مقالة نشرت في صحيفة الدستور الأحد 24 ايار 2009 قبل يوم واحد من إفتتاح أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت، تم إطلاق أول مبادرة وطنية مهمة بدعم من القطاع الخاص لتطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة والمياه والبيئة. المبادرة التي تم إطلاق وصف "إدامة" عليها هي نتيجة عملية بحث وتشاور ضمت عشرات المختصين في قطاعات المياه والطاقة والبيئة ومجموعة من المستثمرين في القطاع الخاص وهي هدفت إلى تحليل البيئة التشريعية والتكنولوجية والإدارية والإستثمارية المتعلقة بهذه القطاعات وتقديم التوصيات المطلوبة لدعم نمو الإستثمارات الخضراء في الأردن. هذه المبادرة تأتي في وقتها، لأن معظم الاقتصادات النامية في العالم أصبحت تنظر بدقة وتركيز إلى الريادة في قطاعات الطاقة المتجددة بالذات أما لدينا في الأردن فإن الإستثمار في هذا القطاع وكذلك تكنولوجيا المياه والبيئة اصبح مسألة ملحة في بلد يعاني من الشح الشديد والمتزايد في الموارد. بالتأكيد فإن هذه المبادرة تهدف إلى خدمة القطاع الخاص من خلال تحسين شروط الإستثمار ولكن ذلك سوف يؤدي بالضرورة إلى تطور في تكنولوجيا الطاقة والبيئة والمياه وإفتتاح مشاريع وفرص عمل تحتاج إلى مهارات فنية متخصصة وتقدم رواتب عالية نسبيا كما تعتمد على العمالة الوطنية وليس المستوردة، ومعظمها من خريجي الجامعات. خطة عمل إدامة والتي كانت نتيجة النقاشات بين المختصين توصلت إلى مجموعة مهمة من الحلول الإبداعية والتوصيات التي من شأنها بناء مكانة هامة للأردن على الصعيد الإقليمي في قطاعات البيئة والمياه والطاقة بالاعتماد على المزايا التنافسية للأردن وأهمها الموارد البشرية والمناخ الإستثماري ومرونة التشريعات. وتعتمد خطة العمل على انشاء حواضن وطنية للتكنولوجيا النظيفة، ومؤسسات صغيرة ومتوسطة خاصة ، وجذب شركات التصنيع والمراكز الهندسية الدولية ، وانشاء شبكة اردنية لرؤوس الاموال تستهدف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المبدعة ، وتطوير نموذج لنظام الطاقة والمياه والبيئة الاردني ، وتطوير بالمهارات التعليمية الخضراء والبنية التحتية ، بالاضافة الى بناء الوعي المتعلق بتحسين انتاجية الطاقة والمياه والبيئة. ومن المهم الذكر أيضا بأن طريقة تطوير توصيات المبادرة ركزت على التكامل مع الإستراتيجية الوطنية للطاقة (2007) والإستراتيجية الوطنية للمياه (2009) بشكل رئيسي من أجل ضمان تعزيز هذه الإستراتيجيات بدعم القطاع الخاص والفرص الإستثمارية المتاحة. من التوصيات التي طرحتها المبادرة تحديد الميزة التنافسية للأردن في مجال الطاقة الشمسية، سواء من حيث المواد الخام أو التكنولوجيا أو المنتج، بحيث تكون هذه الميزات التنافسية قادرة على تحقيق المكاسب من السوق الإقليمية والدولية الواعدة. وفي مجال كفاءة الطاقة تقترح المبادرة إزالة كافة العوائق التي تمنع التحول الكامل نحو تكنولوجيا كفاءة الطاقة في السوق الأردني. وفي مجال تنمية الموارد البشرية تقترح المبادرة تطوير برامج تدريبية ومهنية ذات نوعية عالية في مجالات كفاءة الطاقة، والطاقة البديلة وترشيد استهلاك المياه كما تركز المبادرة على عناصر التوعية والإعلام والاتصال لنقل المعرفة إلى الرأي العام، وأخيرا تركز المبادرة على ضرورة تعديل السياسات والتشريعات بما يتناسب مع استثمار الفرص المتاحة في مجالات الطاقة المتجددة والمياه والبيئة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر في الأردن. مثل هذه الأفكار الخلاقة بحاجة إلى أدوات تنفيذية مناسبة، ولكن من المهم أن يكون هناك دور استراتيجي واضح للقطاع الخاص في القطاعات التي تشكل تكنولوجيا المستقبل في الأردن حيث يمكن وبسهولة تحقيق المزيج السحري من الإستثمار المالي وحسن استخدام الموارد البشرية، وقد بدأت بعض النتائج الإيجابية بالظهور من خلال الإعلان عن مشروع "شمس معان" بكلفة 400 مليون دينار والذي سيشكل نموذجا في استثمار فرص التكنولوجيا الخضراء التي تنتشر في العالم ويملك الأردن منها الكثير من المزايا التنافسية
الجمعة, 05 يونيو, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












