لم يعد خفيا مدى تزايد الخلاف الأردني - السوري حول حصص الأردن في مياه نهر اليرموك والتي يفترض أن تتدفق إلى الأراضي الأردنية وتخزن في سد الوحدة وفي المشاريع الزراعية الأخرى في الأغوار الشمالية. وبالرغم من أن الإعلام يحاول عدم إظهار هذا الخلاف أو إعطاءه حجما كبيرا فإنه يشكل بندا دائما على جداول أعمال اللجان المشتركة في موضوع المياه.
السدود السورية على مجرى نهر اليرموك تجاوزت الحد المتفق عليه في المعاهدة الأردنية - السورية ، ويمكن لجولة سريعة في برنامج جوجل إيرث تحديد أكثر من 25 سدا تعيق تدفق المياه.
الخلافات المائية اصبحت ظاهرة طبيعية ومتكررة بين الكثير من الدول في العالم ، ودبلوماسية القانون الدولي للمياه باتت عنصرا حيويا في العلاقات الدولية ، ومعظم الأدبيات التي تعالج هذه المسألة تجمع على أن التشريعات الدولية حول تقاسم المياه لا زالت قاصرة عن تجاوز هذه الخلافات والوصول إلى مبادئ عملية لأن موازين القوى لا تكون متساوية عادة فالدولة التي تكون في أعلى مصب النهر تمتلك امتيازات أكبر وبإمكانها التحكم في كمية المياه المتدفقة إلى الدولة في أدنى مصب النهر ، وفي هذا السياق يكون العامل الرئيسي في الوصول إلى اتفاق هو وجود حسن النية لدى الأطراف المعنية وهو نادر الحدوث في السياسة الدولية.
عندما ننزع القشرة السياسية عن القضية ونركز على التفاصيل الفنية فإن ما يحكم العلاقة المائية الأردنية السورية في حوض نهر اليرموك بالذات هي اتفاقية مشتركة تم توقيعها عام 1987 ويعتبر الأردن أنها لا تخدم مصالحه في الأساس كما أن سوريا تقوم ببناء مجموعة من السدود التي تحجز مياه اليرموك وتقلص تدفقها إلى الأردن بحيث لا يبقى في النهر عندما يدخل الأراضي الأردنية إلا سيلا من المياه غير النظيفة.
إسرائيل طبعا هي عامل رئيسي في تقويض الأمن المائي لأنها ايضا تستخدم مياه النهر في منشآت تربية الأسماك وبعض المشاريع التنموية بما يتنافى مع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية.
نهر اليرموك ليس نهرا سوريا خاصا حتى لو كان %95 من مياهه تقع في الأراضي السورية لأنه أيضا من أهم روافد نهر الأردن ، وإذا كان البعض سيتحدث عن حق الدولة في السيطرة على المياه التي تتدفق في أراضيها فهذا يعني حق تركيا التام في حجز مياه الفرات ومنع دخولها إلى سوريا أو حتى حق إثيوبيا في السيطرة على منابع نهر النيل وهي قضية حياة أو موت لمصر والسودان ، فالعلاقات الدولية في مجالات المياه لا تحل بطريقة الملكية الخاصة بل بالاتفاقيات.
الأردن وسوريا ، ومعهما لبنان يشكلون مثلثا لا بد من تكامله اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا. هذا المثلث يحمل الكثير من الطاقات لأن يكون عنصرا مؤثرا ليس فقط في السياسات الإقليمية ولكن أيضا في عمق مشاريع وتكامل التنمية الإنسانية والاقتصادية التي تعود بالنفع على كل شعوب الهلال الخصيب. ويجب ألا يكون حلما ابدا أن تحدث وحدة اقتصادية بين البلدان الثلاثة ، ومشاريع مثل سد الوحدة وأنبوب الغاز وغيرها من الجهود التنموية - الاقتصادية المشتركة هي التي يمكن أن تشكل العمود الفقري للوحدة بينها.
نعم هناك تباينات سياسية بين الأردن وسوريا سواء في المواقف من السياسات الإقليمية أو في مستوى الانفتاح السياسي الداخلي ، وهذا شيء طبيعي بين اي دولتين في العالم ولكن المهم أن فترة التدخل في الشؤون الداخلية وتهديد الاستقرار والأمن في الدولتين انتهى تماما منذ بداية التسعينات ، وبالتالي لم يعد هناك اي سبب يدعو لعدم جعل التباينات السياسية سببا في تعطيل الثقة بمشاريع التنمية المشتركة التي تخدم كافة المواطنين في دول الهلال الخصيب وهذا هو الأساس الحقيقي للوحدة والقومية العربية.
الاربعاء, 03 يونيو, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من الولايات المتحدة
اخوي باتر
اسرائيل وبس و الباقي خس
الاردنية و السورية ومعاهم اللبنانية بيصفوا على الدور تيشريوا الاسرائيليةز
تنمية ايش ؟ وامن قومي ايش؟
طالما الطحين و السكر والرز بيجيكوا وطالما الميه كمان بتجيكوا ، بغض النظر مجاري او مياه نفايات صناعية ، لليش ترفسوا النعمة ، كلوا و اسكتوا،،،،،،و اخيرا اكلت يوم اكل الثور الابيض،،،،