من حق المواطن الأردني الإطلاع بكل شفافية على كافة المعلومات والتطورات المتعلقة بمرض إنفلونزا الخنازير والخطط التي أعدتها الحكومة لمواجهة المرض في الأردن قبل أن يصبح المواطن نهبا للشائعات الاجتماعية وأحيانا الإعلامية غير المسؤولة، والأخطر من ذلك أن يصبح ضحية لعمليات غش وخداع ونصب تحت شعار توفر "لقاح" من المرض لدى بعض الأطباء. لم يتم عالميا توفير أي لقاح ضد مرض إنفلونزا الخنازير حتى الآن، حسب مصادر منظمة الصحة العالمية. آخر التوقعات في الولايات المتحدة تشير إلى إمكانية توفر اللقاح بحلول منتصف الشهر القادم والشركة التي سوف تكسب السباق لا شك أنها ستحقق مكاسب مالية هائلة، وهذا ما يجعل الجهد مضاعفا حيث تتم الآن التجارب الاولية على البشر والتي لم تظهر آثارا جانبية حتى الآن. وبالإضافة إلى الشركات الأميركية هناك شركات أوروبية وصينية تقوم بتجارب لتطوير لقاحات قد يتم طرحها تجاريا قبل نهاية السنة. في السياق المحلي من المهم أن تكون هناك إمكانية لدى كافة الأسر الأردنية للاستفادة من مطعوم الإنفلونزا العادية وخاصة بالنسبة للفئات الأكثر تعرضا للمرض وهم كبار السن والأطفال. مطعوم الإنفلونزا العادية يساهم في تقوية المناعة وقدرة الأشخاص على مقاومة نسبة عالية من فيروسات الإنفلونزا وبالتالي يجعل فرصة الإصابة أقل في حال تعرض الشخص لمصدر الفيروس بطريق الصدفة، وهذا ما يقلل من احتمالات الإصابة. من المهم أن يحصل كافة الأطفال على هذا المطعوم والذي يتوفر بشكل مجاني -حسب معلوماتي- في وزارة الصحة وبسعر مناسب في القطاع الخاص. وزارة الصحة طرحت عطاء للحصول على لقاحات للمرض حال توفرها، وفي خبر نشرته الدستور قبل يومين أشارت المصادر بأن الأولوية ستكون للحجاج في هذه السنة، ولكن أرجو من الجميع السماح بمزيد من النقاش حول هذه المسألة وفيما إذا كانت الأولوية هي للحجاج أم لطلاب المدارس وهم الفئة الأشد تعرضا لخطر الإصابة. أذا تجاوزنا قليلا العاطفة الدينية فإن الأولوية هي للطلبة المجبرين على الذهاب إلى المدارس وهم أكثر تعرضا للمرض من ناحية فسيولوجية أما الحجاج فإنهم أشخاص راشدون يتحملون مسؤولية قرارهم ويمكنهم التعامل مع المتطلبات الصحية والنظافة بالحد الأقصى الممكن، خاصة في حال اتخاذ قرار حكيم باقتصار الحج هذه السنة على من تتراوح أعمارهم ما بين 25-65 وعدم السماح بحج الأطفال والمراهقين بالذات. وبالإضافة إلى طلاب المدارس فإن الفئة الهامة الثانية هي العاملين في القطاع الصحي من أطباء وممرضين وفنني مختبرات وأشعة وسكرتيرات عيادات الأطباء فهؤلاء على اتصال مباشر بالمرضى الذين قد تختلف أمراضهم ولكنهم الأشد تعرضا للخطورة بسبب وجود خلل في العمليات الحيوية في الجسم أو تعاطيهم لأدوية تقلص المناعة. إلى حين طرح وشراء اللقاح فإن الأهمية القصوى الآن هي لتطوير سياسة واضحة لتحديد الفئات ذات الأولوية لمنح اللقاح وأن تكون الدراسة علمية وعادلة وتستهدف بالفعل الفئات الأكثر تعرضا، ولكن الخطوة الأولى قد تكون ضمان حصول أكبر عدد من المواطنين على لقاح الإنفلونزا العادية خلال الشهرين القادمين وقبل إشتداد البرودة والرطوبة التي تدعم ظهور المرض بشكل واسع. وفي كل هذه المحاور تبقى أهمية النشر السريع والدقيق للمعلومات عنصرا رئيسيا في مساعدة المواطن على اتخاذ القرار الصحيح وحماية صحته وأمواله أيضا.
الخميس, 10 سبتمبر, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












