مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

مع وقف التنفيذ

أكتب هذه التدوينة في المنزل ممدا بجانب زيد أراقبه وهو نائم بينما زوجتي تعمل على متابعة أعمال المنزل. كان من المفترض أن أكون اليوم في موقع آخر أشارك في مؤتمر ولكن الواجبات المنزلية لم تسعفني لترك المنزل. هذا أصبح نمط حياتي منذ شهرين تقريبا. أرفض الدعوات للمشاركة في النشاطات والمؤتمرات باستثناء ما يرتبط بعملي مباشرة في المشروع الذي اقوم بإدارته في مجال البيئة. لا أستطيع القيام بأي جهد ومهام خارجية أو إضافية ولا أستطيع السفر خارج البلاد على الأقل لمدة سنة. لا يوجد وقت للتسلية ومشاهدة المسرح والأفلام وحتى القراءة الخارجية ولا إمكانية للقاء الأصدقاء في المقاهي والأماكن العامة.

كل هذا التغير في نمط الحياة ربما شكل صدمة في البداية، ولكنه الآن بات اعتياديا وأصبح بإمكاني الإستمتاع به. أنتقل من واجب منزلي إلى آخر وأحاول استثمار الفرص المتاحة للعمل والكتابة (مثل الآن) وربما مشاهدة شئ ما على التلفاز، وغالبا مقاطع من مباريات كرة القدم. هذا التغير على كل حال لا يقارن بما حدث مع زوجتي التي تركت عملها وتفرغت بالكامل لرعاية زيد بشكل اساسي والقيام بواجبات المنزل وهذا أمر قد يستمر لسنوات وليس أشهر فقط.

اعتذرت عن الكثير من الطلبات للتواجد في مواقع ما أو المساهمة في أنشطة أو حتى مجرد إجراء لقاء حواري بسيط، فأنا لا أستطيع أن أضمن أنني سأكون في الساعة الفلانية من اليوم العلاني في مكان خارج البيت. ما ألتزم به يوميا هو الدوام من الساعة الثامنة والنصف وحتى الثالثة والنصف، وكتابة مقال يومي في الدستور يأخذ مني الكثير من الوقت في صياغة أحاول أن تكون مفيدة ومبنية على المعلومات لا الإنشاء والشعارات. ما يحدث إذا هو فقط التزامي المهني تجاه الاعمال التي أتقاضى عليها أجرا ولكن ايضا فقد تقلصت هذه الأعمال إلى الوظيفة الاساسية والمقال اليومي.  

هذا الابتعاد عن المشاركة في العمل العام جعلني بعيدا عن كثير من الأحداث، ولكن في نفس الوقت فإنني لا أشعر بشعور سلبي تجاه ذلك فهذا الوقت المخصص للأطفال ضروري جدا وقد سبق أن خصصته ايضا في طفولة سوزان ولكن الآن المتطلبات كثيرة خاصة مع التوأم.

ما افتقده حقيقة هو طقس القراءة التي كنت أتمتع بها ضمن إطار الحياة المنظمة والهادئة التي كنت أحياها. حاليا بالكاد استطيع قراءة ما هو مطلوب من العمل، ولكنني أحاول ابقاء الاتصال مع تلك الحياة من خلال الاستمرار في شراء الكتب وتجميعها في إنتظار أن تستقر الحياة من جديد ويتاح لي المجال للقراءة فأنا أشتريها وأتطلع إليها في كل يوم واتصفحها وأحاول قراءة صفحات قليلة كلما تسنى الوقت وأبقى في إنتظار استعادة تلك الطقوس التي تمثل بالنسبة لي جزءا لا يتجزأ من حياتي منذ الطفولة.

ولهذه الأسباب أجد أن هذه المدونة سوف تكون بمثابة نافذة لي على العالم الخارجي للاتصال والتعبير وسوف تصبح ذات نمط تدويني أكثر التصاقا بالواقع الذاتي وليس مجرد تكرار لنشر المقالات التي أقوم بكتابتها للدستور يوميا وربما يعطي ذلك روحا جديدة للمدونة والتي شعرت مؤخرا بأنها أصبحت تقليدية ومملة. ويأخذني إلى آفاق جديدة من متعة الكتابة ربما خسرتها منذ أن اصبحت "كاتبا محترفا" ولدي عمود يومي وقانون مطبوعات يراقبني وسياسية صحيفة ينبغي احترامها ومجتمع لا يجمع بين أفراده إلا التعصب لقناعاتهم المسبقة وعدم احترام الرأي المخالف.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 24 مايو, 2009 07:25 ص , من قبل ريدا
من الأردن

في رأيّ االظروف الصعبة التي يعيشها الانسان بتفتح عيونة على اشياء لم يكن يراها مسبقا ,فقد عانيت مع ابني الوحيد مشاكل صحية في اول عمره (عمره الان 13 سنة .) والحمد لله هو الان بجنن بس مدلع شو
ولكن لم اجد الدعم من زملاء العمل ،وخاصة من اشخاص كنت اعتبرهم مخلصين جدا ، كل ما افكر فيهم اشعر بالعيض منهم ، مع ان هذا الشعور يجب ينتهي .




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني