مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

حتمية التغيير في إيران

ما يحدث حاليا في إيران ليس مجرد صراع وخلاف على نتائج الإنتخابات الرئاسية، بل هو مواجهة حقيقية لتحديد مستقبل البلاد تخوضها الطبقة الحاكمة بسلاح الحكم والسلطة، وتخوضها المعارضة بسلاح تعبئة الشارع والإعلام الجديد. وقد يبدو من المثير للإنتباه أن هذه الساحة التي نتابعها الآن تبدو مشابهة إلى حد بعيد بالأحداث التي أدت منذ 30 سنة إلى الثورة الإسلامية.

الإعلام دخل سلاحا مؤثرا في المواجهة، وحتى في العالم العربي يبدو الإعلام منقسما ما بين أغلبية تتعاطف مع الرئيس أحمدي نجاد وتعتبر أن تصريحاته وبيانات السلطة مسلم بها وبين أقلية متعاطفة مع المعارضة الإصلاحية وحقها في التغيير، بينما يوظف الإعلام الغربي أدواته بشكل منهجي لصالح المعارضة ويشكك في نتائج الإنتخابات ويواصل تقديم دعم مباشر للمظاهرات المعارضة للرئيس نجاد ونظام السلطة في إيران.

الشارع العربي يستخدم معيارا واحدا فقط لتحديد المواقف من شؤون السياسة الدولية وهو الموقف من إسرائيل ولذلك فإن التعاطف واضح مع الرئيس نجاد الذي ألهب حماسة نسبة عالية من الشارع العربي بتصريحاته وخطاباته المناوئة للصهيونية والمؤيدة للنضال الفلسطيني والمقاومة اللبنانية، ويعتبر الشارع العربي بأن اية معارضة للرئيس نجاد هي بالضرورة مدعومة من الولايات المتحدة ومؤامرة ضد نهج المقاومة.

الموضوع ليس أبدا بهذه البساطة المضللة. أكثر من نصف الشعب الإيراني حاليا ولد بعد الثورة الإسلامية وهو يملك الكثير من طموحات التغيير واستبدال النظام السلطوي الذي يضيق على الفكر والسلوك وحتى المظاهر الخارجية بنظام فيه نسبة أعلى من الحرية وخاصة في مجتمع يملك جيلا شابا مثقفا وواعيا وديناميكيا اثبت الكثير من التألق في فترة حكم الرئيس خاتمي وهو الآن يرفض الإستمرار في وضع يستمر فيه التضييق على طموحاته.

الشباب الإيراني قد لا يبدو منجذبا جدا تجاه خطابات نجاد الحماسية حول الشيطان الأكبر والطموحات القومية المغلفة دينيا في العراق ومحاولات التدخل في الشأن الفلسطيني واللبناني بقدر ما هو معني بتحقيق الفرص الاقتصادية والتنموية والحريات الشخصية. ويسأل الشباب الإيراني وبحق كيف أن دولة نفطية ثرية لا تستطيع أن تحقق معدل ناتج محلي للفرد أكثر من 5 آلاف دولار في السنة بينما دول أخرى بموارد أقل تجاوزت هذا الرقم بمراحل، فأين تذهب أموال النفط والغاز إذا لم تدعم الاقتصاد المتهاوي والتنمية العاجزة وتحارب تحديات الفقر والبطالة؟

وعندما يتم إضافة تقييد التعبير السياسي والتضييق على الحريات الشخصية والسلوك على تدهور الاقتصاد فإن الرفض والنقد يعتبر رد فعل طبيعي جدا ولا يحتاج إلى مؤامرة غربية لتحقيقه، ولكن يمكن أن يشكل الدعم الإعلامي الغربي عنصرا حاسما لمصلحة التيار المعارض في إيران ويعطيه المزيد من الجرأة في تحدي السلطة.

حتى في حال تمكنت النخبة الحاكمة في إيران من تثبيت الرئيس نجاد لفترة رئاسية جديدة فإن مؤشرات الأسبوع الماضي أكدت بأن التغيير في إيران بات حتميا لأنه نتاج طبيعي لتغيرات اجتماعية واقتصادية وثقافية ما عاد النظام قادرا على مقاومتها بالسبل التقليدية.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 23 يونيو, 2009 11:02 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين

التغيير سنه الله في خلقه وليس موضع ترحيب من الجميع ولكن اذا توافرت ظروفه سينجح...
ولا نعتبر الانقلاب تغيير..

انا "بتحالى بشعر بنت خالتي" معجب بالمعارضة الايرانية لانها حيه وتدافع عن وجهة نظرها وبانصار السلطة لانها تدافع عن قرارها..

ولكن ايحق لنا العرب ان نتحدث ونتمنى ونحلل ايران ونحن تحكمنا اسر بالوراثة ورؤساء يورثون
ابناءهم.

وامناء عامون لفصائل تحكمنا حتى الممات؟؟؟

مماتنا او مماتهم

برسم نخبنا ومثقفينا؟؟؟

اذا سقط نظام الحكم في ايران سيكون سببه
النساء فقط لان القيود عليهن كبيرة جدا..ليس النفط ولا اوروبا ولا امريكا ولا البرنامج النووي..

تحياتي ودمت طيبا وجادا

مستر حوار




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني