ربما كان مدير شرطة دبي ضاحي خلفان قاسيا وحادا في صراحته عندما ذكر في تصريحات له بأنه يدعو إلى أن يقوم الفلسطينيون بانتفاضة ثالثة ولكن هذه المرة ضد قيادتي فتح وحماس بسبب الصراع المؤسف بين التنظيمين والذي يدمر مصداقية القضية الفلسطينية ويساهم في ظهور تداعيات لم يكن يتصورها أحد ومنها عملية المشاركة في عملية إغتيال قيادي حماس في دبي محمود المبحوح. لا أعلم إلى أن حد يدرك قادة فتح وحماس مقدار التأثير السلبي الذي أحدثه صراعهما منذ سنوات والذي تفاقم بعد عملية "الإنقلاب" أو "الحسم العسكري" سمها ما شئت في غزة في صيف 2007 والتي تسببت في إنقسام لم يسبق له مثيل في العمل السياسي الفلسطيني وصراع دموي وصل إلى حد الاستهداف المباشر لعناصر الحركتين لبعضهما البعض أمنيا وعسكريا وسياسيا وحتى أخلاقيا حيث حدث في بعض الحالات قتل أفراد أسر عناصر من الحركتين. ولكن المؤشرات ليست إيجابية فعلى ما يبدو يتعامل كل من الطرفين بمنطق المنتصر وكل قوم بما لديهم فرحون. بغض النظر عما يحاول الترويج له جيش من الإعلاميين المؤيدين لكل من الطرفين، لا يوجد رابح ولا خاسر في هذه المواجهة بل هي صراع صفري لا يحقق إلا البؤس والخسارة والمزيد من التردي للحقوق الفلسطينية والمزيد من الإمعان في تحميل الشعب الفلسطيني أعباء الاحتلال والحصار والإنفلات الأمني وخسارة سبل المعيشة وفقدان الحلول السياسية. لقد خسرت القضية السياسية للشعب الفلسطيني الكثير من السمعة الأخلاقية التي تميزت بها نتيجة لهذا الصراع والذي يدل على عدم وجود قيادة كفؤة للشعب الفلسطيني ترتقي إلى مستوى التضحيات الهائلة التي يقدمها هذا الشعب يوميا ولا ترتقي إلى مستوى الإدراك الإستراتيجي للمخاطر الهائلة الناجمة عن هذا الصراع سواء التهديد الذي تتعرض له القدس أو التوسع السريع للمستوطنات أو تزايد أخطار مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية نتيجة غياب الأفق السياسي للحل. في قضية إغتيال المبحوح لا يوجد ابطال وخونة كما يحاول الإعلام الموجه من كلا التنظيمين تصوير الأمر. لقد خسر الشهيد حياته نتيجة منظومة من الأخطاء بدأت ربما بتسريب معلومة أمنية حساسة (حسب آخر تصريحات خلفان) من قبل عناصر من حماس، ثم غياب أدنى درجات الحماية الأمنية والتي جعلت الشهيد هدفا سهلا لعصابة القتل منذ وصوله إلى مطار دبي وأخيرا مشاركة شخصين فلسطينيين في العملية يشتبه في كونهما أعضاء في تنظيم أمني تابع لشخصية محورية في فتح. كل هذه المراحل من الأخطاء والخطايا هي نتيجة لحالة الصراع التنظيمي التي وضعت كلا من فتح وحماس في مواجهة بعضهما البعض وضمن ظروف من العداء قد تتجاوز عداء كل منهما للاحتلال الإسرائيلي. ماذا تحتاج قيادات فتح وحماس أكثر من هذه الحالة المزرية لتجاوز الخلاف التنظيمي والعمل معا على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المشروع الوطني الفلسطيني قبل أن ينتهي تحت وطأة الاحتلال والصراع الداخلي؟ ألا يستحق الشعب الفلسطيني الذي بذل الغالي والنفيس من التضحيات من أجل الحرية والاستقلال بعض المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاهه في العمل من أجل حماية حقوقه من هذا العدوان الإسرائيلي الذي تمثله الحكومة الحالية الماضية بكل السرعة الممكنة في ترسيخ حالة جديدة من الاحتلال بينما تنشغل التنظيمات الفلسطينية في الصراعات الداخلية. مطلوب من القيادات الفلسطينية الحالية في فتح وحماس أن ترتقي إلى مستوى تضحيات الشعب الفلسطيني، ولا يوجد أي مبرر لاستمرار الصراع المخجل الذي نتابعه يوميا في الساحات السياسية والإعلامية والذي يصل إلى مستوى التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي أو الاستعانة بقوى خارجية غير حريصة على مصلحة الشعب الفلسطيني في المواجهات بين التنظيمين. فليتوقف هذا فورا من أجل الإنتباه إلى القضايا الأهم وفي مقدمتها القدس.
الثلاثاء, 23 فبراير, 2010
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












