مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

هذا لا يليق بالأردن

مقالة لم تنشر في الصحافة اليومية وانا اخشى ان دائرة المطبوعات والنشر والتي هي عار على الاردن باتت صنما مقدسا لا يمكن نقده!

 

لا يوجد مثال على التناقض ما بين الخطاب الديمقراطي والممارسة في الأردن أكثر من تلك البناية الكبيرة في منطقة الدوار الرابع وهي البناية التي تضم وزارة التنمية السياسية في الطابق العلوي ودائرة المطبوعات والنشر في الطابق السفلي.

في الطابق العلوي نظريات ممتازة عن الديمقراطية، وكل وزير ومسؤول في الوزارة الحديثة بذل جهدا في تطوير وتوثيق خطابات وتوصيات جادة وتنظيم حوارات هامة مع كافة قطاعات المجتمع. وزارة التنمية السياسية في السنوات الخمس الماضية خاضت غمار مئات الورشات واللقاءات الحوارية حول الديمقراطية ولكن التنفيذ بقي غائبا. في البرنامج التنفيذي للحكومة تسعة فصول مأخوذة كلها من الأجندة الوطنية تتضمن مشاريع وبرامج وأهداف رقمية ومحدد لها موازنات خاصة ومؤشرات إنجاز. الفصل الوحيد في الأجندة الوطنية الغائب عن البرنامج التنفيذي هو المشاركة السياسية (الفصل الرابع) وبالتأكيد فإن هذا الفصل لم يسقط سهوا ولم يكن من الصدفة غيابه عن التحول من نظرية إلى التزام.

في مقابل التنظير المتعلق بالتنمية السياسية في الطابق العلوي، فإن الطابق السفلي الذي يتضمن دائرة المطبوعات والنشر يتمتع بقوة تشريعية وتنفيذية تستطيع إيقاف صحيفة أو مجلة عن الصدور، ومنع كتب من التداول، وتوجيه تهم التكفير إلى مثقفين ومحاصرة الإعلام الإلكتروني وتنفيذ كل البرامج والتوجهات التي من شأنها التقليل من حرية الرأي والديمقراطية.

في المحصلة فإن القوة التنفيذية للطابق السفلي في دائرة المطبوعات تتجاوز النوايا الحسنة في وزارة التنمية السياسية، وهذه باختصار تجسد الأسباب التي تقف عائقا أمام التحول الديمقراطي الحقيقي في الأردن!

لا يليق بالأردن كدولة متحضرة تقدم نموذجا عربيا في الحرية والديمقراطية والإبداع – أو هكذا يفترض- ان تكون فيها جهة تتمتع بقوة تمنع التفكير مثل دائرة المطبوعات والنشر. لقد بات من الضروري العمل جديا على إغلاق هذه الدائرة طالما أن السياسة الإعلامية في الأردن تتمكن بسهولة من إغلاق مؤسسات مثل المركز الأردني للإعلام والمجلس الأعلى للإعلام وغيره من المؤسسات التي لم تقدم نتائج إيجابية ولكنها بالتأكيد لم تمنع يوما أي أحد من الكتابة أو تهدد حياته بتحويل منتجاته الثقافية إلى المفتى واتهامه بالتكفير.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 23 يونيو, 2009 01:09 ص , من قبل mesterhewar
من فلسطين

ما حصل مع الشاعر اسلام بستحق الوقوف عنده وعليه...

دمت جادا وطيبا

تحيات مستر حوار


اضيف في 23 يونيو, 2009 12:05 م , من قبل جاد
من الأردن

لا افهم هذا التناقض ايضا، و التناقض عند المدونين و التويترين الاردنين، الجميع يدافع عن الحريه في ايران و لم يدافع احد عن اسلام سمحان الملكاوي و الي تم اعطاءة صفه الكافر المرتد و من ثم سجنه لسنه و تغريمه مبلغ ليس بالهين.
الصفه التي يحملها اسلام الملكاوي الان ستعطي تبرير جيد لان اصولي في السجن لقتله و اقناع نفسه بانه ذاهب للجنه


اضيف في 23 يونيو, 2009 08:14 م , من قبل I Three Dots

... دعوني أبدا ردي بنقاط "المتردد" الثلاث فكيف لي أن لا أتردد، وشاعر كإسلام قد تلقى حكما كهذا!
... ما حصل هو حرق حرفي "للإبداع" الذي يتبعه إسلام (كحرق كتب العلماء في عصور الظلمة، وتدمير ثقافةالقرامطة) فلم أعد أعرف ما هو حق الإنسان في التعبير والرأي
ولا يسعني غير أن أختتم الرد إلا بثلاث نقاط!
...


اضيف في 23 يونيو, 2009 09:27 م , من قبل The Observer
من الأردن

لا ادري لماذا رفض مقال كهذا!

اضم صوتي للاصوات المنددة بحبس الشاعر اسلام. يجب عدم السكوت عند التعدي على حرية التعبير هكذا




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني