علامات الاستفهام والأسئلة المحيطة بحادثة اعتقال شابين أردنيين في الولايات المتحدة بتهمة العمل على تفجير ناطحة سحاب في دالاس أكبر من الحقائق المنطقية. القصة حسب ما نشرت عنها وكالات الأنباء والصحف الأميركية تبدو غير متماسكة، والتصريحات الصادرة عن عائلة الشابين يمكن تبريرها بحالة الصدمة التي تعيش فيها العائلة وإنكار القصة ومحاولة البحث عن تبريرات تعطي البراءة للشابين. القصة سوف تصبح مادة دسمة للإعلام المحلي والعربي والدولي في الأيام القادمة ولكن من المهم أن تبقى ضمن السياق الصحيح وأن تكون هناك مسؤولية في التعامل الإعلامي. إذا كان الشابان بريئان فمن الضروري تقديم الدعم الإعلامي والسياسي لهما وعدم المس بالسمعة والكرامة وتوجيه الاتهامات المسبقة، ولنا في حالة الطبيب الأردني محمد العشا نموذجا لظهور الحقيقة والبراءة بعد سنتين من التحقيق. أما إذا كان الشابان قد ارتكبا بالفعل محاولة تنفيذ عمل إرهابي فهذا يجب أن يكون في سياق العمل الفردي وألا يتحول إلى صورة نمطية تسئ إلى سمعة الأردن والأردنيين. أحد أغرب العوامل التي تتعلق بهذه القضية كيفية حصول الشابين على تأشيرة سفر إلى الولايات المتحدة في العام 2007 بالسهولة التي تمت في السفارة الأميركية في عمان. نعرف جميعا مدى التدقيق والشدة في تقييم معاملات السفر وحتى أن الأردنيين من أصحاب المهن المتميزة والذين يعيلون عائلات في الأردن ويحصلون على دعوات رسمية لزيارة الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمرات ونشاطات مختلفة يعانون الأمرين قبل الحصول على التأشيرة وأحيانا يتم رفضها فكيف حصل عليها شابان مراهقان بدون عمل تحت حجة زيارة شقيقها المتزوج من أميركية ويعيش بشكل مستقر هناك. القضية الاخرى هي السبب الذي جعل الشاب حسام الصمادي يشعر بحالة من الإحباط التام في بلده ويقرر السفر إلى الولايات المتحدة في سن صغيرة ليقيم فيها بشكل غير قانوني باحثا عن أعمال تسد رمقه، وهي حال آلاف الشباب الأردنيين الذين يحلمون بأن الولايات المتحدة سوف تقدم لهم ما لم يحصلوا عليه في الأردن ومعظمهم يقع هناك إما أسير المغريات المادية مثل المخدرات وسوء السلوك أو الوقوع في حبائل شبكات التطرف التي تستغل الفوضى الفكرية لهؤلاء الشباب، مع عدم تجاهل إمكانية وقوعهم في خداع الأجهزة الأمنية هناك وأن يصبحوا كبش فداء في سيناريوهات مرتبطة بسياسات داخلية وخارجية تجد أدوات لها من خلال الشبان العرب والمسلمين البسطاء. التفاصيل "الفنية" في الرواية الاميركية غير مقنعة أيضا فالناطق بلسان وكالة الأمن القومي الأميركي أفاد بأن الصمادي كان سيستخدم "أسلحة دمار شامل" لتفجير المبنى، وذلك بعد أن راقبته السلطات الأميركية من خلال ثلاث عملاء لوكالة الأمن القومي كانوا يتناقشون معه عبر الإنترنت عن "قتل الأميركيين والإنخراط في الجهاد" وهذا يصنف ضمن عملية "استدراج" حقيقية للشاب حيث كان يمكن أيقاف هذه المسألة عند حدها والقبض عليه وترحيله من الولايات المتحدة بحجة الإقامة غير الشرعية فور اكتشاف قيامه بالبحث عن حركات الجهاد، وليس الإنتظار حتى قيامه باستخدام أسلحة دمار شامل. ولكن الأغرب هو أن أسلحة الدمار الشامل (نترات الأمونيوم) هذه كانت وهمية وليست حقيقية وزودها عملاء وكالة الامن القومي للصمادي من أجل الإيقاع به متلبسا في اتخاذ قرار تنفيذ عمل إرهابي. كل معارف الشاب حسام الصمادي أكدوا بأنه شاب بسيط ولا يظهر أية سلوكيات تدين مرتفعة بل أنه كان يدخن ولا يجد مشكلة في التعرف على الفتيات والرقص على أنغام الموسيقى الغربية مثل أي شاب في سنه وهذا ليس ابدا النمط المتوقع من شاب يقترب من شبكات التطرف والإرهاب ولكن أي شاب في مثل وضعه وفي حالة من التشتت الاجتماعي والفكري سيكون فريسة سهلة لعملاء الأمن القومي الأميركي أو لعملاء التطرف، وهذا هو مصدر الخطر الحقيقي الذي يجب الإنتباه إليه. ما نستطيع أن نأمله الآن هو عودة الشاب سالما إلى عائلته في حال كان بريئا والاستفادة من هذه القصة في زيادة وعي الشباب الأردنيين بحجم التهديدات والمخاطر التي قد يتعرضون لها في حال سفرهم إلى عالم الأحلام الأميركي الذي يتحول إلى كوابيس حقيقية
السبت, 26 سبتمبر, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












