مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

امتحان الثانوية العامة بين العدالة والضغط النفسي

كما تعودنا منذ سنوات يأتي موسم إمتحان الثانوية العامة بالمزيد من الضغوطات النفسية والإنهاك العصبي الذي يتعرض له الطلبة وأهاليهم ليصبح الامتحان النفسي أكثر صعوبة وقساوة من الامتحان الأكاديمي وتظهر الكثير من الأصوات التي تطالب بإعادة النظر باسلوب امتحان الثانوية العامة وذلك لتخفيف الضغط عن الطلبة وأهاليهم.

الضغط النفسي مرافق طبيعي لكل امتحان أكاديمي، ومن لا يواجه الضغط أو يتعرض له يكون فاقدا للمستوى المطلوب من الجدية ولكن يجب أن يكون هناك حد أقصى من هذا التوتر والأهم من ذلك عدم المساس بالقيمة الجوهرية في امتحان الثانوية العامة وهي العدالة وتكافؤ الفرص ولو نسبيا.

ما يحدث في امتحان الثانوية العامة نادر في هذا البلد حيث يكون جميع الطلبة نسبيا في موقف متساو أمام لجنة التصليح. ما يحكم النتائج هي الإجابات على ورقة الإمتحان والأسماء مجهولة وبالتالي لا توجد فرص لممارسة النفوذ والواسطات والمحسوبيات كما هي الحال في الغالبية العظمى من القرارات في البلد. هذا هو الحال المثالي ولا يكون قائما بشكل دائم لأنه في هذه السنة بالذات كانت هناك شكاوى كثيرة من حالات سماح بالغش وتفضيل طلبة على البقية في "الرعاية" من قبل مراقبي القاعات وكذلك حالات من العنف والاعتداء على قاعات الامتحان وهذه كلها ظواهر خطيرة لا بد من إيقافها عند حدها قبل أن تنتشر وتخل بقيمة المساواة.

ولكن الطلبة ليسوا متساوين تماما أثناء تقديم الإجابات وهنا تكمن مشكلة أخرى. الفرص التي يحصل عليها الطلبة فيما يتعلق بمستوى التدريس ليست متساوية ما بين القطاع الخاص والعام ولا في القدرة المالية على الاستفادة من الدروس الخصوصية وليست متساوية ما بين العاصمة والمدن الأخرى والقرى والبادية. وبالإضافة إلى ذلك فإن الطالب يبقى معرضا لخطر أن يفقد الكثير من فرصه في القبول الجامعي في حال تعرض لمرض أو حادث أو أزمة عائلية في فترة الامتحانات حيث يفقد التركيز المطلوب وقد يضيع كل مستقبله بسبب هذه الظروف الطارئة.

نحن بالفعل بحاجة إلى أفكار جديدة في موضوع امتحان الثانوية العامة ولكن بدون المساس إطلاقا بقيمة العدالة والمساواة في تصحيح أوراق الامتحان، وربما يكون المطلوب هو العمل على تجاوز النقائص التي تحدث في تنظيم الامتحانات وتقلص من معيار المساواة، خاصة عندما تتغير نوعية وصعوبة الأسئلة في نفس المادة ما بين الفصلين ويصبح طلبة أحد الفصلين أكثر حظا من الفصل الآخر في الحصول على علامة أعلى. 

ربما يكون الحل الأمثل هو استخدام نسبة ومعدل للعلامات في السنتين الأخيرتين ضمن نظام امتحانات تشرف عليه وزارة التربية والتعليم ليعطي للطالب أكثر من فرصة واحدة، ويحميه من خطر الرسوب في حال تعرض لظروف أسرية ومرضية قاسية وأن يكون هذا النظام معتمدا على التقييم التحليلي والعلمي أكثر من التلقين والحفظ.

هذا بلد يفتخر بالتعليم والرأسمال البشري ومن الضروري أن نخضع امتحان الثانوية العامة لتقييم تربوي وتعليمي محايد في ظل المزايا التي يتمتع بها التعليم في القرن الحادي والعشرين. ربما نحن بحاجة إلى عقد مؤتمر وطني تحت عنوان "تطوير بديل عن امتحان الثانوية العامة" يقدم فيه الخبراء التربويين من الأردن والعالم أيضا مقترحات واقعية وعملية ومنطقية للخلاص من كل الشوائب في تصميم امتحان الثانوية العامة مع الحرص كما أسلفنا على قدسية مبدأ المساواة في التقييم بين جميع الطلبة وعدم السماح لمصيبة الواسطات والمحسوبيات والنفوذ المالي والعشائري باقتحام هذا النظام والعبث فيه لأنه لا يزال أحد الساحات النادرة التي يمكن فيها للفقراء والأغنياء أن يكونوا متساوين في فرصة ما.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 يوليو, 2009 12:33 م , من قبل حسين
من الأردن

اسلوب صياغة عنوان المقال تقليدي جداً.. يذكرني بشعارات حكومية صحافية مستهلكة مثل: الأردن، بين الماضي والمعاصرة.. الإنتخابات، بين الواقع والطموح..


اضيف في 10 يوليو, 2009 02:13 ص , من قبل محمد
من إيران

مرحباً
انا محمد من ایران
وجدت مدونتک مفیدا جدا.
انا ان اتعرّف علی مفکری العرب.
ساعدنی و انا بساعدکن تا تتعرفوا علی المفکرین الایرانیین.
شکراً




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني