مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

تكنولوجيا المعلومات بين التعليم والتعلم

يأتي القرض الذي قدمه البنك الدولي للأردن بقيمة 60 مليون دولار استكمالا لمشروع تطوير اقتصاد المعرفة من خلال التعليم ليمنح زخما جديدا لواحدة من أهم آليات التنمية الحديثة في الأردن وهي استخدام أدوات تكنولوجيا المعلومات بهدف تحقيق التنمية المستدامة ورفع كفاءة الموارد البشرية التي تعتبر رأس مال حقيقي للأردن غير خاضع لتقلبات سوق المال العالمي ولا لندرة الموارد الطبيعية.

الإستثمار في الإنسان والتعليم هو المسار الصحيح للأردن حتى لو كانت النتائج لا تظهر بشكل فوري لأن قدرة الطلاب على اتخاذ المسارات الأكثر إنتاجية في حياتهم المهنية سوف تعتمد على ثنائية التدريب والتعليم وفي هذا السياق فإن تكنولوجيا المعلومات تبقى الأداة الأكثر فعالية سواء التعليم المنهجي ضمن شبكة المدارس أو في التعلم المساند والذي لا يقل أهمية عن التعليم أن لم يزد عنه.  

ولكن من المهم في هذا الإطار من التخطيط التركيز الدائم على حقيقة أن تكنولوجيا المعلومات هو أداة وليست غاية في حد ذاتها. تمتلك الحكومة وعبر المركز الوطني للمعلومات شبكة من حوالي 120 محطة معرفية تنتشر في كل المدن والقرى الأردنية، وهي مراكز لتكنولوجيا المعلومات تم إنفاق مبلغ هائل في تركيبها وفي بنيتها التحتية، حيث أصبحت مناطق البادية وكل المحافظات الأردنية موصولة بالإنترنت من خلال محطات المعرفة. ولكن المشكلة تبدأ دائما بعد انتهاء حفلات التصوير وبعد أن يتم إفتتاح المركز وتصوير السكان في المنطقة وهم يستخدمون الأجهزة حيث من النادر وجود خطط منهجية لاستثمار محطات المعرفة في التدريب المخصص لقطاعات الاقتصاد المحلي أو في مكافحة الفقر وتحقيق التنمية. إن تجارب الكثير من الدول النامية أنتجت قصص نجاح هائلة في استثمار مراكز تكنولوجيا المعلومات في التنمية مع أن هذه الدول لا تملك البنية التحتية الموجودة في الأردن ولكننا أيضا لم نطور آلية إدارة مبرمجة للاستفادة من هذه المحطات والتي تعتبر ثروة حقيقية لا بد من التعامل معها بجدية وتنظيم.

الأردن والعالم العربي بحاجة إلى المزيد من الجهد في تطوير منتجات معرفية وتعليمية باللغة العربية موجهة للموارد البشرية ومرتبطة بحاجات سوق العمل والمهارات الأساسية المطلوبة. من المتوقع أن تساهم مشاريع التعاون مع المؤسسات الدولية العملاقة في تكنولوجيا المعلومات مثل ياهوو وجوجل في دعم عملية إنتاج المعرفة لأغراض التعليم والتعلم من خلال البنية التحتية والبرمجيات المناسبة وبدون هذا الإنتقال السريع والفعال من سياق المتاجرة بالأجهزة والوصلات إلى إنتاج المعرفة لن تتحقق ثورة تنموية حقيقية في الأردن ولا العالم العربي.

أثبتت السنوات القليلة الماضية أن الأردن بموارده البشرية وإنتشار التعليم والقدرة اللغوية للمحترفين والمهنيين الأردنيين في تكنولوجيا المعلومات يبقى المصدر الأكثر أهمية وفعالية في الإنتقال نحو اقتصاد المعرفة وأي إستثمار في هذا السياق من خلال موارد مالية وطنية أو قروض ومنح يبقى استثمارا فعالا ولكنه يحتاج إلى التركيز المتماثل على ثنائية التعليم والتعلم معا لكي تبقى دورة إنتاج المعرفة وتداولها والاستفادة منها وتسويقها متكاملة ولا تقتصر فقط على التعليم المنهجي الذي ينتهي عند حدود المدرسة أو الجامعة بل تستمر طوال الحياة وخاصة من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات البعد الاجتماعي المحلي المرتبط بقطاعات اقتصادية إنتاجية والتي تتيح المجال لاكتساب مهارات معرفية تفتح آفاقا واسعة للعمل على المستوى المحلي والإقليمي وحتى الدولي في عالم أصبحت تتغير فيه أنماط العمل نحو تعزيز العمل الذهني المعتمد على مهارات الاتصال الحديثة.


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني