مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

لماذا فشل تطبيق قانون منع التدخين؟

بعد حوالي شهرين من بداية التطبيق يبدو أن قانون منع التدخين في الأماكن العامة في الأردن قد إصطدم بحائط الرفض الاجتماعي وعدم القدرة على المساءلة، وهنا يجب أن نطرح التساؤل المشروع فيما إذا كان فشل تطبيق القانون يعود إلى عدم قناعة الناس، أو ضعف وسائل التطبيق أو ببساطة عدم وجود جدية في التنفيذ؟

في الأصل أن الدول تحترم وبشكل مطلق القوانين التي تسنها، وبالذات الجهات التي تشرع. وهذا يعني أن الحكومة بمؤسساتها المختلفة ومجلسي النواب والأعيان هم الفئة التي يجب أن تبدأ بتطبيق القانون فورا وبدون تردد، بينما يجب أن تكون هناك جهة رقابية ذات صلاحيات مباشرة وغير مشكك فيها لتطبيق نصوص القانون.

القانون حضاري ومتميز ومطلوب، وليس من المقبول ولا من المبرر ترويج نظرية أنه قمعي أو "لا يراعي الظروف" لأن كل الدول المتحضرة في العالم والتي تحترم حقوق مواطنيها وصحتهم تطبق القانون بلا تهاون، ومنها أشد الدول تمسكا بالحرية الفردية في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. وكل من يزور دولا مثل فرنسا وبريطانيا وايطاليا وألمانيا يعرف مدى أهمية هذه القوانين وعدم التساهل في تطبيقها بل أن منع التدخين يبقى اشد من منع المخدرات لان المنطق هو أن المدمن يؤذي نفسه اساسا ولكن المدخن يؤذي الآخرين. 

القانون الأردني حظر التدخين في المستشفيات، المراكز الصحية، المدارس، دور السينما، المسارح، المكتبات العامة، المتاحف والمباني الحكومية وغير الحكومية العامة، وسائل نقل الركاب، صالات القادمين والمغادرين في المطارات، الملاعب المغلقة، قاعات المحاضرات، دور الحضانة ورياض الأطفال في القطاعين العام والخاص، وأي مكان يقرّر الوزير اعتباره مكاناً عاماً على أن ينشر قراره في الجريدة الرسمية".

ولكن التطبيق غير موجود. في كل الوزارات تقريبا يستمر التدخين بلا توقف، وخاصة من قبل اصحاب القرار في الوزارات، وبعضهم لا يتورع عن التدخين العلني في ورش عمل ونشاطات تنظمها الوزارات نفسها. أما في المستشفيات فإن الوضع اسوأ ولا زالت الكافتيريات في المستشفيات الخاصة والعامة تعج بالمدخنين ومنهم الأطباء والممرضين قبل المراجعين والزوار، ولا أحد يقدم نموذجا في محاربة هذه الآفة قطعيا.

المؤسسات التنفيذية للقانون هي وزارة الصحة والإدارة الملكية لحماية البيئة، والمفروض أن تبدأ الوزارة والإدارة بفرض سياسة عدم التدخين على كوادرها بدون تردد، واتخاذ إجراءات بحق المخالفين ومن ثم تمتد هذه التطبيقات الفورية على كافة الوزارات وبالأخص صناع القرار فيها والمسؤولين والمدراء. المخالفات يجب أن تطبق على الجميع وخاصة أصحاب القرار مثل الوزراء في وزاراتهم ومدراء المستشفيات وأصحاب المطاعم وكافة المؤسسات التي تسمح بالتدخين.

ولكن الأهم من ذلك وجود ثقافة عامة ترفض التدخين وتعطي للمتضرر الحق والجرأة في رفض التدخين نهائيا وبدون اي مجاملة، وهذا ما سيجعل من التدخين ظاهرة مذمومة ومعزولة وليست نمطا اجتماعيا سائدا كما هو حاصل حاليا. وعندما يتمكن أي مواطن من الطلب من وزير أو نائب أو مسؤول كبير مدني وأمني أن يطفئ سيجارته في مكان عام مثل قاعة محاضرات فإن ذلك يشكل تقدما حقيقيا نحو ترسيخ ثقافة مكافحة التدخين وتجاوز كل حدود المجاملات الاجتماعية والرسمية لأن احترام القانون يجب أن يسود وخاصة من قبل الحكومة التي تقر هذه القوانين.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 24 مايو, 2009 06:56 ص , من قبل ريدا
من الأردن

القانون رائع ،ولكن يمكن صدور القانون كان لارضاء جهات معينة ، اوتحت ضغوط او لكي نقول للعام اننا دولة متحضرة .ولكن التعامل مع هذا القانون بهذا الشكل من الامبالا وانتهاكه من قبل المسؤولينوالناس يضع الاردن في وضع مهين ومزري .


اضيف في 03 يونيو, 2009 05:45 م , من قبل مواطن مقهور
من الأردن

صرخنا طويلاً ونادينا فلم نسمع حياً حتى وصلت شخصياً إلى قناعة لم يثبت لي سواها وهي أنه لن يطبق قانون منع التدخين في الأردن أو غيره لسبب بسيط وهو عدم وجود النية لدى صاحب القرار لتنفيذه... ودعونا من كل المجاملات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.. سوف بقى نحن فئة غير المدخنين أكثر الناس معاناة وقهراً حتى يحكم الله أمراُ كان مفعولا.
مواطن مقهور




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني