مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

عجوز في الأربعين!

قبل شهر تقريبا وصلت إلى الأربعين عاما في عداد السنوات الميلادية. وبما أن هذه السن تعتبر عند الرجال ذات نمط سيكولوجي خاص يرتبط بالكآبة والرغبة في التجديد وربما نزوات عاطفية، فإنني بدأت أخشى أن تنعكس بعض هذه الآثار على شخصي الكريم.

لا خوف من النزوات العاطفية، فأنا أمتلك نسبة عالية من المناعة التي ثبتت بالتطبيق العملي خلال عدة سنوات، ولكن من الضروري الإعتراف بأنني أعاني من حالة غريبة من الكسل والتراخي والتي ربما تمثل بعض الملامح الأولية للكآبة.

وتيرة الحياة متسارعة جدا بالنسبة لي خاصة منذ ستة أشهر أي بعد ولادة زيد ويارا. الأطفال هم أكبر وأعظم نعمة لله سبحانه وتعالى على الناس، وهم أكبر فرحة ومصدر للسعادة لكل إنسان، ولكنهم أيضا متعبين. متطلبات الأطفال كثيرة جدا، وأنا اتخذت قرارا بتقديم كل المعونة الممكنة في التربية لأنني وزوجتي مقتنعين بالنظرية المثالية التي مفادها بذل أقصى جهد في رعاية الأطفال وعدم ترك التربية والرعاية للعاملة الوافدة، ولهذا فإن كمية الوقت والجهد المبذول لمتابعة التوأم وأختهما الأكبر بات مرهقا جدا بالنسبة لي وأكاد اشعر بأنه في سن الاربعين أجد نفسي أقل طاقة وقدرة على تقديم هذه الواجبات مما كنت عليه قبل 8 سنوات. خلال السنوات الخمس الماضية كانت وتيرة الحياة منظمة وهادئة ما بين العمل والمنزل والواجبات الاجتماعية والاستمتاع بأوقات الفراغ ومتابعة الشؤون الثقافية والقراءة والكتابة ومشاهدة السينما والأفلام والاستماع إلى الموسيقى.

كل هذا تغير الآن وأصبحت الحياة بالنسبة لي تقتصر على العمل والبيت، وهذا بالطبع أفضل من حياة زوجتي والتي قدمت استقالتها من العمل وبقيت ذات تفرغ كامل للأطفال. النتيجة الأساسية لهذا التغير أنني بدأت اشعر وللمرة الأولى بأنه من الصعب تبرير بذل اي جهد أو تخصيص اي وقت إلا إذا كان له مردود يرتبط برعاية الأطفال أو مردود مالي لأن الترفيه أصبح ترفا وحتى أوقات الفراغ غير موجودة. كتابة تدوينة خاصة كهذه ربما تكون ترفا لأنني يمكن أن أستثمر الوقت المخصص لها في عمل إضافي بمردود مالي أو المساعدة في رعاية الأطفال أو القيام بالمسؤوليات المنزلية الأخرى.

أصحو من النوم متعبا وأبقى متعبا طوال اليوم وأشعر بأنني عجوز مع أنني لا زلت في الأربعين من عمري، وما أتمناه الآن هو الوصول إلى حالة التقاعد والإستمتاع بوقت الفراغ الذي سأحصل عليه بعد أن يكبر الأولاد ويذهبون إلى المدارس والجامعات وأكون قد تمكنت بعد إرهاق كل خلية في جسدي من تحقيق مستوى كاف من نوعية الحياة المناسبة، ولكن هذه الأحلام تنتهي فورا مع توالي المتطلبات الفورية.

لا حياة اجتماعية ولا زيارات. تحضير الأطفال لزيارة يتطلب ساعتين وهذا يجعل من زيارة لمدة ساعة إضاعة للوقت والجهد. لا حضور بالنسبة لي في ورش العمل واللقاءات والنشاطات العامة كما في السابق ولا مشاهدة للسينما مطلقا ولا قراءة ولا ترفيه وثمة استحالة للسفر أو حتى المبيت خارج المنزل في مدينة أردنية أخرى. بالطبع لا يمكن ابدا نكران الخصائص الرائعة للعمل الأبوي ومشاهدة الأطفال يكبرون يوميا ومتابعة الحالات الطريفة التي تحدث وأمواج الضحك والفرح ولكن هناك أيضا ساعات طويلة من القلق والخوف على الصحة والحماية والرعاية وساعات طويلة من الإجهاد البدني والعصبي وهذا كله واجب مناط بكل الآباء والأمهات ولا مفر من تجاهله أو التقصير فيه.

الخلاصة هي أنني متعب، وبدأت اقتنع بأن حياتي المهنية قد تعطل نصفها على الأقل وأن نسبة كبيرة من الزملاء سوف يتجاوزوني بمراحل ولا بد لي من القبول بهذا الواقع وأن حياتي الخاصة قد انتهت جذريا إلى أن نتجاوز على الأقل سنتين من رعاية الأطفال ومتطلبات المنزل وبعد ذلك يمكن العودة تدريجيا إلى سياق الحياة الطبيعية.      

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 يوليو, 2009 08:00 م , من قبل hamede
من الولايات المتحدة

فما بالك بمن تعدى الخمسين


اضيف في 28 يوليو, 2009 02:10 م , من قبل mohmo60
من الأردن

اذا كنت تمتلك مناعة من النزوات العاطفية حقا فقد قطعت نصف الشوط للمرور من مأزق الاربعينيات، باقي الامور طبعية وعمر الاربعين هو عمر الحكمة وبداية العمر الحقيقي
كل عام وانت بالف خير
محمد عمر


اضيف في 28 يوليو, 2009 02:17 م , من قبل أحمد عزم
من لإمارات العربية المتحدة

أولا، أنا "سعيد" أن أعلم أنك أكبر مني بعدد من الأشهر. وكنت أعتقد العكس!!
ثانيا، قرأت في سوق شعبي في كيمبردج قطعة خشب للبيع، كتب عليها "إذا كانت الحياة تبدأ في سن الأربعين فما الذي كنت أعيشه قبل ذلك، أخبروني بحق السماء"!! فما رأيك...
ثالثا، صدقني جزء كبير من الكسل والتعب وشبه الكآبة لا علاقة له بالتعب الجسدي والسن...بقدر ما هو متعلق بالحالة النفسية ومدى راحتك لحياتك حولك...فأنا أعيش كل ما تعيش ولكن تمر علي أيّام أنسى كل هذا...مثلا في الإجازات...وفي بعض المناسبات...
وما أشعر به أثناء تواجدي في بلد لا أشعر به عندما أسافر لبلد آخر....
الموضوع هو ماذا نريد؟ وكيف نعيش؟ ولماذا وأين نعيش؟ ....إلخ


اضيف في 28 يوليو, 2009 02:18 م , من قبل أحمد عزم
من لإمارات العربية المتحدة

أولا، أنا "سعيد" أن أعلم أنك أكبر مني بعدد من الأشهر. وكنت أعتقد العكس!!
ثانيا، قرأت في سوق شعبي في كيمبردج قطعة خشب للبيع، كتب عليها "إذا كانت الحياة تبدأ في سن الأربعين فما الذي كنت أعيشه قبل ذلك، أخبروني بحق السماء"!! فما رأيك...
ثالثا، صدقني جزء كبير من الكسل والتعب وشبه الكآبة لا علاقة له بالتعب الجسدي والسن...بقدر ما هو متعلق بالحالة النفسية ومدى راحتك لحياتك حولك...فأنا أعيش كل ما تعيش ولكن تمر علي أيّام أنسى كل هذا...مثلا في الإجازات...وفي بعض المناسبات...
وما أشعر به أثناء تواجدي في بلد لا أشعر به عندما أسافر لبلد آخر....
الموضوع هو ماذا نريد؟ وكيف نعيش؟ ولماذا وأين نعيش؟ ....إلخ


اضيف في 28 يوليو, 2009 02:23 م , من قبل أحمد عزم
من لإمارات العربية المتحدة

أولا، أنا "سعيد" أن أعلم أنك أكبر مني بعدد من الأشهر. وكنت أعتقد العكس!!
ثانيا، قرأت في سوق شعبي في كيمبردج قطعة خشب للبيع، كتب عليها "إذا كانت الحياة تبدأ في سن الأربعين فما الذي كنت أعيشه قبل ذلك، أخبروني بحق السماء"!! فما رأيك...
ثالثا، صدقني جزء كبير من الكسل والتعب وشبه الكآبة لا علاقة له بالتعب الجسدي والسن...بقدر ما هو متعلق بالحالة النفسية ومدى راحتك لحياتك حولك...فأنا أعيش كل ما تعيش ولكن تمر علي أيّام أنسى كل هذا...مثلا في الإجازات...وفي بعض المناسبات...
وما أشعر به أثناء تواجدي في بلد لا أشعر به عندما أسافر لبلد آخر....
الموضوع هو ماذا نريد؟ وكيف نعيش؟ ولماذا وأين نعيش؟ ....إلخ




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني