مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

الشفافية أهم عناصر الإصلاح

غياب الشفافية والوضوح والصراحة هو ألد أعداء أي مشروع ناجح في الدنيا. وفي السياسة، كما في الاقتصاد والاجتماع والعلوم لا يمكن أن يحدث اي تطور إيجابي نحو الإصلاح بدون شفافية وحوار وطني واضح المعالم محدد المسارات ويتم تحت الشمس.

صحيح أن الحوار حول الإصلاح في الأردن معطل منذ فترة، وصحيح أن هناك إحباطا عاما من إمكانية استثمار الفرصة النادرة الحالية لإصلاح قانون الانتخاب بما يضمن تمثيلا سياسيا واسعا وعدالة في الفرص والحقوق ودعما للخيارات الواعية في إختيار المرشحين وتحسينا للإجراءات الإنتخابية، ولكن هذا لا يعني نقل مناقشات الإصلاح وقانون الانتخاب من الساحة الوطنية العامة إلى أطر ضيقة من الحوارات السرية وخاصة مع دول ومؤسسات أجنبية.

يعلم كل من يقرأ مقالاتي أنني مؤيد وبشكل شديد للوضوح للمجتمع المدني الأردني وأعتبره العنصر الأساسي في التقدم نحو الإصلاح السياسي والاجتماعي والثقافي، ولكن على هذا المجتمع أن يكون واضحا في كيفية التعاطي حول القضايا السياسية الداخلية مع أطراف أجنبية. نحن في الأردن نعتبر أنفسنا في بلد مفتوح وقنوات الاتصال الدبلوماسي والمدني متاحة مع كافة الجهات. من حق كل منظمة مجتمع مدني أن تتحاور مع مؤسسات وسفارات أجنبية حول رؤيتها تجاه قضايا سياسية واجتماعية محددة ولكن ضمن معادلة تكفل الحقوق والواجبات وتلتزم بشكل مطلق بالشفافية والوضوح.

اللقاء التي تم بين ثلاثة أشخاص يمثلون نطاقا ضيقا جدا من طيف المجتمع المدني الأردني مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قبل أيام لا يمثل نموذجا على الشفافية المطلوبة. لا نعرف حقيقة لماذا تم اختيار هؤلاء المشاركين بالذات وهل تم توجيه دعوات مفتوحة لمؤسسات أخرى واعتذرت عن المشاركة أو تم تخصيص هذه الجهات بعينها فهذا أمر يعود للسفارة الأميركية ووزارة الخارجية. ولكن غياب الشفافية عن اللقاء جعله عرضة للنقد العام كما جعله مادة ثرية لبعض وسائل الإعلام التي نشرت "تسريبات" غير محددة المعالم وذات طبيعة عمومية وأحيانا تحريضية حول ما قبل في الاجتماع. وفي غياب نص مرجعي مكتوب ومرئي وموثق يصبح من السهل المبالغة في وصف محتوى هذا اللقاء وبالتالي يكون الضرر قد حدث فعليا بسبب غياب الشفافية وأهم تداعيات الضرر هو الهجوم المنظم على مؤسسات المجتمع المدني واتهامها بالتنسيق مع الخارج على حساب المصلحة الوطنية وإطلاق نعوت مسيئة خاصة لآلاف النشطاء الأردنيين أصحاب الشعور الوطني الحقيقي الذين يعملون في هذه المنظمات منذ عدة سنوات.

الأردن بلد مهم في الشرق الأوسط وهو بوابة السلام ولكنه قطعا ليس بوابة التصفية، وهنالك مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق كافة المؤسسات المدنية أو الشخصيات السياسية والإعلامية التي تلتقي مع جهات رسمية أو مدنية أميركية وأوروبية فيما يتعلق بمعادلة الإصلاح الداخلي.

بدلا من الحوار السري مع المؤسسات والسفارات الأجنبية دعونا ننظم حوارا وطنيا مفتوحا حول قانون الإنتخاب وكافة محاور الإصلاح السياسي تقوده منظمات المجتمع المحلي الأردنية وبتمويل ذاتي غير مشروط ويتم توثيق كافة وقائعه وتوصياته وجعلها متاحة للراي العام المحلي والدولي أيضا إذا كان مهتما بالإصلاح في الأردن. مثل هذا الحوار يعطي المجتمع المدني الأردني فرصته في المشاركة في صنع القرار السياسي ويبعد شبهات التنسيق مع المؤسسات والسفارات الأجنبية وخاصة في المواضيع السياسية الحساسة ويجعل الشفافية والوضوح هي العناصر الأساسية للحوار الوطني المنشود.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني