مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

المادة 6 من الدستور الأردني

بنيت الدولة الأردنية، منذ ثمانين عاما وأكثر على مجموعة من القيم التي شكلت حاضنة لإنصهار الكثير من الفئات الاجتماعية في الدولة الناشئة التي قدمت حقوقا وطلبت واجبات متساوية من جميع المواطنين، فكانت الدولة منذ بدايتها دولة جامعة مبنية على التعددية الثقافية التي تثري البناء وضمن وحدة من الإنتماء السياسي.

الدولة الأردنية لجميع مواطنيها بلا استثناء، والمادة السادسة من الدستور الأردني تؤكد بأن جميع الأردنيين متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن العرق والدين واللغة. وهذا يثبت أن قيمة الدولة الأردنية الجامعة والضامنة للمساواة هي التي تشكل مصدر قوة الدولة ومجتمعها، وهي القيمة الأساسية التي بنيت عليها الدولة، حتى أن حقوق المواطنة مضمونة لكل من لا يتحدث اللغة العربية!

هذا الدستور المتوافق تماما مع حقوق الإنسان يشكل ضمانة استقرار المجتمع الأردني والمساواة في الحقوق والواجبات، وأن كان التطبيق أحيانا قد تجاوز بعض القيم الدستورية لأسباب سياسية وخاصة في مسائل الجنسية لأبناء الأردنيات، وأعلى من شأن المبادئ الدينية الشرعية في بعض المسائل المتعلقة بالحقوق الشخصية بين الرجل والمرأة فإن الدستور الأردني بقي متفقا تماما مع مبدأ المساواة.

الاحداث السياسية الكبيرة التي مرت بالمنطقة وساهمت في تغيير في التفاصيل الديمغرافية الداخلية في الأردن لم تعصف بالحقوق الدستورية المبنية على المساواة، وتمكن المجتمع الأردني من تجاوز بعض الفترات الحساسة والقاسية في معادلات الهوية ولكن بقيت هناك بعض الترسبات المعزولة وهي لم تؤثر يوما على معادلة الحقوق الدستورية.

التحدي الذي يواجه الأردن منذ سنوات بطرح مؤامرة الوطن البديل، بغض النظر عن مدى جديته أو المبالغة به، بات يشكل مبررا لمجموعة من الأصوات النشاز التي تحاول تقسيم المجتمع الأردني ديمغرافيا ورسم خطوط متباعدة في مسائل الهوية والإنتماء والحقوق. هذه الأصوات النشاز لا تقتصر على مصدر واحد فقط لأن محاولات بعض الشخصيات السياسية لكسب شعبية رخيصة في أوساط فئات تعاني من ضائقة اقتصادية هي الأخرى ساهمت في الترويج لطرح حول الحقوق المنقوصة ساهم في إحداث توتر سياسي واجتماعي في بعض الأوقات.

المجتمع الأردني بوعيه وثقافته وتجاربه وقدرته على تمييز الصواب من الخطأ قادر على طرد هذه الأصوات النشاز من صفوفه وعزلها، وهذا بالفعل واجب شعبي لأن حرص الأردنيين على وحدة المجتمع يعني بالضرورة تقوية هذا المجتمع لمواجهة خطر الوطن البديل لأن مثل هذه المؤامرة لا يمكن أن تتحقق إلا في مجتمع تسوده معالم الشك والريبة والإنقسام، وهي بالذات النتائج التي تدعو إليها الأصوات ذات التوجه الإقليمي.

في ذاكرة الدول والمجتمعات المحتربة تجارب عديدة تتفق كلها في أن جذور النزاع والإنهيار والفشل تكون في نشر الأفكار الإنقسامية داخل المجتمع والترويج للتعصب، والكلام أحيانا يكون أشد وطأة من الفعل ويلوث العقول والقلوب بنزعات التفرقة   وحري بنا أن نتعلم من التجارب القاسية التي مرت بها المجتمعات المنقسمة ولا نسمح بتنامي هذه الأصوات الإنعزالية التي تدعو إلى التفرقة بين أفراد المجتمع بناء على طروحات واهية.

أن محاصرة هذه الأصوات وعزلها يعتمد على الوعي الشعبي ولا تنفع معه أية إجراءات من شأنها التضييق عليها لأنها تعتاش على وضع نفسها في موقع الضحية. ومع الوقت يمكن للمجتمع أن يتجاهل تماما هذه الطروحات ويتعامل معها بالإستهزاء الذي تستحقه ويستمر في الحرص على القيم الدستورية والتعددية التي شكلت هوية الدولة الأردنية.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 15 يونيو, 2009 01:48 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين


عادلة الفقرات التي تزين الدساتير العربية

ولكن عناوينها تشوبها الشوائب

واجراءات تطبيقها غامضة

ونصوصها تقتبس منها النخب ما يحلو لها

وتفسره بطريقة احلى

تحياتي

مستر حوار


اضيف في 15 يونيو, 2009 02:13 م , من قبل طارق ديلواني
من الأردن

اشكرك اخي باتر على هذاالكلام العلمي الموضوعي والقانوني.


اضيف في 21 يونيو, 2009 10:52 ص , من قبل زيزو
من الأردن

كيف تقول بأن المطالبة بالحقوق المنقوصة يساهم في تفكيك الوحدة الوطنية (بما معناه)؟؟؟!
محاولتك للقول بأن هناك اصوات نشاز من الطرفين هي قمة العنصرية بحد ذاتها واسوأ من المطالبة بتهجير الاردنيين من أصل فلسطيني جهارة.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني