مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

نسمة تفاؤل من الكويت

من بين عشرات الأخبار والأحداث السلبية والمثيرة للإحباط في العالم العربي والإسلامي تبرز أحيانا أحداث فريدة تنعش فينا الأمل بوجود مستقبل مشرق وتجاوز للعوائق التي تمنع التنمية والديمقراطية والتقدم، ومن الأخبار المفرحة التي شكلت انعطافة حقيقية في المسار الديمقراطي العربي كانت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في الكويت.

يحق للنساء الكويتيات الفخر بوصول أربع نائبات إلى مجلس الأمة في انتخابات حرة ونزيهة وبدون الحاجة إلى الكوتا، كما يحق لهن الفخر بأن إحدى المرشحات كانت الأولى في أكبر دائرة انتخابية. ولكن الفخر يمتد ليشمل جميع الكويتيين رجالا نساء لأن هذا الإنجاز تحقق بفضل ناخبين وضعوا جانبا الرواسب الاجتماعية والثقافية التي تدعي عدم جدارة المرأة بالأدوار العامة وأصروا على أن ينتجوا تاريخا جديدا للديمقراطية في الكويت.

لم تكن الإختراقات التي حققتها المرأة هي العنوان البارز الوحيد للانتخابات الكويتية، فللمرة الأولى في العالم العربي يحدث تراجع في تمثيل السلفيين والإسلاميين بفعل انتخابات نزيهة وغير موجهة، كما وصل إلى البرلمان الكثير من النواب المعروفين "بنواب التأزيم" وهم الأشد انتقادا للحكومة مما يعني أن الحكومة في الكويت لم تضع فيتو ضد أي مرشح وسمحت للجميع بالإنتخاب بنزاهة.

المرشحات الأربع نجحن بالرغم من العوائق الاجتماعية والثقافية وربما المالية التي واجهتهن، ولكن الأسوأ كانت الحملات الدعائية الشرسة والتي نالت من السمعة وأدت إلى تجريح شخصي للكثير من المرشحات وهذا ما كان أسوأ عناصر الحملة الانتخابية، ولكن كانت نسبة الناخبين الواعين أكبر من نسبة الناخبين المضللين فتحقق بالتالي الإنجاز الهام في وصول المرأة الكويتية إلى مجلس الأمة بالمنافسة المفتوحة.

الميزة الأخرى في فوز النساء الكويتيات أنه كان أيضا انتصارا للكفاءة، فالفائزات يحملن شهادات الدكتوراة في العلوم السياسية والاقتصاد والتربية وهذا يعني إضافة نوعية مهمة للأداء البرلماني وليس مجرد ديكور نسائي كما في بعض البرلمانات العربية. النائب الجديد معصومة المبارك كانت أول وزيرة في الكويت ولكنها أضطرت إلى الاستقالة بفعل ضغط الإسلاميين قبل سنتين ولكن الناخبين كافئوها بالمركز الأول في الدائرة الانتخابية الأولى. النائب رولا دشتي تحمل درجة الدكتوراة في الاقتصاد السكاني وأدرجتها صحيفة فاينانشال تايمز العام الماضي ضمن قائمة ابرز 20 إمرأة عربية. ودشتي عضو ايضا في المجلس الاعلى للتخطيط بالكويت وعملت مستشارة للبنك الدولي وحازت على جائزة الملك الحسين للتنمية الإنسانية في العام 2005. الدكتورة أسيل العوضي والتي تعرضت لحملة تشويه شرسة هي استاذة للفلسفة في جامعة الكويت أما سلوى الجسار فهي تحمل الدكتوراة في التربية ومدرسة في جامعة الكويت ورئيسة مركز تمكين المرأة وهو مؤسسة غير حكومية.

من المفارقات في العالم العربي أن نسائم التغيير الإيجابية والريادة تحدث عادة من الدول الصغيرة في الحجم والسكان، وبأقل قدر من الضجيج الإعلامي وربما تكون هناك حاجة ماسة لدراسة وتقييم الأسباب التي تساهم في تحقيق الإنجازات الفردية في هذه الدول بالذات ولماذا لا تتحول إلى ممارسات عابرة للحدود العربية. ونحن في الأردن نحتاج إلى تحليل هذه الإنتخابات والتي جرت بنظام انتخابي مفتوح ومرن وساهمت في التوعية السياسية من خلال المناظرات والحوارات الشيقة وتجاوزت كافة الحدود القبلية والطائفية المعتادة وجعلت أربع نساء متعلمات وكفؤات يدخلن مجلس النواب بدون كوتا وعقدة نقص.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 20 مايو, 2009 03:21 م , من قبل Musa

بلا تفاؤل بلا بطيخ ...ما إنته عارف إنه في أخر اليوم صاحب القرار الأول والاخير سوف يكون شيخ متعدد الزوجات بقرر الكبيره والزغيره و هو قاعد بلعب بأصابع رجليه والبرلمان وما لف لفه بدكاترته وتعدديته بزقفله وبمتدح "ثقب" رؤيته .....
العالم قام او قعد احنا بنحتفل ببرلمنات صوريه




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني