مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

ملف الاعتداءات على أراضي وممتلكات الدولة

أكد رئيس الوزراء سمير الرفاعي في اجتماعه في وزارة المياه والري على ضرورة التصدي للاعتداءات على أراضي الدولة وخطوط المياه، وفي نفس اليوم إشتكى مدير عام سلطة وادي الأردن من عدم قيام السلطات المعنية بتنفيذ إجراءات إزالة الاعتداءات على أملاك الدولة. هذه النداءات الرسمية تؤكد على أن مشكلة الاعتداءات على أراضي الدولة باتت هما مؤرقا لكافة السياسات الخاصة بالتنمية وخاصة المياه والزراعة وتخطيط الأراضي وتحديد استعمالاتها. 

ملف الاعتداءات على أراضي وممتلكات الدولة ملف شائك وحساس عجزت كافة الحكومات عن فتحه والتعامل معه بالطريقة التي تحفظ حقوق الدولة استنادا إلى التشريعات المعمول بها. هنالك الكثير من القوى الدافعة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا تقف عائقا ما بين الدولة وحماية الأراضي والممتلكات العامة.

ما يحدث هو أن الإعتداء يحدث من قبل الأفراد أو الجماعات بشكل منظم وأحيانا عشوائي. يقوم أشخاص بوضع اليد على أرض مملوكة للخزينة، يزرعون فيها أو يسكنون بطريقة عشوائية وبعد ذلك يبحثون هم أنفسهم عن مبرر للدولة لمخالفتهم لأن هذه المخالفة المسجلة في المحاكم تعتبر بمثابة إقرار بملكية هؤلاء الأفراد للأرض وبهذه الطريقة الملتوية يتم "تشريع" الاعتداء على أرض الدولة وتصبح عملية إزالة هذه الاعتداءات مشحونة بأعباء اجتماعية وسياسية هائلة قد لا تقدر الحكومات عليها.

في موضوع الاعتداءات على خطوط المياه هنالك اثقال اجتماعية وسياسية صعبة جدا لدرجة أن وزارة المياه والري تعاني من الاعتداء على موظفيها أثناء قيامهم بواجبهم في مراقبة هذه الاعتداءات ومنعها والتخفيف من استنزاف المياه الجوفية. هنالك أزمة ثقافة واحترام للقانون في هذا الموضوع وهنالك استسهال لتجاوز القانون وإضعاف لدور الحكومة والدولة في إدارة الموارد المائية بالطريقة التي تكفل العدالة لجميع المواطنين وتحفظ حقوق الناس في الموارد المائية الشحيحة.

الإعتداء على المياه يجب أن يتم التعامل معه وكأنه اعتداء على أمن الدولة لأن المياه هي المحدد الأساسي للتنمية في البلاد وأية كميات من المياه يتم الإستيلاء عليها بغير حق هي ضياع لحقوق المواطنين الآخرين ومع الإدراك التام لمدى العوائق السياسية والاجتماعية التي تمنع تنفيذ القوانين الخاصة بحماية موارد المياه فإن مسؤولية الدولة تكمن في تنفيذ هذه القوانين من خلال الإدعاء العام وتصنيف هذه الجرائم المتعلقة بالإعتداءات وعدم التهاون مع الإمتناع عن تطبيق القانون وخاصة قانون المحافظة على أراضي وأملاك الدولة.

من المهم أيضا فتح كافة قنوات التنسيق والاتصال والحوار من أجل إزالة الاعتداءات بطريقة مريحة للجميع ولكنها تضمن أيضا تطبيق القانون فمن المهم استنفاذ كافة الوسائل الاجتماعية والحوارية لتحقيق الهدف النهائي، ولا يتم اتخاذ الإجراءات القانونية إلا بعد إنتهاء كافة الخيارات الودية.

سيادة القانون هي الأداة الأساسية لسيادة الدولة والقانون لا يتجزأ ولا يمكن المحاباة في تطبيقه وهذا التركيز على التعامل مع الاعتداءات على ممتلكات الدولة ليس توجها شعبيا ولن تحظى الحكومة بدعم في تطبيقه ولكنه عنصر أساسي في تعزيز سيادة الدولة وتحقيق العدالة للجميع ولحماية حقوق الأجيال القادمة خاصة في قضايا إدارة وحماية الموارد الشحيحة.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 24 يناير, 2010 10:55 ص , من قبل ragab60
من اليمن

نحن ابناء الجنوب لم نتعرض للاعتداء فقط بل تعرضت اراضينا للسلب والنهب من قبل نظام صنعاء وعصاباتة بعد احتلال جنوبنا الحبيب في 1994م فماذا نقول ولمن نشكي؟


اضيف في 24 يناير, 2010 10:55 ص , من قبل ragab60
من اليمن

نحن ابناء الجنوب لم نتعرض للاعتداء فقط بل تعرضت اراضينا للسلب والنهب من قبل نظام صنعاء وعصاباتة بعد احتلال جنوبنا الحبيب في 1994م فماذا نقول ولمن نشكي؟




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني