لا يوجد خلاف على حقيقة أن تأمين المياه والطاقة يعتبر هو التحدي الأساسي أمام التنمية في الأردن خلال السنوات القادمة. ببساطة لا يمكن الاستمرار في النمط الحالي من استخدام الطاقة والمياه ولا بد من إجراءات صعبة ولكنها حتمية لتحسين كفاءة الإستخدام وحفظ هذه الموارد الحيوية سواء لأسباب اقتصادية أو بيئية. في أنماط الإدارة الكفؤة للموارد هنالك مدرسة تؤمن بأهمية التوعية والتعليم في تغيير السلوكيات والتوجه نحو ممارسات رفيقة بالبيئة وبالموارد تعتمد على أسلوب ترشيد الاستهلاك، ولكن المدرسة التي أثبتت النجاح الأكبر هي تلك التي تؤمن باستخدام أدوات اقتصادية مدعومة بتطور تكنولوجي وكذلك التنظيم والضبط التشريعي والسياسي الذي يتضمن مجموعة من الحوافز والمحددات، اي اسلوب العصا والجزرة. بالنسبة لي شخصيا فقد عملت لمدة أكثر من 10 سنوات في برامج ومبادرات للتوعية في مجال البيئة والطاقة والمياه، والنتيجة التي توصلت إليها بعد هذه الفترة الطويلة مفادها أن التوعية وحدها، بدون أدوات اقتصادية وتنظيمة لا يمكن أن تنجح في تغيير سلوك مستهلكي الموارد. في هذا السياق فإن واحدا من أهم أولويات الأردن في ترشيد استهلاك الطاقة والمياه لا يمكن أن يحدث إلا بإستخدام الأدوات الاقتصادية والتنظيمة. أحد أهم الإنجازات في إطار ترشيد استهلاك المياه والطاقة هو في تطوير مواصفات خاصة بالأبنية التي تقلص من هدر الطاقة والمياه والتي يمكن أن توفر ما بين 30-60% من كلفة الطاقة بناء على نوعية الإستثمار التكنولوجي المستخدم، وهذا لن يحدث في الأردن إلا من خلال فرض كودات بناء تتوافق مع هذه المواصفات التي أصبحت ناجحة جدا في العالم. من أجل تطوير المعرفة اللازمة تمكن مجموعة من المهندسين أصحاب الرؤية بعيدة الأمد ومعهم مجموعة من النشطاء البيئيين من تأسيس المجلس الأردني للأبنية الخضراء والذي حصل على ترخيص من المجلس الأميركي المعتمد عالميا وهو الآن يحاول العمل بالتنسيق مع نقابات المهندسين والمقاولين والحكومة ومنظمات المجتمع المدني لإدخال مواصفات الاستخدام الرشيد للموارد وحماية البيئة في كافة كودات البناء الأردنية. المنهجية التي يستخدمها المجلس في رؤيته مفادها أن المواصفات التي يجب أن تكون مفروضة في مجال ترشيد الاستهلاك ينبغي أن تكون واقعية ومتوافقة مع الخبرات المحلية مع تطوير الخبرات الناقصة معرفيا، كما يجب أن تكون هناك جهة إلزامية تتابع التنفيذ وجهة تشريعية تتمكن من وضع حوافز مناسبة لتمكين المباني الجديدة من إتباع المواصفات الخضراء. هذه المواصفات تتضمن الاستفادة من امكانيات الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة كالرياح واعادة استخدام المواد الطبيعية كالأخشاب واعادة تدوير بعض مكونات البناء وكذلك إعادة استخدام المياه وغيرها من التطبيقات. مع النمو المتواصل في البناء والإنشاءات والمشاريع العقارية فإن الحاجة أصبحت ملحة لتضمين كافة معايير البناء التي تستهلك الحد الأدنى من المياه والطاقة ويعتبر المجلس الأردني للأبنية الخضراء إضافة نوعية هامة في مجال توفير المعرفة والتكنولوجيا والآن تبقى الحاجة للتشريعات والحوافز والإلزام.
الاحد, 10 يناير, 2010
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












