مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

دعوهم يطفشون!

مقال ممنوع من النشر

 

تتعالى اصوات الشكوى، من قبل بعض المستثمرين أنفسهم أو من خلال مقالات وأخبار إعلامية حول "التعطيل" والعوائق التي تتم ضد الإستثمار في الأردن، والشكاوى الأخيرة تركزت على عدم موافقة أمانة عمان على الترخيص لإستثمارات عقارية ذات طبيعة غير متناسبة مع المخطط الشمولي لعمان، وأن هذا التعطيل يتناقض مع سياسات تشجيع الإستثمار.

إذا كان هذا الكلام صحيحا، فمرحى لأمانة عمان التي بدأت تنتبه إلى ضرورة تقييد وتنظيم هذه المشاريع. في البداية أتمنى أن يقنعني أحد المحللين الاقتصاديين بأن قيام مجموعة من الأغنياء بالاقتراض من بنوك محلية من أجل بناء مجمعات سكنية وعقارية عالية الإرتفاع في مناطق ذات نمط سكني مضغوط يعتبر إستثمارا في التعريف الاقتصادي. هذا الضغط الإضافي على موارد المياه والطاقة (في غياب وجود كودات مفعلة لترشيد استهلاك الموارد) والتسبب في أزمات سير وضغط على البنية التحتية للصرف الصحي ليس في مصلحة أحد إلا الساعين إلى تحقيق المكاسب المالية من بناء المشاريع العقارية وبيعها.

لدينا في عمان أمثلة على قرارات خاطئة، او كان هناك نظام حقيقي للمساءلة لما تم السماح لأصحاب هذه القرارات بالتهرب من مسؤولية أخطائهم. أحد هذه القرارات هو منح الترخيص للبرجين في الدوار السادس والذي تم بدون دراسة تقييم اثر بيئي ولا اجتماعي وفي وسط منطقة سكنية مكتظة، وسوف تشهد عمان نتيجة هذا القرار أزمة في المرور والبنية التحتية لم يسبق لها مثيل عند تشغيل هذين البرجين فعليا. المخطط الشمولي لعمان يحاول الآن تنظيم مواقع ترخيص الأبراج والمجمعات العقارية بحيث تتمتع بالمساحة الكافية والبنية التحتية وشروط الاستدامة والتوافق مع أنماط الحضرنة حولها وهذه سياسات كان يجب أن تتخذ منذ عدة سنوات لتساهم في حماية المدينة من قرارات خاطئة.

ليست عمان فقط هي الساحة الوحيدة المطلوب تنظيمها في الإستثمار وليست كل المعيقات أمام الإستثمار سلبية، ومن الضروري التمييز ما بين نوعين من "العقبات" أمام الإستثمار أن جاز التعبير. النوع الأول هو البيروقراطية والتعطيل وضيق الأفق لدى بعض المسؤولين والموظفين ومحاولات الحصول على السمسرة والتي عادة ما تساهم في تهريب الكثير من المستثمرين من خيارات الإستثمار في الأردن وهي عوائق ينبغي محاربتها بل ومعاقبة المسؤول عن وضعها في وجه المستثمرين. أما النوع الثاني من الأدوات التنظيمية فهي الضوابط المتعلقة بحقوق المواطن في نوعية حياة كريمة وبيئة نظيفة وصحة عالية والتي يجب أن تكون عنصرا أساسيا في تقييم اي إستثمار قبل الموافقة عليه.

أن تقديم طلب للحصول على ترخيص لإقامة مصنع يساهم في تشغيل 100 شخص هو نوع مبارك من الإستثمار، ولكن عندما يكون موقع المصنع المقترح قريبا من التجمعات السكانية الموجودة مسبقا ومن بيوت المواطنين وسبل معيشتهم وتنقلهم فإن العديد من العوامل يجب التعامل معها بجدية. خيارات التوظيف في المصنع تساعد الاقتصاد الوطني ولكن هذا لا يعني أن المواطن القاطن في المنطقة مضطر لتنشق هواء ملوث والتعرض لضجيج متواصل والأولوية تأتي لصحة المواطن ويمكن للمصنع أن يبنى في منطقة أخرى بعيدة عن السكان.

الدولة موجودة من أجل خدمة الصالح العام ومن أجل التنظيم. أن مثل هذه الإستثمارات التي تجلب الضرر والمفاسد أكثر من المنافع ليست حتمية ومن واجب الدولة تفعيل كافة أدوات التنظيم والضبط التي تحمي المصلحة العامة وهذا ما يتم في كافة الدول المتقدمة التي تستقطب أفضل الإستثمارات الإنتاجية والمعرفية. من يريد أن يحقق ثراء سريعا على حساب المصلحة العامة بحجة الإستثمار فليبحث عن مكان آخر، ومن المهم تقديم الدعم لكافة السياسات التي تحقق التوازن ما بين الإستثمار وحقوق الإنسان وتضع الأبعاد الاجتماعية والبيئية في الصدارة  ومن لا يحترم هذا فليطفش غير مأسوف عليه!

 

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 06 فبراير, 2010 02:42 م , من قبل Wasef Bishara Hanna Sayegh
من إسبانيا

الأخ الكاتب الجليل والخبير باتر وردم المحترم

يسعدنا معرفة خبر الأهتمام بالتقييد والتنظيم للمشاريع من قبل المسؤولين في بلدنا الأردن وهذا ما أستنتجته من خطوط مقالاتكم الرفيعه والتي تغنينا في الأطلاع والمعرفه حول ما يحدث في الأردن .
فيا حبذا أن يتمعن المسؤولين بقيمة المعاني التي تنشدون اليها . وأن يستدركو ماهية الأخطاء التي يرتكبونها بحق نهضة وبيئة وهيبة وطنا المغيورين عليه . فكما تعرف يا أخي باتر ماهية الأضرار التي حلت في بلدة الرميمين السياحيه . والتي أشرت اليها في مقالك الرفيع ، أين تبني سجنا ، قبل عدة أشهر من العام الماضي . حيث ما زلنا ننادي ونندد ضد المشروع الفاشل على أرض الرميمين السياحيه ، القريبه من عاصمة المملكه وعاصمة البلقاء التاريخيه وكل ذلك جراء الأخطاء في الحسابات وعدم أستدراك المسؤولين المفكرين بقيمة معاني التنميه والتسهيلات لأستقطاب المستثمرين لأحياء السياحه الداخليه والمشاريع الجديه في بلدنا الفقير بموارده والغني بشعبه وملك شعبهه المنادي لتقوية التنميه وجذب المستثمرين

حفظكم الرب لتبقى خبراتكم وكتاباتكم نور لمعرفة ما يحدث في وطنا الأم


اضيف في 17 اغسطس, 2010 02:49 ص , من قبل محمد طالب
من الأردن

أخي العزيز
أوج أن ةأنوه الى ان بناء الابراج والعمارات الطويلة هو ليس بناء اقتصادي انتاجي
فنحن بحاجة لبناء المصانع التي تقلل م البطالة وتزيد من الناتج القومي
ونحن فعلا بحاجة الى اموال الاشخاص الغارقين بثرواتهم اللامتناهية في الاردن،حزب الوحدة الشعبية قبل فترة أصدر تقريرا يقول فيه أن هناك ٢ بالمئة بالاردن يملكون ما يملكه ٩٨ بالمئة من الشعب
لو ان الحكومة تأخذ حقوقها منهم وتأخذ حقوق شعبها من ثرواتهم فسوف لن نحتاج وقتها الى اموال المستثمرين الاجانب الذين يكون همهم ان يزيدوا ثرواتهم على حساب الفقر المدقع للشعب الأردني




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني