مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

جريمة واحدة تكفي

يبقى الرأي العام في الأردن، وحتى بين طبقات من "النخبة الاجتماعية والسياسية" مؤيدا لبقاء "حجة العذر المخفف" في الجرائم المرتكبة بإسم الشرف في الأردن. ويعرف الناشطون ضد هذه الحجة أن كل جهود التوعية والضغط السياسي والثقافي قد فشلت في مواجهة منظومة من القناعات التي تؤيد الإبقاء على النصوص في التشريعات الأردنية التي تسمح للقاتل بالهروب من تحمل تبعات مسؤولية الجريمة التي يرتكبها ضد فتيات من عائلته بحجة الدفاع عن الشرف، وكان مجلس النواب واحدا من القلاع التي لا يمكن تجاوزها في المحاولات اليائسة لتعديل التشريعات.

إلى جانب هذه المواقف العنيدة، يحلو أحيانا للفئات المؤيدة للإبقاء على حجة العذر المخفف أن تستهين بالجرائم المرتكبة، أما من خلال القول بأن هناك تضخيما لهذه الجرائم من قبل الإعلام، أو أن عدد الضحايا الفعلي أقل من العدد الذي "يروج" له الإعلام، أو أن هذه الحملات مدعومة بتمويل أجنبي وتهدف إلى تفكيك الأخلاقيات الأسرية وتسئ إلى سمعة الأردن في الخارج.

هذه التوجهات تبدو أخطر بكثير من الجرائم نفسها، مع كافة الاحترام لمن يؤيدونها. أن الإعلام لا يضخم الجرائم بل أحيانا يقصر في تغطيتها لأن طبيعة المجتمع الأردني واحترام الخصوصية العائلية تمنع الإعلام من الغوص عميقا في تفاصيل الجرائم حماية لسمعة الأسر، علما بأن التفاصيل المحفوظة في سجلات الطب الشرعي وتحقيقات الشرطة تثبت بأن أكثر من نصف هذه الجرائم ترتكب ضد فتيات بريئات وأحيانا بهدف تصفية حسابات عائلية. أن المطلوب بالفعل هو زيادة في التغطية الإعلامية وليس تقليلا لها.

أما مسألة عدد الضحايا فهي مثيرة للعضب حقيقة. الخلاف يكون عادة على عدد يتراوح ما بين 30-50 في السنة، ولكن من قال أن هناك "عددا أوليا" يجب الوصول إليه حتى تصبح هذه الجرائم ظاهرة خطيرة بحاجة إلى المقاومة. هل ننتظر حتى يصل العدد إلى 100 أم ألف سنويا حتى يرضى هؤلاء بوصف الظاهرة بأنها خطيرة؟ في جرائم القتل لا يوجد عدد أولي فهذه إهانة لحق الحياة لكل شخص وتكفي جريمة واحدة ضد فتاة بريئة حتى تكون الحاجة ماسة إلى التدخل القانوني الفوري لمنع هذه الظواهر.

التمويل الأجنبي للحملات سببه عدم وجود جرأة من المؤسسات الوطنية لتمويل حملات للدفاع عن حق الحياة والكرامة وليس لأن هناك أجندة ومؤامرة غربية، والإساءة إلى سمعة الأردن يرتكبها القتلة وليس الإعلام والمطلوب هو وقف الجرائم من خلال منع تنفيذ وتطبيق العذر المخفف والتعامل مع هذه الجرائم بما تستحق أن توصف وهي جرائم قتل، نقطة في نهاية السطر.

من المريح أن نقرأ عن توجه الحكومة للحد من هذه الظاهرة من خلال إعلان وزير الدولة لشؤون الإعلام أن اتخذت مجموعة من الإجراءات التشريعية والوقائية للتقليل إلى حد كبير من عدد الجرائم التي كانت ترتكب بدعوى الشرف شملت إجراءات وحملات توعوية بخطورة القضية وتأثيراتها السلبية على المجتمع. هذا بالإضافة إلى أن القضاء الأردني لم يعد يقبل مزاعم الادعاء بجريمة شرف كمبرر لتخفيض العقوبة كما يتضح من السجلات، وهذا توجه مهم ومحمود.

ولكن الاساس هو في تغيير الثقافة العامة التي ترضى بأن يتم تقديم رخصة للقتل بحق الفتاة والمرأة، وتعريضها للقتل ثلاث مرات واحدة بفعل الجريمة التي تودي بحياتها والثانية بفعل التشريع الذي يسمح للقاتل بالتهرب من العقاب والثالثة عندما يتم وصف الجريمة بأنها "جريمة شرف" مع أن الكثير من الحالات تكون بعيدة تماما عن الشرف وليست إلا جرائم قتل عدوانية بشعة.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 يوليو, 2009 10:51 ص , من قبل جلنار
من الأردن

صباح الخير
للحقيقة استاذي الفاضل أنت وأمثالك من يضخم هذه القضية!!
هل قرأت نص القانون المتعلق بهذه الجرائم والمسماة بجرائم الشرف؟!
إن لم تفعل فأدعوك إلى قراءة متأنية له،، فستعلم وقتها أن الخلل ليس في القانون!!

وبالمناسبة،، لا أعلم إلى أين أرسلت ايميلك،، لكن بالتأكيد لم يصل إلي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني