اعتبر نفسي من اشد المؤيدين لقيم حقوق الانسان بمفهومها العالمي – وليس الغربي فقط- والذي اقرته الجمعية العمومية للامم المتحدة من خلال الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهود المرتبطة به ولكن هناك جزءا واحدا اجد نفسي مختلفا فيه مع تلك المنظومة وهو دعوتها الى الغاء حكم الاعدام بشكل مطلق. ما حدث مؤخرا من مواجهات عشائرية في بعض المحافظات الاردنية بسبب جرائم قتل قد يكون سببه عدم ثقة عشيرة المجني عليه بسرعة وقدرة القانون على تحقيق العدالة التي تقضي اعدام القاتل ولذلك يتجهون لتحقيق رؤيتهم للعدالة بايديهم وهذا ما سيفتح الباب امام الكثير من النتائج السلبية. منذ العام 2006 لم يقم الاردن بتنفيذ اي حكم قضائي بالاعدام في اية جريمة بالرغم من وجود عشرات قرارات الاعدام التي تنتظر التنفيذ. هذه التوجه الجديد يتعلق بحالات القتل الاجتماعية لان الاردن وعلى مدار تاريخه لم ينفذ اي حكم بالاعدام على معارض سياسي وهذا ما ينفرد به من بين كافة الدول العربية وربما كافة دول العالم الثالث. هذا التوجه الذي يرتبط بجهود الاردن في الالتزام بمعايير حقوق الانسان الدولية قد تكون له انعكاسات سلبية على الواقع الاجتماعي المحلي. ان عدم تنفيذ حكم الاعدام في جرائم القتل يعتبر رسالة تسهيل لمهمة القاتل ويزيل واحدا من اهم اسباب الردع التي قد تجعل القاتل يفكر عدة مرات قبل ارتكاب الجريمة. من يثق بان حبل المشنقة ينتظره في حال قتل نفسا بغير حق لن يقدم على فعلته. وبالاضافة الى ذلك فان تنفيذ حكم الاعدام يعني انهاء تبعات المشكلة تماما ولا يضع اسرة وعائلة وعشيرة القاتل تحت رحمة الثأر الذي قد ياتي في اية لحظة. ما ذنب عشرات الابرياء من اقارب قاتل ما وهم يعيشون حياتهم في خوف من التعرض للقتل والاعتداء في اي مكان وزمان في حالة من ترقب الموت لا تستقيم معها الحياة باي من جزئياتها. من الصعب القفز نحو الإستنتاجات فيما يتعلق باسباب تزايد الجرائم في المجتمع الأردني ولكن يبدو من السهل إعداد رسم بياني يحدد علاقة فورية وعكسية بين زيادة الجرائم وتوقف تنفيذ أحكام الإعدام في جرائم القتل والإغتصاب بالذات. إعادة تنفيذ أحكام الإعدام تبدو واحدة من الوسائل التي يمكن أن تلعب دورين رئيسيين وهما ردع المعتدي (ولو بنسبة معينة من الجرائم) وكذلك وقف مسلسل العنف والعنف المضاد والثأر والغضب المتنامي بين عائلات القاتل والمقتول. نتفهم القيم التي بنيت عليها منظومة حقوق الإنسان في العالم ومن الطبيعي أن تكون هناك معارضة لعقوبة الإعدام لدى المؤمنين بهذه المنظومة بالمطلق خاصة بعد أن نجحت في الكثير من دول العالم، ولكن من الضروري أيضا الإنتباه إلى الخصائص الاجتماعية والثقافية لدى بعض المجتمعات وخاصة في المجتمعات العربية حيث ساد نظام الثأر لعقود طويلة إلى أن جاءت الدولة وحملت مسؤولية تحقيق العدالة الجنائية في الاقتصاص من القاتل، والخوف أنه إذا انسحبت الدولة من هذا الدور فإن فراغا كبيرا سينشأ ويعيد المجتمع إلى زمن الثأر القبلي المفتوح. تشديد العقوبات يجب الا يقتصر فقط على الإعدام في جرائم القتل والاغتصاب بل ايضا تشديد العقوبات لجرائم القتل الوحشية التي باتت تتنامى بحجة الشرف والتأكيد على أنه لا يوجد أي شرف في ارتكاب جريمة قتل، وأن الدولة مطالبة بضبط تنفيذ قيم العدالة في المجتمع وتطبيق العقاب الرادع المناسب على القاتل وحقن دماء الأبرياء الذين قد يقعون ضحية ثقافة الثار.
الاربعاء, 26 اغسطس, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
اضيف في 26 اغسطس, 2009 11:17 م , من قبل The Observer
من الأردن
من الأردن

Sorry Batir, but I dont agree with you on this issue. I don't think that death sentence would stop people from killing each other. Life time in prison is also a very tough punishment that makes the murderer think a lot before attempt on killing anyone. We don't have to fix a wrong with another one. If we have a faulty cultural heritage of revenge, then we should work on changing that, not apply death sentence.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من الولايات المتحدة
إ agree