مقال غير منشور في صحيفة الدستور في كافة الحالات التي تتعرض فيها مهنة الصحافة في الأردن إلى النقد بسبب تجاوزات في الأداء المهني وعدم الإرتقاء إلى السوية الأخلاقية والموضوعية المطلوبة من الصحافة كمهنة وممارسة تهدف إلى كشف الحقيقة ورفض الزيف والتضليل واستخدام الإعلام وسيلة لتصفية حسابات شخصية، تتكاثر التصريحات حول وجود "دخلاء" على مهنة الصحافة وإعتبار أن كافة المشاكل والتجاوز على الموضوعية تصدر من هؤلاء الدخلاء وهم على الأغلب من خارج نقابة الصحافيين. النتيجة تكون دائما تجدد الجدل حول تعريف الصحفي وهوية مهنة الصحافة ما بين الوقائع الفعلية في الساحة الإعلامية الأردنية وما بين معايير النقابة، التي يتفق الكثير من الصحافيين من داخل النقابة وخارجها أنها بحاجة إلى تغيير لتصبح قادرة على الاستيعاب أكثر من كونها أداة للإقصاء. لا أحد يشكك في حق نقابة الصحافيين في تنظيم المهنة، وفي التأكد من حصول كل الأعضاء على حقوقهم الإعلامية والاقتصادية وغيرها من المكتسبات، ولكن لا مانع أيضا من إعادة النظر في البنود التي تشكل حواجز أمام انضمام عدد كبير من ممارسي مهنة الصحافة بمختلف أشكالها إلى النقابة. لقد حدثت تغيرات جيدة في السنوات الأخيرة في النقابة، فقد تم تجاوز التعريف السابق للصحافي بأنه "حامل شهادة في الإعلام" بعد أن ثبت أن هذه المهنة هي ممارسة احترافية ومهارية أكثر من كونها أكاديمية، وهذا ما سمح بانضمام العشرات من الإعلاميين من غير خريجي كليات الصحافة والإعلام ممن لهم خبرات وقدرات عالية في المجال الإعلامي. هناك شرط منطقي لا يزال يقف عائقا أمام إنضمام بعض ممارسي النشاط الإعلامي للنقابة وهو شرط "التفرغ الصحافي" وعدم إزدواجية العضوية في نقابة أخرى، وهذا الشرط أحيانا يقف في وجه بعض كتاب المقالات بالتحديد. بالنسبة لي شخصيا تم رفض طلب إنضمامي إلى النقابة بسبب عدم تفرغي للعمل الصحافي وممارستي لمهنة تتعلق بالإدارة البيئية، وجاء هذا الرفض من قبل نقيب الصحافيين الأسبق الأستاذ سيف الشريف والذي التزم بمعايير النقابة في عدم الموافقة على عضوية شخص غير متفرغ ولم يتجاوز المعايير لمصلحة كاتب في صحيفة الدستور وهو موقف أحترمه واقدره. هناك كتاب وممارسين آخرين للعمل الإعلامي أعضاء في نقابات أخرى وبالتالي من الصعب وجودهم في نقابة الصحافيين لعدم منطقية ازدواجية العضوية. هذه أسباب منطقية ولكن ما ليس منطقيا هو شرط التدريب في المؤسسات الإعلامية المحلية والتي من الممكن تطبقها على صحافيين مبتدئين ولكن ليس على من يملكون خبرات طويلة في العمل الإعلامي خارج الأردن أو مع مؤسسات إعلامية عربية ودولية. صحيح أن الغالبية العظمى من التجاوزات الإعلامية التي تتم من قبل صحافيين من خارج النقابة، ولكن هذا لا يبرر التعميم ولا يبرر أن يكون معيار التصنيف بين الصحافي الجيد والصحافي المسئ هو "عضوية النقابة" بل مصداقية الأداء، والسبيل الوحيد هو قيام النقابة بتشجيع انضمام الصحافيين المحترفين وأصحاب المصداقية والخبرة من خارج النقابة إلى عضوية النقابة بدلا من تعميم مساوئ تجاوزات بعض الزملاء على جميع الصحافيين الذين لا تساهم قوانين النقابة في استيعابهم. تحتاج نقابة الصحافيين إلى ممارسة دور سياسي ضاغط على الحكومة ومجلس النواب لتعديل التشريعات المناهضة للحريات الإعلامية مثل قانون العقوبات وبعض بنود قانون المطبوعات، وتحتاج إلى لعب دور اقتصادي أكثر أهمية لتأمين فرص العمل والحقوق الاقتصادية لمنتسبي النقابة وقد تم تنفيذ خطوات ملموسة تجاه هذا الأمر وخاصة إسكان الصحافيين. ويبقى التحدي الرئيسي في توفير برامج تدريب وتطوير وبناء قدرات وتعاون مفتوح مع مؤسسات دولية وإقليمية لتقوية الأداء الاحترافي لأعضاء النقابة والذي سوف ينعكس ايجابيا على أداء الإعلام الأردني وتطوير قدراته. تنظيم مهنة الصحافة حق لا جدال فيه للنقابة ولكن إذا تحول هذا الهدف إلى محاولات إقصاء وتهميش الصحافيين من خارج أعضاء النقابة بوصفهم " الدخلاء على المهنة" أو تقليل فرص إنضمامهم للنقابة فإن النتيجة ستكون عكس ما هو في مصلحة المهنة في الأردن لأن منابر التعبير الإعلامي أصبحت مفتوحة بشكل لم يسبق له مثيل وهذا ما يتطلب مرونة في معايير عضوية النقابة لضمان المزيد من الجودة والمصداقية بالذات.
الاثنين, 14 سبتمبر, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من الأردن
أشكرك يا سيدي الفاضل على هذا المقال الرائع وليس غريب عليك...
ولكن اسمح لي أن أقول إن من أخطاء نقابة الصحفيين في طرح قانون إن جاز التعبير أو تشريط العمل في مؤسسة محلية، بمعنى لو كان الصحفي سواء أكان شاباً أم صاحب خبرة يعمل في مؤسسة دولية، وأنتم تدركون مقدار المهنية التي تتمتع بها المؤسسات الأجنبية هل هذا يوضع في مصف صحفي يعمل في صحيفة أسبوعية مغمورة، فقط لأنها محلية؟!!
ألم يحن الوقت الآن لوقف مثل هذا الشرط الغريب والتعامل مع الصحفيين بحسب مهنيتهم وليس أين يعملون؟!
وشكراً لك على طرح هذا الموضوع ونهارك سعيد