مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

زملاء منتظر في الدول العربية المستقلة

خرج الصحافي العراقي منتظر الزيدي من السجن بعد قضاء تسعة أشهر من أصل سنة من عقوبته المقررة، ليجد استقبالا شعبيا عربيا حافلا وضعه في صفوة الأبطال والرموز القومية بعد قيامه بالفعل الشجاع والهائل بقذف الرئيس الأميركي جورج بوش بالحذاء، والتدشين لثقافة النضال بالحذاء في العالم العربي.

خرج منتظر من السجن مريضا بسبب الضرب ولكنه خرج تحت وابل من التصفيق والدعم من العالم العربي وأمامه مستقبل زاهر في أكبر وسائل الإعلام العربية. ولكن المفارقة المؤسفة أن منتظر حظى بعقوبة طفيفة في دولة عربية تقع تحت الاحتلال بينما يقبع زملاء له في دول عربية مستقلة داخل السجون أو مهددون بما هو أسوأ من السجن لأنهم تجرأوا على انتقاد سياسات وقرارات من قبل سلطات هذه الدول، ولا يحظى هؤلاء بالدعم المطلوب من دعاة الحرية في العالم العربي والرأي العام والذي يقوم أحيانا للأسف بترديد الانتقادات والاتهامات للإعلاميين.

في السودان تقوم الصحافية الشجاعة لبنى الحسين بمواجهة فردية مع ثقافة قمع الحرية وفرض أنماط اللباس التي تفرضها بعض القوى المتشددة. في سبيل هدفها بإلغاء قرار يعتبر ارتداء البناطيل الفضفاضة التي ترتديها 99% من نساء الأرض "زيا غير محتشم" تخلت لبنى عن عملها في الأمم المتحدة والذي كان يمنحها حصانة ضد المحاكمة، ورفضت دفع كفالة بسيطة ورفضت التهاون وكل محاولات الإسترضاء لأنها تدافع عن قضية وليس عن حالتها الشخصية فقط. للأسف لم تحظ لبنى بالدعم المطلوب عربيا بل وكانت الكثير من التعليقات من الرأي العام على المواقع الإلكترونية تتهمها بالتآمر مع "الغرب والعلمانيين" لاستهداف السودان وتفكيكه وتدمير هويته الإسلامية!

في دولة أخرى يتم سجن مدون بسبب قصيدة انتقادية لبعض السياسات الداخلية والتي كان ثمنها توجيه تهم له تحمل الكثير من الكلمات الرنانة مثل "إضعاف الشعور القومي" وكذلك "تكدير السلم العام" والأطرف من ذلك "التسبب بوهن نفسية الأمة" والنتيجة هي سجن لمدة ثلاث سنوات وربما إنهاء أي مستقبل مهني أو إعلامي لهذا المدون.  

في دولة شمال إفريقية يتم الحجر على حرية التحرك لبعض الصحافيين وإبقائهم في الإقامة الجبرية والحكم بالسجن على آخرين بسبب مقالات تدعو إلى حماية حقوق الإنسان في دولة حققت تقدم ملحوظا في الحداثة والتنمية ولكنها لا زالت تتردد في المضي قدما في الإصلاحات الديمقراطية \.

الأمثلة كثيرة في العالم العربي على صحافيين يواجهون التضييق والعنف الجسدي وحجز الحريات المستمر والتهديد بسبب انماط كتاباتهم ودورهم في القطاع الإعلامي والأفكار التي يحملونها، ولكنهم يعانون في وحدة وعزلة وبدون دعم إلا من المنظمات الدولية المعنية بحرية الإعلام والتي تعتبرها نسبة كبيرة من الرأي العام العربي والسلطات العربية منظمات مشبوهة لاختراق الأمن الوطني.

أن هذا التحالف ما بين السلطة والرأي العام لإسكات اي صوت إعلامي تنويري وحداثي ومدافع عن حقوق الإنسان يبقى واحدا من أهم عوامل غياب حرية التعبير في العالم العربي، والأولى أن يتم توجيه الاهتمام والدعم لهؤلاء الإعلاميين المناضلين في حال كنا صادقين فعلا في إدعائنا بضرورة حماية حرية التعبير وحقوق الإنسان في العالم العربي.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني