يعتبر الدكتور محمد خير مامسر من القيادين التربويين المتميزين في تاريخ الأردن الحديث، ويحظى باحترام كبير في كافة أوساط المجتمع الأردني ناجم عن أدائه العالي مهنيا وأخلاقيا في المواقع الرسمية والأكاديمية والمدنية التي ساهم من خلالها في تثقيف أجيال من الشباب الأردني، ويكفيه فخرا أنه واحد من خمس وزراء في تاريخ الأردن قدموا استقالتهم بإرادتهم، وهو بالذات استقال لأنه رأى الفساد أمامه ولم يتحمل أن يصبح شاهد زور عليه. ولكن كل هذه الإنجازات للدكتور مامسر ربما لا تصل إلى مستوى إنجاز الحياة الذي حققه من خلال نشر الموسوعة التاريخية للأمة الشركسية مؤخرا. هذا العمل البحثي والتوثيقي الجبار استغرق عشرون عاما من المؤلف، والكثير من الموارد المالية والجهد الذهني لإعداد موسوعة من 6 آلاف صفحة و 8 مجلدات توثق لتاريخ الشعب الشركسي منذ الألف العاشر قبل الميلاد- وهناك أدلة تاريخية واضحة على ذلك- حتى الألف الثالث بعد الميلاد. العمل التوثيقي هذا يعتبر ركنا اساسيا في مكتبة التاريخ الخاصة بشعوب القفقاس ولكنه ايضا جزء جوهري من تاريخ الدولة الأردنية، وربما يكون من أهم المجلدات في الموسوعة المجلد الخامس والمكون من جزئين، والذي يوثق وللمرة الأولى دور الشراكسة الأردنيين في بناء الدولة الأردنية. هذا المجلد يسد فراغا كبيرا في التاريخ الحديث للأردن وقد حان الوقت لوجود مرجع موثق حول الدور الذي قام به الأردنيون الشراكسة في العقود الماضية وذلك لتحقيق عدة أهداف منها التثبيت التاريخي لهذا الدور وكذلك تعريف الجيل الجديد من الأردنيين الشراكسة بالجهد الذي قام به أجدادهم وآبائهم في تطور الأردن الحديث من منطلق المواطنة والانتماء والتعاون الكامل مع كافة مكونات الشعب الأردني. ولعل واحد من أهم الفصول ذلك المتعلق بدور الشراكسسة في المعارضة الأردنية والذي يتبين من خلال البحث أنه دور مهم وإن كان ليس معروفا بشكل كبير وذلك نتيجة ضعف التوثيق بشكل عام لتاريخ المعارضة الأردنية. ولكن الكتاب يتحدث بإسهاب ايضا عن دور القيادات الشركسية في تأسيس الدولة الأردنية وفي التصدي للأحداث والمحاولات التي استهدفت شرعية الدولة عبر تاريخها. الشراكسة في الأردن وكافة أنحاء العالم سيجدون في هذا العمل الموسوعي توثيقا لتاريخهم وهويتهم، ولكن الفائدة تعم على جميع الباحثين المهتمين بالتاريخ الحديث للأردن وللتواجد الشركسي في العالم ولدراسة تاريخ شعب عريق تعرض للتشتيت والتهجير نتيجة إيمانه بدينه وهويته ولكنه إستمر في العمل والبناء في كافة المواقع التي وصل إليها ويمثل في الأردن حالة متميزة من الإنتماء غير المشروط نتيجة الثقة غير المشروطة أيضا والتي منحتها القيادة الهاشمية والمجتمع الأردني لهم، وهي المعادلة التي ترسخ أهمية الدور الشركسي في تاريخ وحاضر ومستقبل الدولة الأردنية.
الاربعاء, 20 مايو, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












