مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

الحرية في الأردن: بعيدا عن الشماتة والإنكار

قررت مؤسسة فريدوم هاوس الأميركية أن الأردن قد تراجع إلى بلد "غير حر" بعد أن "حرا نسبيا" في العام الماضي. المؤسسة التي تصدر سنويا تقريرا يقيم أداء دول العالم في معيار الديمقراطية والحرية بناء على عدة معايير ومؤشرات رقمية وجدت بأن حل البرلمان الأردني كان هو العامل الأساسي وراء تراجع مكانة الأردن. في التحليل الرقمي المرجعي يبدو هذا الاستنتاج سليما لأنه في حال غياب البرلمان تغيب السلطة التمثيلية للمواطنين.

يعتمد تقييم مؤسسة فريدوم هاوس على مجموعة من البيانات والمؤشرات تنقسم إلى صنفين هما الحقوق السياسية والحريات المدنية المنبثقة عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبالتالي فهي ليست معنية بالتفاصيل المتعلقة طبالخصوصية الثقافية" لكل دولة وإلا لما تمكنت من إصدار أي تقرير إذا أرادت مجاملة هذه الدول. إنها مسطرة واحدة تقاس بها الدول بدون تمييز وهذه هي الطريقة الصحيحة في العمل البحثي المستند إلى الأصول العلمية. وتؤكد المؤسسة ايضا بأن المؤشر الأساسي لا يعكس فقط دور الحكومات وأدائها تجاه الحريات بل أيضا الرؤى الاجتماعية والثقافية ووجود "بيئة تمكينية" مساهمة في الحريات، فالدول التي تعاني من الإرهاب ومن التنظيمات المسلحة والخارجة عن القانون تحتل مواقع متأخرة في التصنيف حتى لو كان أداء حكوماتها مقبولا من ناحية الحريات.

خريطة الحرية في العالم العربي تضع جميع هذه الدول في خانة الدول غير الحرة باستثناء لبنان والكويت والمغرب والتي تقع في خانة "الحرية الجزئية" وهذا تصنيف منطقي أيضا لأن مستويات الحرية السياسية والأداء البرلماني والحريات الإعلامية في هذه الدول الثلاث يتفوق على كافة الدول العربية الأخرى.

ولكن الأمر يتعدى المؤشرات الرقمية، ومن الصعب الأكتفاء بهذا المؤشر في تقييم وضع الحريات في الأردن. قرار حل البرلمان حظي بتأييد شعبي وكذلك من قبل معظم النشطاء السياسيين في الأردن. وما يثير الفضول حقيقة أن كثيرا من المعلقين والسياسيين الذين كتبوا "شامتين" بتراجع ترتيب الأردن في مؤشر فريدوم هاوس كانوا أنفسهم من أشد المؤيدين لحل البرلمان، ولكن عندما تسود الرغبة في الحصول على الشعبية، على المسؤولية في الالتزام بالمواقف لا نستغرب هذه الآراء.

من الملاحظ أيضا بأن مجموعة من النشطاء السياسيين وأحزاب المعارضة استغلت التقرير للنيل من وضع الأردن في مؤشر الحريات، بالرغم من أن نسبة كبيرة من هذه الشخصيات والأحزاب تؤيد أنظمة قمعية تضع مواطنيها في سجون سرمدية والبعض الآخر لم يخف يوما إعجابه بالتنظيمات الإرهابية التي تقتل الناس بلا تمييز ومع ذلك نجدهم يتباكون على تراجع الأردن بضع مراكز بسبب حل البرلمان متناسين دورهم الخاص في قمع الحريات وخنق الرأي الآخر واتهامه بالخيانة والعمالة.  

المهم هو نتيجة الأردن في العام القادم، وهل يمكن أن يؤدي إجراء انتخابات نيابية حرة وشفافة وحديثة إلى إعادة الأردن إلى مكانه بين الدول الحرة جزئيا، وماذا يمكن للسياسات الحكومية وللمزاج الشعبي العام أن تساهم في نشر ثقافة احترام الحريات والديمقراطية في الأردن. بدلا من الشماتة والإنكار دعونا نعمل جميعا على استخلاص الدروس وإيجاد وتطبيق الحلول.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني