انطلق أمس مهرجان الأردن وسط ضجة إعلامية وثقافية وسياسية جديدة، ولكنها أقل حدة من العام الماضي والذي شهد الخلاف الكبير على هوية الشركة الراعية للمهرجان. في هذا العام تم توجيه الكثير من الانتقادات للإنفاق الكبير على استقدام "فنانين" من أصحاب الأجور العالية على حساب وزارتي السياحة والثقافة وبالتالي من خزينة الدولة، وتساءل الكثيرون عن الفائدة التي يجنيها الأردن من هذا الإنفاق. من المهم أن نتفق على بعض المبادئ. الأردن بحاجة إلى مهرجان فني-ثقافي يحمل طابعا متميزا. كان مهرجان جرش علامة تجارية وثقافية مسجلة في العالم العربي وتم إلغاءه لأسباب كان يمكن التفكير فيها ومناقشة مبرراتها بطريقة أفضل، وتم الاستعاضة عنه بمهرجان الأردن الذي تم وصفه بأنه أكثر شمولية لأنه يتوزع على جميع المحافظات ويعتبر أسهل من ناحية الوصول بالنسبة للزوار والمهتمين. الحاجة إلى مهرجان فني-ثقافي أردني تستدعي بالضرورة وجود الهوية الأردنية فيه ولكن للأسف فإن مستوى الدقة والإتقان والتميز في "الفن الأردني" لا زالت بحاجة إلى تحسين، وبالتالي فإن الاستعانة بالفنانين العرب أصحاب الشعبية العالية هي من الضرورات لزيادة المبيعات ولكن من المهم أن تكون الدراسة الاقتصادية قد أثبتت أن العائد المالي من هذه الحفلات أعلى من الإستثمار الذي تضعه الحكومة في استقطاب هؤلاء الفنانين. نعم نحن نعيش تحت وطأة المشاكل الاقتصادية والكثير من التحديات التنموية ولكن ذلك لا يعني ابدا أن لا تكون هناك مساحات متاحة للمواطنين الأردنيين للفرح والحياة والتسلية بعيدا عن الأجواء المضطربة، وفي حال كان تنظيم المهرجان متقنا وتم منح العائلات مساحة كافية من الحرية بعيدا عن سوء التنظيم والاستغلال والتحرش فإن ليالي هذا المهرجان قد تضي الكثير من السوداوية التي نعيش فيها في هذا البلد. هناك أسعار لتذاكر مبالغ بها جدا خاصة للمطربين الذين يسيطرون على سوق الفن التجاري، ولكن قيمة أداء مكادي نحاس ومحمد منير أعلى بكثير من 10 دنانير تذكرة للحفلة الواحدة، والإستمتاع بالموسيقى المذهلة لطارق الناصر (فرقة رم) وشربل روحانا قد تكون مبررا كافيا لدفع ثمن يقل كثيرا عن فاتورة أسبوع للهاتف الخلوي أو الدخان. العروض المسرحية والسينمائية والرقص الإستعراضي وفعاليات الأطفال وليالي الشعر وملتقيات الفن التشكيلي والعزف الموسيقي المتعددة تنشر ثقافة ومعرفة وتسلية نحتاجها كثيرا في حياتنا القاحلة. طبيعي جدا أن تثار الانتقادات للتكلفة العالية لبعض الحفلات الغنائية ولكن ذلك ليس مبررا للمطالبة بمقاطعة المهرجان أو إلغائه أو حتى الاستمرار في نشر الرؤى السوداوية التي تريد أن تمنع الفرح والتسلية في هذا البلد للأسباب السياسية التي نعرفها جميعا، وما نتمناه ونحن نرحب بكل الفنانين الملتزمين في هذا المهرجان أن يرتقي التنظيم إلى المستوى الذي يمنح زوار المهرجان الإحساس المطلوب من المتعة والتسلية الآمنة بدون استغلال وغش وتحرش وإزعاج.
الاربعاء, 08 يوليو, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












