مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

الإنتماء بالقناعة والعمل لا بالشعارات والدبكات

اليوم يحتفل الأردن بالذكرى العاشرة لعيد الجلوس الملكي وهي مناسبة تستحق احتفالا خاصة غير تقليدي يجسد القيم التي شكلت السمات الأساسية لعهد الملك في السنوات العشر الماضية، ولكن كل التوقعات تشير بأن هذا الاحتفال سوف يمر ويمضي بالطرق التقليدية السطحية التي تبتعد، بل وتتناقض تماما مع منهجية الملك في العمل والبناء.

سوف ترتفع الكثير من الأعلام الأردنية والأهازيج والأغاني التي تتراوح ما بين الإبداعي والسطحي، وستكون هناك مناسبات لإلقاء الخطابات وآلاف الإعلانات وعروض عبر وسائل الإعلام المختلفة وفرص تجارية للبيع والاستهلاك. سيكون هناك الكثير من الكلام والقليل جدا من العمل، وما نحتاجه في الأردن هو العكس تماما.

نريد أن نحتفل بمناسبة تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية بالطريقة التي تدعم الملك في جهوده. نريد أن تكون النزاهة عنوانا لكل ما نقوم به من أعمال ونريد أن تكون المصلحة الوطنية طاغية على المصلحة الشخصية.

نريد أن نحتفل بإيماننا وقناعتنا بقوة هذا الوطن واستدامته، ولا ننجر وراء كل مهووس يطرح فكرة الوطن البديل ونعتبرها وكأنها خطر داهم يستوجب الذعر والتشكيك والتضييق على الحريات والحقوق وخطط تحديث البلد. نريد أن نحارب الأساطير والخوف على مستقبل هذا البلد ببث الثقة والاستقرار والقناعة والإنتماء وليس التخويف والقلق.

 نريد أن نتحمل مسؤوليتنا في بناء الوطن خطوة خطوة ومدماكا يقوي الآخر، وأن يدعم كل مسؤول جهد من سبقه ولا يحاربه، وأن تدعم السلطات بعضها في الصواب وتحذر بمسؤولية من الاخطاء. نريد أن تكف النخبة السياسية عن التشكيك وزرع الشك والعراقيل وأن تضع خبرتها في دعم كل توجه خير نحو مصلحة البلد.

نريد أن ندعم كل تطور في الخدمات المقدمة للمواطنين وكل مشاكلهم في الصحة والتعليم والمياه والطاقة والنقل، وأن نستثمر الموارد المالية المتاحة في تحسين البنية التحتية ونوعية الخدمات بأمانة ونزاهة وأن نعتبر المشاريع التنموية مسؤولية وطنية لا فرصة للتكسب والرزق الأضافي.

نريد أن يكون الإنتماء للأردن عملا متواصلا وكفاءة وإتقان وليس مجرد استعراض للشعارات يقوم به مسؤول يحابي أصدقائه وأقاربه على حساب الوطن أو مستثمر يهتم بحسابه البنكي أولا أو مدير شركة عامة يستخدم مواردها لإظهار الولاء السطحي أو طالب فاشل في دراسته يبحث عن نزعة سلطوية في مؤسسات شبابية ذات نفوذ.

نريد أن نحتفل ونحن نحترم القانون ونؤمن بأن له السيادة فوق المصالح والعلاقات الأسرية والجهوية، وأن نحترم الذوق العام في سلوكنا وتصرفاتنا، وأن نحتفل ونحن نتكافل اجتماعيا ونقدم الدعم لمن يحتاجه ونطبق القيم الدينية والاجتماعية الحقيقية في رفض الظلم وحماية كرامة الناس وإحقاق الحق وليس في المظاهر الخارجية.

الإنتماء الحقيقي لا يحدث إلا بتطبيق ثلاث قيم اساسية هي العمل والنزاهة والمسؤولية، وهذه قيم عابرة لكل العلاقات العشائرية والدينية ولا تعتبر حكرا على فئة دون أخرى، وليس من يملك المال والنفوذ للتعبير الظاهر عن انتمائه أكثر حبا للبلد ممن يعمل بصمت ونزاهة ليجد كفاف يومه.

 في هذا اليوم نحتفل وبكل مصداقية بإنجازات كبيرة تحققت في الأردن عبر عقد من القيادة الديناميكية للملك عبد الله الثاني متمنين دائما أن يرتقي من هم في موقع المسؤولية إلى مستوى الحرص والفعالية والرؤية الحديثة التي أبداها جلالة الملك في قيادة الدولة الأردنية، وأن لا يتم عرقلة هذه المسيرة بالتشكيك والمراوغة والتعطيل لكل مشروع حيوي يحقق مصلحة الأردن ومن ثم التغني بالوطنية واستهلاك الشعارات  التي باتت تعاني من خطر فقدان الثقة بسبب كثرة استخدامها!

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 يونيو, 2009 03:52 م , من قبل zaidabuzaid
من الأردن

العزيز باتر
تحسن دائما انتقاء كلماتك وتصيب الهدف في الصميم
تعبر عن الاردني الحقيقي خير انتماء وفقك الله وانت تعبر عما نحسه نحن الاردنيوتمن الحاجه الماسه لبناء الوطن بالعمل والفعل لا بالقول والشعلر


اضيف في 10 يونيو, 2009 09:12 ص , من قبل طارق مصطفى
من الأردن

تهانيّ أخي باتر على المقال الرصين
أود أن أعلّق أننا بحاجة ماسة إلى تبني آلية يقاس بها مستوى الانتماء للوطن غير تلك المبنية على حجم اللافتات ومستوى صوت المكبرات وعدد الأعلام الملصقة على السيارات، وذلك ليتسنى لصاحب القرار التمكن من قياس مستوى النهضة الوطنية التي وصلنا إليها بصورة تعكس الشكل والمضمون كوجهين لذات العملة.
إن غياب تلك المؤشرات الحقيقية وآليات اعتمادها وقياسها المناسبة ‎هو - في تقديري ‎‎-من أكبر ما يحول دون قدرتنا على تحقيق النقلة النوعية المنشودة تجاه القيم العظيمة التي تفضلت بذكرها.
اخشى أننا وصلنا إلى مرحلة نحن فيها أكثر إنشغالاً بإجابة سؤال: من هو "غير المنتمي"؟ من إجابة سؤال: هل نحن منتمون حقاً؟
مع التحية،


اضيف في 11 يونيو, 2009 01:40 ص , من قبل stepone
من الأردن

الاستاذ باهر

بعد التحية
قد اخالفك الرأي في بعض المقالات
ولكن

هنا عبرت ببراعة لم اقدر على صياغتها او طرحها مثلك
فاحسنت الطرح
واجدت التعبير عن رأي كثير من الناس

دمتم بخير والى لقاء قريب


اضيف في 29 يونيو, 2009 02:20 م , من قبل Elaabed
من الأردن

أنت تبهرني دائما بشجاعة طرحك يا أستاذ ( لا أعرف ، هل أسميك باتر أم باهر ؟؟؟) ، وأضيف أن كل من هؤلاء الذين يتغنون بالشعارات الزائفه التي كما ذكرت في مقالتك أفقدوها معناها الحقيقي والصادق ، فقد أستعاضوا بها عن العمل والأبداع وألأنجاز بجمل حفظوها بصما يتغنون بها بسبب وبغير سبب ، وذلك لأحد سببين ؛ الأول هي تحقيق ماّرب شخصيه جشعه مستقبليه بعيده كل البعد عن الوطن ومصلحته العليا ، أما السبب الثاني وهو أنهم قدحققوا فعلا ماّرب شخصيه بطرق غير قانونيه ويودون الأختباء وراء هذه الشعارات معتبرينها أنها البراميتر الحقيقي للوطنيه ، فجاء جلالته ليقطع الطريق على مثل هؤلاء رابطا الوطنيه والأنتماء بالأنجاز والعمل .




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني