مقال ممنوع من النشر كان الفصل الخاص بالأردن في التقرير السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم والذي تصدره منظمة هيومان رايتس ووتش، أقل حدة مما كان عليه النقد في السنتين الماضيتين. ولكن المضمون كان واضحا ومفاده عدم وجود تغير في حالة حقوق الإنسان في الأردن، وبما أن المرجعية للمقارنة سلبية في الغالب فإن الرسالة التي يتضمنها التقرير نقدية. من المهم إعادة التكرار لعله ينفع، أن هذه المنظمة تتمتع بمصداقية مهنية عالية وأنها تتعامل مع كافة دول العالم من خلال مقياس واحد للمقارنة وهو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما إنبثق عنه من مواثيق وعهود. لا مكان لدى المنظمة لما يسمى "الخصوصيات الثقافية والسياسية" وغير ذلك من المبررات غير المنطقية. المنظمة ليست في موضع تأثر من اي نظام سياسي في العالم وهي تنتقد الولايات المتحدة وإسرائيل بنفس الحدة التي تنتقد بها الدول العربية واكثر فهي لست طرفا في الخلاف السياسي وليست لها أجندات مشبوهة...الخ. ملاحظات المنظمة على الأردن لم تتغير فهي تركز على أربع نقاط اساسية وهي ممارسات التعذيب في السجون والاعتقال الإداري، حرية التعبير والإعلام، حقوق المرأة والفتيات وحقوق العمال. في كل هذه المحاور هنالك وجهات نظر مختلفة وهناك مواقف حكومية ورسمية وأهلية متباينة. الحكومة من جهتها تقدم سنويا ردها على التقرير بناء على وجهة نظرها وبعض المعلومات المحدثة التي قد لا تكون متاحة للباحثين اثناء إعداد التقرير (وهذه مشكلة في حد ذاتها) كما أن نشطاء المجتمع من أحزاب ونقابات وجمعيات ووسائل إعلام يقدمون آرائهم وفي معظم الحالات يستخدمون تقرير المنظمة كأداة انتقاد للسياسات العامة وخاصة من قبل النقابات وأحزاب المعارضة، والتي بدورها تحمل موقفا مليئا بالشك والإرتياب من المنظمات الأجنبية المشبوهة...الخ! كما قلنا، الرد يبقى لدينا وهنالك ثلاث خيارات للرد. الأول إنكار المعطيات والمضمون في التقرير وتوجيه التهم للمنظمة والباحثين المحليين بعدم المهنية والإساءة إلى الأردن وهذا هو للأسف الرد الأكثر تكرارا والذي يفقد كثيرا من مصداقيته مع مرور الوقت. الخيار الثاني هو التجاهل إلى أن تمر العاصفة الصغيرة التي يثيرها التقرير ويعود السيناريو العادي إلى العمل إلى أن يصدر التقرير الجديد. الخيار الثالث والذي أجد أنه نادر في منهجية التفكير لدينا هو القناعة بأن لدينا مشكلة وبحاجة إلى حل. معايير حقوق الإنسان الدولية معروفة والأردن وقع وصادق وختم وقام بكل ما تتطلبه البروتوكولات لضمان موافقته عليها والآن هنالك مسؤوليات في التنفيذ ويجب الارتقاء إليها. من الضروري أن لا نستمر في الرضا بوضعنا الحالي وأننا أفضل في سجل حقوق الإنسان من الدولة العربية الفلانية وأن ترتيبنا قد يكون الرابع أو السابع عربيا. لماذا لا نكون الأول عربيا، ولماذا لا نعمل على تحسين أوضاعنا بما يتوافق مع الاتفاقيات التي وقعنا عليها؟ إلى متى نستمر في هذه الحالة من الشيزوفرينيا ما بين الدعاية التي نعرضها عن أنفسنا باننا دولة ديمقراطية وعصرية وما بين سكوتنا بل وقبولنا لممارسات تتناقض مع حقوق الإنسان وتبريرها بما يسمى الخصوصية الثقافية والسياسية وإشكالية الوضع المتفجر في المنطقة؟ من الضروري أن تجيب الدولة الأردنية على هذا السؤال بوضوح وأن تكون سياساتنا وممارساتنا في الداخل متناغمة مع خطابنا في الخارج.
الاربعاء, 27 يناير, 2010
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من إسبانيا
سلمت يمينك يا خبيرنا واستاذنا باتر .
الرب معك ويعطيك القوه
God bless you