مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

كيف يمكن إنقاذ نهر الأردن؟

تداعت تسع مؤسسات مدنية أردنية يجمع بينها الفكر الإشتراكي والقومي ومكافحة التطبيع مع إسرائيل، إلى تشكيل هيئة لإنقاذ نهر الأردن وأرصلت برسالة إلى بابا الفاتيكان أثناء زيارته للأردن مفادها مطالبة إسرائيل بالتوقف عن تلويث مياه النهر، ومطالبة الحكومة الأردنية(!) بوقف العمل في مشروع قناة البحرين واستعادة منسوب البحر الميت من خلال تنظيف نهر الأردن وتوقف تلويث المياه من جانب إسرائيل. 

الجهد مشكور والقضية نبيلة، ولكن من المهم تنبيه الهيئة الأردنية إلى ثلاث قضايا في غاية الأهمية. أول قضية أن التعامل مع مسألة ذات طبيعة فنية يتطلب وجود مؤسسات أو على الأقل خبراء متخصصين في إدارة الموارد المائية والشأن البيئي في الهيئة وإلا أصبحت كيانا مسيسا ومؤدلجا لا يستطيع التعامل بشكل شمولي مع الجوانب الفنية مثار النقاش.

المسألة الثانية أن مشكلة نهر الأردن لم تتسبب بها إسرائيل فقط بالرغم من دورها الأساسي في ذلك، بل هناك دور للأردن وسوريا أيضا. الشقيقة سوريا وهي الحليف الإستراتيجي للهيئة ذات الطابع الإشتراكي تقوم ببناء العديد من السدود على مجرى نهر اليرموك وهو أهم روافد نهر الأردن مما ساهم في تقليص منسوب المياه في النهر. أما الأردن وبسبب النقص الفادح في مصادر المياه فقد تم اتخاذ قرارات بتكثيف استخدام مياه نهر الاردن للزراعة في العقود الماضية وهذا ما ساهم ايضا في وصول النهر إلى حالة شبه الجفاف.

القضية الثالثة أن الهيئة المسيسة والمناهضة للتطبيع ستجد نفسها في حال قررت العمل من أجل "إنقاذ" نهر الاردن أنها بطريقة ما سوف تضطر للتطبيع لانه من شبه المستحيل وجود حل لمشكلة النهر بدون تنسيق عابر للحدود السياسية لأن الحدود البيئية لا تعترف بالسياسة. ومن المفارقة أن مجموعة من المنظمات البيئية الإسرائيلية قد أرسلت ايضا برسالة إلى البابا تطالب بالضغط على حكومات المنطقة من أجل تنظيف النهر وحمايته وجعله مناسبا للطقوس الدينية المسيحية بدون تأثيرات سلبية على الصحة العامة.

لقد خسر نهر الأردن حوالي 90% من كمية مياهه في السنوات الماضية حيث تراجعت من 1.3 بليون متر مكعب، منها حوالي 600 مليون متر مكعب من نهري الحاصباني وبانياس، و450 مليون متر مكعب من اليرموك في السنة إلى حد أقصى في الشتاء لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب. أما في الصيف فإن المياه التي تبقي الجريان حاليا هي المياه العادمة وشبه المعالجة والملوثة ولكنها أيضا المصدر الرئيسي للتلوث.

إنقاذ نهر الأردن لا يتعلق فقط بإيقاف التلوث من إسرائيل بل هناك حاجة ماسة إلى استعادة كميات من الجريان المائي الطبيعي وهي مهمة صعبة من الناحية الفنية وأصعب من الناحية السياسية. استعادة الجريان قد تتم من خلال شبكة من الخزانات لتجميع مياه الأمطار والتي يمكن أن تساهم في ضخ كميات تصل إلى 100-150 مليون متر مكعب إضافية سنويا وتنظف النوعية السيئة من المياه في الصيف ولكن ذلك يحتاج إلى تعاون سياسي واستثمارات مالية هائلة والتزام كامل بعدم تلويث النهر والأهم من ذلك أفكار إبداعية لتجميع المياه واستعادة الجريان. وإذا أرادت هيئة إنقاذ نهر الأردن أن تقوم بهذا الدور فإن هناك حواجز فنية وسياسية وايديولوجية بحاجة إلى الإزالة وهي مهمة صعبة بكل المقاييس.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني