غضب عارم عم الشارع العربي والإسلامي بسبب الجريمة التي ارتكبها ألماني من اصل روسي بطعن الشابة المصرية مروة الشربيني في قاعدة إحدى المحاكم في ألمانيا وإردائها قتيلة وذلك لأسباب عنصرية تتعلق برفض المجرم وجود هذه الشابة في ألمانيا وارتدائها الحجاب، وهي زوجة لأحد الطلبة المصريين المبعوثين للدراسة في جامعة دريذدن الألمانية. الغضب العربي والمسلم كان مبررا، فقد كانت إجراءات الأمن في المحكمة متراخية جدا ولم يتم إيقاف المعتدي الذي وجه 18 طعنة لمروة، كما قام أحد رجال الأمن بإطلاق النار على زوج مروة وهو يهم بإنقاذها بدلا من إيقاف المعتدي، وأخيرا فإن الغضب زاد بسبب حالة من عدم الإكتراث الإعلامي الغربي بهذه المسألة والتي تم تفسيرها بأنها تستخدم معايير مزدوجة في التقييم فلو كانت الضحية يهودية فإن قضية كبرى كانت ستثار ضد العنصرية. المظاهرات في العالم العربي طالبت بقطع العلاقات مع ألمانيا إذا لم تستجيب لطلب إعدام المجرم، ولكن محامي مروة وأسرتها في ألمانيا يطالب بالسجن مدى الحياة كعقوبة قصوى بسبب عدم وجود الإعدام في ألمانيا! هنالك بالطبع أسباب عديدة تبرر الغضب ولكن من المهم أن لا يمارس العالم العربي والإسلامي المعايير المزدوجة في تقدير قيمة الحياة والدفاع عن الحريات والحقوق الدينية والشخصية. من يتابع هذه المظاهرات التي تطالب بالحريات الدينية للمسلمين في الغرب والقضاء على العنصرية وضمان المساواة في الحقوق والواجبات يعتقد بأن العالم العربي والإسلامي هو نموذج لهذه القيم والمبادئ، بينما في الحقيقة هو أبعد ما يكون عن ذلك وهذا ما يشكل حالة من النفاق الواضح! أن قيام شخص واحد مجرم بارتكاب هذا العمل لا يعني وجود عداء غربي ضد الإسلام والمحجبات بالشكل الذي يتصوره البعض. في بعض الدول والمدن العربية يقوم اشخاص متطرفين بقتل والإعتداء على سياح وموظفين غربيين أحيانا ولكن ذلك لا يعني ابدا عداء شاملا من قبل هذه المجتمعات. وفي ألمانيا بالذات جهد كبير من الحكومة والمجتمع المدني والإعلام لمحاربة أي نوع من التطرف والعنصرية ودعوات واضحة وصريحة مقرونة بالنماذج العملية من أجل الإندماج. وعلى سبيل المثال فإن أحدا لم يفكر ولو للحظة في ساحة الجريمة الأخيرة وهي قاعدة محكمة قبلت الدعوى التي أقامتها مروة ضد العنصري الألماني بتهمة توجيه الإهانات العنصرية لها، ونحن نعرف تماما أنه في كل العالم العربي والإسلامي لا توجد محكمة تقبل دعوى من مواطن، وليس من زوجة طالب مبعوث ضد مواطن آخر بسبب الإهانات العنصرية وهي بالمناسبة قد تبدو نمط حياة في بعض الدول العربية والمسلمة للأسف! بل أنه في بعض الدول يتم توجيه "إهانات" عنصرية وطائفية وإقليمية لمواطنين ولدوا ونموا في نفس الدولة وساهموا في بنائها. كرامة الإنسان العربي والمسلم منتهكة في بلاده من حيث غياب الحرية والديمقراطية والمساواة وحقوق المواطنة، ومن الأولى لنا أن نعمل على إدخال وترسيخ هذه القيم في بلادنا ومجتمعاتنا، وأنا أتمنى أن اشاهد في العالم العربي مظاهرة تنتصر لكرامة المرأة وترفض الجرائم المروعة بإسم الشرف والتي تحصد مئات الضحايا سنويا في العالم العربي. لست من السذاجة لأقول أن حالة العرب والمسلمين في أوروبا ممتازة، فالنزعة القومية والعنصرية في نمو وهي موجهة بشكل أساسي ضد العرب والمسلمين في بعض الدول نتيجة أحداث 11 ايلول وما تلاها، وكذلك نتيجة زيادة مشاكل البطالة والأزمات الاقتصادية وتخوف الكثير من الأوروبيين من تفكك هوية الدول الأوروبية مع وجود نسبة كبيرة من المهاجرين. ولكن في المقابل توجد محاولات جادة لحل هذه المشاكل من خلال الحوار والإندماج وهو أيضا مسؤولية عربية وإسلامية فلا يعقل أن يهاجر العرب والمسلمون إلى أوروبا ويطالبون بفرض أنظمة حياتهم هناك بدون وجود قلق من الطرف الآخر وهو قلق استراتيجي من الضروري أن يتم وضعه في الإطار الصحيح ولا يشكل سببا لنزاع أوروبي-إسلامي جديد.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
من الولايات المتحدة

إلى جلنار .
لماذا لم يقوم الألمان بمضاهرات وشتم الرئيس المصري عندما قتل ١٣ ألماني في مصر ، هذا واحد مجرم ولا يعبر عن رأي الشعب الألماني
من الأردن

الأخت جلنار شكرا على التعليق وأعتقد أن ما هو غريب ليس المقال بل الاستنتاج الذي توصلت إليه في أنني "ألتمس لهم العذر". هذا الموضوع لم يكن ابدا في نص المقال الذي يركز على أهمية أن نبدأ بأنفسنا في حماية الحريات الدينية والمساواة وحقوق الإنسان قبل أن نتفلسف على الآخرين. ما حدث في ألمانيا هو أن شخصا متعصبا ربما يمثل ١% أو أقل من الشعب الألماني هو من ارتكب الجريمة وليس من المنطقي تصوير الموضوع وكأنه عداء منهجي للعرب والمسلمين خاصة أن النظام القضائي في ألمانيا منصف وكذلك التشريعات والقوانين تساهم في تشجيع المساواة، وهذا لا يعني التماس العذر.
من الأردن

في الصميم.... نحن دائما نلوم الغير على مصائبنا و نلوم الغير على عدم محاسبة الغير على مصائبنا لا بل نعقد قمما لنتفق على الطلب من غير جديد التواسط لنا عند الغير الأول لرفع البلا عنا و عند الغير الثاني لتشجيعه على مساعدتنا .... ابسط ابجديات الحريات الشخصية غير مضمونة لا بل ان ما يسمى بالحريات الدينية في البلدان العربية انما تشكل العشائرية صمام الأمان لما يسمى بحرية العبادة لا بل ان كل محاولة خجولة من الحكومات العربية لتربية ثقافة ديمقراطية لدى شعوبها تقابل بالرفض و تتهم بالمؤامرة... النتيجة جريمة بسبب العنصرية و المجرم سيعاقب لا داعي لاسقاط الحكومات مع سقطة الشعب
من الأردن

مساء الخير ثانية!
الاستاذ الفاضل،،
صدقني أعدت قراءة المقال مرات ومرات،، وأرجو أن يتسع صدرك لكلامي،،
بدأت المقال بقوة،، ثم بدأت الملاحظات،،
تحدثت عن المعايير المزدوجة في الاعلام،، وهي حقيقة واقعة،، ونرى كيف لم يتم ذكر القضية في الاعلام الغربي عموما الا بعدما قامت قيامة العالم الاسلامي- ذكروها على استحياء- أليس هذا ازدواجاً؟!
ملاحظة صغيرة فاتتك عندما تكلمت عن العالم الاسلامي والعربي وازدواجيته،، لاحظ أن من انتفض هم الشعوب لا الحكومات،،
وأقتبس" من يتابع هذه المظاهرات التي تطالب بالحريات الدينية للمسلمين في الغرب والقضاء على العنصرية وضمان المساواة في الحقوق والواجبات يعتقد بأن العالم العربي والإسلامي هو نموذج لهذه القيم والمبادئ، بينما في الحقيقة هو أبعد ما يكون عن ذلك وهذا ما يشكل حالة من النفاق الواضح!" أنت تعيش في بلد فيه تعدد ديانات،، هل نعاني من هكذا مشاكل؟ لا تخلط بين البلدان المضطربة أصلا وتقتلها الحرب الاهلية العمياء وبين الدول المستقرة أمنيا وسياسيا.
زجك لقضية جرائم الشرف في منتصف المقال غير موفق اطلاقاً.
حقيقة أن بعض الدول العربية تحجر على الحريات لا يعني أن يتنازل العرب في المهجر عن حريتهم في بلد الحرية،، والا لماذا أسميناها بلاد الحرية؟!
المسلم لا يهاجر الى هناك ليفرض نمط حياة،، وان اتفقت معك جدلا على ذلك،، فماذا يصنع أهل البلد ذاته من المسلمين؟ في ألمانيا أكثر من 4 ملايين مسلم،، والاسلام هو الديانة الثانية في معظم البلاد الغربية ومعظمهم أيضا من أهل البلد،، أين يذهبون؟
ما ذكرته عن التماس العذر،، هو ذكرك انه لدينا ايضا ارهابيون من ذات الصنف الذي لديهم،، اذا لا بأس ولنقبل الواقع ولا نعترض "فما حدا احسن من حدا"
ومع ذلك أقول: على القضية أن تأخذ حقها،، بلا تهويل زائد ولا استخفاف مجحف،، وان كانت قضية فردية فالخوف من تبعاتها،،
وأخيراً أعتذر على الاطالة،، وليس هدفي النقد فقط،، فأنا أتابع مقالاتك يوميا-تقريبا- عبر الدستور
أجمل تحية
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














من الأردن
مساء الخير
مقال غريب!!
هل تلتمس لهم العذر؟