مقال ممنوع من النشر ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الآراء التي "تتحسر" على غياب مجلس النواب في هذه المرحلة التي تشهد قرارات حكومية متسارعة وحادة، بعضها يحظى بقبول عام وبعضها الآخر يتعرض للتشكيك والانتقاد من الرأي العام وخاصة القرارات الاقتصادية والتي يبدو أنها سوف تتزايد في التأثير والحدة في الأيام القادمة استجابة لموازنة عامة ظهر أن الخلل في تقديرها من قبل وزارة المالية في الحكومة السابقة وما قبلها وصل إلى 420 مليون دينار فقط. هذه الآراء تستند إلى فرضية مفادها أن مجلس النواب كان يمكن أن يلعب دورا في "فرملة" هذه القرارات الاقتصادية وذلك من موقعه كسلطة رقابية وتشريعية من واجبها حماية المصلحة العامة للمواطنين بما أن المجلس يفترض أن يمثل المواطنين في عملية التشريع. هذا بالطبع قد يكون صحيحا في حالة مجلس نواب يضع المصلحة العامة نصب أعينه ولكن الحقيقة المزعجة هي أن مجلس النواب السابق، بأغلبية إعضائه وليس كلهم من أجل الإنصاف كان عبئا على الحياة السياسية والاقتصاد والموازنة العامة ولولا القرار الملكي السليم بحل المجلس لكانت الأوضاع اشد سوءا الآن. في حال استمرار مجلس النواب الحالي كان سيتم الموافقة على كافة القرارات والسياسات التي لا تحظى بالرضا عن طريق الصفقات الفردية والجماعية بين النواب والحكومات والتي تتضمن تعيينات ومكتسبات أخرى تشكل استنزافا إضافيا للخزينة، ناهيك عن السفرات والمياومات والمصاريف الأخرى لأعضاء المجلس. أما بالنسبة للتشريعات فإن الحكومة الحالية لم تقر إلا 5 قوانين مؤقتة وكلها لا تحتمل التأجيل وهي قوانين عصرية ومتقدمة كانت معطلة في مجلس نواب تميز بضيق الأفق السياسي والاقتصادي. أما الموازنة التي نشتكي منها حاليا فقد تم مناقشتها وإقرارها في مجلس النواب بدون القيام بأي تحليل علمي دقيق لبنود هذه الموازنة، واقتصرت النقاشات على مطالبات بزيادة الإنفاق العام للخدمات المحلية وبالتالي زيادة العجز. من الأفضل أن يتم التركيز الآن ليس على التباكي على مجلس نواب ثبت فشله بكل المعايير والأدلة، بل على استغلال الفرصة المتاحة حاليا لتعديل قانون الإنتخاب وممارسة عملية تصويت حضارية ومسؤولة يمكن لها، في حال غياب التدخلات في النتائج أن تفرز مجلس نواب قادرا بشكل فعلي على تمثيل الشعب الأردني، والتركيز على دعم وسائل الإعلام لتصبح المنبر البديل والأكثر مسؤولية في مراقبة السياسات العامة ونقدها وتقديم البدائل عنها من خلال حوار وطني يعتمد على المعلومة والبدائل وليس الشعارات والنقد العدمي.
الخميس, 18 فبراير, 2010
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
اضيف في 20 فبراير, 2010 04:31 م , من قبل محمد شما
من الأردن
من الأردن

دائما باتر يطل علينا بزاوية جديدة فعلا، وعرض لقضايا أمامنا ولا تخطر في بالنا...أنا اتفق معك لنبتعد عن التباكي ولننظر إلى تغيير القانون...مع العلم ان المجلس حتى لو كان موجودا فالقرارات الحكومية ستبقى متسارعة وبمباركة المجلس الموقر...نتمنى ان يكون هناك مجلسا فاعلا ومؤثرا وله وجود بممثلين حقيقيين للشعب الصامد
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من الأردن
مقال جيد جدا كما هي حال معظم مقالات الاستاذ باتر، لا اعتقد ان هناك من يتحسر على مجلس النواب السابق واضم صوتي للمناداة بتغيير قانون الصوت الواحد، بالتوفيق الى الكاتب المبدع باتر وردم