مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

ما هو أخطر من نتنياهو والوطن البديل!

منذ عشرين سنة تقريبا، هناك طقس سياسي يتكرر في الأردن في يوم الاستقلال. تقوم مجموعة من الاحزاب السياسية، أو حزب واحد، أو عشرات المشخصيات السياسية المعارضة، ثم شخصين فقط بإصدار بيانات تحذر من أن الأردن في خطر وأن الناقوس يدق وربما لا نحيا لنشاهد عيد استقلال آخر للبلد، وبالطبع فإن هذه الأحزاب، والشخصيات ومن ثم الشخصين يملكون المعرفة المطلقة في كيفية إنقاذ الأردن من الخطر!

مثل هذه البيانات أصبحت نكتة، وغير مضحكة ايضا. الأردن مثل كل الدول الأخرى يواجه تحديات كبيرة تتغير سنويا، وبعضها  يبقى مزمنا مع الوقت، ولكن لم تصل الأمور أبدا إلى مرحلة التهديد الخطير. وتكفي نظرة واحدة إلى المنطقة لنعرف أن هناك دولا أخرى بحاجة إلى إنقاذ أكثر من الأردن، ولكن تلك الشخصيات المعارضة لا تقدم النصح لها بل تعتبرها "نماذجا" يجب تطبيقها في الأردن.

أحد الأخطار التي باتت تحنل الصدارة في النفير الذي تدقه بعض الشخصيات المعارضة في الأردن هو خطر الحكومة الإسرائيلية الجديدة والوطن البديل. لا أحد ينكر أن هذه الحكومة ورئيسها بالذات يملكان من الصفاقة والوقاحة ما يمكن أن يعيد الحالة السياسية في المنطقة إلى الوراء، ولكن لا نتنياهو ولا ليبرمان ولا الكتيست الإسرائيلي يشكل تهديدا للأردن في قضية الوطن البديل وذلك لثلاثة اسباب مهمة. السبب الأول أن القيادة الأردنية تملك من التجربة الدبلوماسية الدولية ما يمكن من خلاله تحييد الوقاحة الإسرائيلية، والسبب الثاني هو أن الدولة الأردنية مبنية على مؤسسات قوية قادرة على حماية البلد من هذه الأخطار وأن الشعب الأردني يساند هذه المؤسسات بقوة والسبب الثالث أن الشعب الفلسطيني أثبت أنه يرفض التخلي عن أرضه وحقه ولا يقبل بالوطن البديل مهما كانت الضغوطات الإسرائيلية على سبل المعيشة والحياة للفلسطينيين.

ولكن ذكرى الاستقلال تبقى فرصة لأن نتذكر بعض الأخطار الإستراتيجية الحقيقية التي تواجه الدولة ومستقبلها وهي أخطر بكثير من نتنياهو وقصة الوطن البديل. ويمكن أن نتحدث عن ستة مخاطر يجب أن تكون على رأس اهتمام النخبة السياسية الأردنية لأنها بالفعل تشكل خطرا على الأمن الداخلي والوطني في الأردن.

الخطر الأول هو تراجه الهوية الوطنية الأردنية مقابل نمو الهويات الفرعية أو الدينية، وهذا ما كشف عنه المسح الأخير للشباب والذي أظهر نتائج في غاية الخطورة ينبغي التوقف عندها مليا وخاصة حقيقة أن 30% من الشباب الذين تم استطلاع آرائهم يقولون بأن هويتهم هي "أردنية"، ولحسن الحظ فإن حكمة الملك ومتابعته للنقاش الذي دار حول الأقاليم أنقذت البلد من التقسيم إلى هويات الشمال والوسط والجنوب التي كانت ستزيد من تشظي الهوية الأردنية إلى هويات فرعية. الخطر الثاني هو الإنتشار المستمر لاستغلال المال العام في قضايا قد تتراوح ما بين الفساد المتعمد أو الإهمال والتسيب مما يجعل الدولة تفقد الكثير من الموارد الحساسة.

الخطر الثالث هو التنمر على القوانين من أجل تحقيق المصالح الشخصية والعائلية، وقد اشار 50% من الشباب في الاستطلاع الأخير إلى أنهم مستعدون لخرق القانون إذا كان ذلك يتضمن المصالح العائلية وهذا مؤشر على ما هو أخطر بكثير، حيث تجد الأجهزة الأمنية نفسها أحيانا في مواجهة عائلات بأكملها تنضم معا لتحمي شخصا هاربا من العدالة.

الخطر الرابع هو تزايد الطبقية المالية والتباين في الدخل ومظاهر التبذير والاستهلاك والكسب السريع مما يجعل المواطن يفقد الثقة بقيم النزاهة والعمل مقابل قيم الفهلوة التي تتجاوز كل القوانين لتحقيق الربح.

الخطر الخامس هو تركيز النسبة الأكبر من النخبة السياسية الأردنية على المصالح الشخصية والأدوار الذاتية في المسرح السياسي الأردني بدلا من استثمار الخبرات المتراكمة التي قدمتها لهم الدولة الأردنية في معالجة المشاكل التي يواجهها البلد، حيث تعتمد المواقف والأدوار على مدى الاستفادة الذاتية لأفراد تلك النخبة وهذا ما يجعل دورهم سلبيا ومعيقا أكثر من الدور الإيجابي.

الخطر السادس والأخير هو نضوب موارد المياه والتي ستجعل الأردن يواجه مستقبلا صعبات جدا فيما يتعلق بتحقيق الحاجات الأساسية في التنمية، وبدون وجود حلول خلاقة وخيارات صعبة لتحقيق الفائدة القصوى من موارد المياه المتاحة فإن أوقاتا صعبة تنتظرنا.

في كل هذه اللائحة من المخاطر الحقيقية تبدو قضايا نتنياهو والصهيونية والوطن البديل اقل حدة إلا إذا كان يتم استخدامها شماعة لأهداف سياسية وايديولوجية وإقليمية ضيقة.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 مايو, 2009 02:44 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين


اسجل لك دخولك فليلا في العمق فقد تعدى التجليل

القشرة الاولى للواقع السياسي الاردني..


وتوقف عند بوابة القشرة الثانية..

اتمنى ان افرا لحضرتكم تحليلات تغوص عميقا

لان مشرط الجراح حتى يشفي لا بد ان ينغرز عميقا

ليشخص زيستاصل

تحياتي..

مستر حوار


اضيف في 26 مايو, 2009 07:16 ص , من قبل مواطن مغترب
من الولايات المتحدة

اخ باتر

هل صحيح ما نسمعه من ان هناك منع للمواطنين من حفر الابار ؟

ارجو ان لا يكون هذا الكلام صحيحا و الا فان هناك الق علامة استفهام حول جدية موضوع المياه


اضيف في 26 مايو, 2009 11:10 م , من قبل catalyst

مرحباً..
لماذا كانت الأقاليم الثلاث لتكون فكرة تجلب الخراب للبلد؟ فعلاً لا أفهم لم..

أما كانت ستحقق نوعاً من اللامركزية وانشاء مجالس ادارة مستقلة؟ أين السوء في هذا؟


اضيف في 30 مايو, 2009 01:02 ص , من قبل batir
من الأردن

السيد حوار شكرا على التعليق وأرجو أن يكون مشرط الجراح دائما يعمل بهدف العلاج لا إسالة الدماء

الأخ مواطن مغترب هناك قانون لتنظيم الضخ من المياه الجوفية لأغراض الزراعة بالذات وأعتقد أنه قد تم أيضا اتخاذ قرار جديد بإيقاف إنشاء وحفر آبار جديدة وفي رأيي الخاص أن هناك ضرورة قصوى لتنظيم ضخ المياه الجوفية على جميع المستهلكين الكبار وخاصة أصحاب النفوذ وليس أصحاب الحيازات الصغيرة.

السيد محفز فكرة اللامركزية لا غبار عليها ويمكن تحقيقها على مستوى المحافظات ولكن الأقاليم الثلاث كانت سوف تسبب الكثير من الخلافات ما بين مجموعات غير متجانسة من المحافظات (المفرق وإربد شمالا أو البلقاء والزرقاء وسطا) وسوف تشجع نمو الهويات الجغرافية (وسط وشمال وجنوب) مقارنة بالهويات الوطنية، وسوف أكتب بالتفصيل عن هذا الموضوع قريبا.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني