مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

عقدة التطبيع مع إسرائيل في العمل الإقليمي

تحول مؤتمر صحافي تم تنظيمه قبل يومين بمناسبة إطلاق مبادرة منتدى غرب آسيا وشمال إفريقيا برئاسة سمو الأمير الحسن بن طلال إلى نقاش حول مشاركة إسرائيل في هذه المبادرة، بدلا من التحاور حول أهداف المبادرة الطموحة وآليات تنفيذها. الأمير الحسن كانت له وجهة نظر في موضوع مشاركة إسرائيل تستحق الذكر، ومفادها أن المبادرة تهدف إلى الوصول إلى مستقبل أفضل من السلام والرخاء والتنمية لكافة السكان في المنطقة، ووجود إسرائيل الجغرافي فيها يجعل من مشاركتها أمرا لا بد منه. الأمير اشار إلى التفرقة الدائمة ما بين العدوان الذي تمارسه الحكومات الإسرائيلية وما بين أهمية الاتصال والتنسيق مع منظمات إسرائيلية مدنية وتنموية مهتمة بقضايا المساواة وإنهاء الاحتلال مثل منظمة السلام الآن وغيرها، وأن على العالم العربي أن يوصل صوته وحقه إلى هذه المؤسسات ولا ينعزل عنها حتى تكون جسرا بين العرب والمجتمع الإسرائيلي.

وجهة نظر الأمير الحسن شاركه فيها الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية وأحد الشخصيات البارزة في المنتدى، والذي استحضر النموذج الفيتنامي في الحوار مع المواجهة وضرورة عدم التخوين.

المسألة الإسرائيلية تبقى دائما في جوهر كل المبادرات الإقليمية في المنطقة وهي سبب تعطيل دائم لكثير من المشاريع المشتركة. تهمة التطبيع جاهزة لإلقاءها في وجه كل من يشارك في عمل مشترك فيه تواجد إسرائيلي رسمي أو مدني. مؤتمر وزراء المياه في البحر المتوسط تم تأجيله في الأردن بسبب " مشاركة إسرائيل" وبضغط من جامعة الدول العربية ولكنه عقد لاحقا في مصر بمشاركة إسرائيل ايضا، والكثير من النشاطات المشتركة تعرضت لهجمات إعلامية شرسة بسبب مشاركة إسرائيلية ولو كانت رمزية.

في الواقع أصبح هذا الموضوع بحاجة إلى حل جذري، فلا يمكن الاستمرار في استحضار هذه العقدة في كل مرة تكون فيها مبادرات ومشاريع مشتركة على المستوى الإقليمي. هنالك مجموعة مواقف في هذا الإطار:

1-    موقف عدائي إيديولوجي ضد إسرائيل بكافة مكوناتها بل وضد الديانة اليهودية اصلا، ويمكن إن يصل إلى مستوى رفض المشاركة في مؤتمر يضم مشاركين يهود حتى لو كانوا من المعارضين لإسرائيل، كما نذكر في الحملة التي تم شنها ضد النائب حمزة منصور بسبب ظهوره في صورة فوتوغرافية بالصدفة في مكان تواجد فيه حاخامات يهود من منظمة ناطوري كارتا. هذا الموقف إذا ما تم تطبيقه يوميا يعني بكل بساطة انعزال أصحابه عن واقع الحياة وعدم الخروج خارج الأردن حيث يمكن أن يتواجدوا في طائرة مع يهود وإسرائيليين!

2-    موقف رسمي مرتبط بمعاهدة السلام مع إسرائيل يجعل المشاركة الرسمية واجبا ثقيلا في معظم الحالات ويحاول بعض المسؤولين التروي فيه وحتى تجاهله، بينما يندفع البعض الأخر بدون مبرر واضح، وهو موقف للدولة الأردنية.

3-    موقف سياسي ضد الدولة العبرية يجعل أصحابه يرفضون المشاركة في أي جهد ونشاط بوجود إسرائيلي، ولكن يتم أحيانا القبول على مضض بشرط عدم ذكر الأسماء والدول وعدم نشر صور مشتركة في الوثائق الرسمية للنشاط، والإبتعاد التام عن أي احتكاك شخصي أو جماعي مع الإسرائيليين. هذا الموقف قد يكون قناعة ذاتية أو تخوفا من الحملات التحريضية.

4-    موقف يقتنع بأن وجود إسرائيل في المنطقة اصبح واقعا وأن الحوار يكون عادة مع الأعداء ومع الطرف الآخر بهدف محاولة الوصول إلى حل مشترك. الكثير من أصحاب هذا الموقف يقبلون العمل المشترك مع مؤسسات إسرائيلية غير رسمية في مجالات مختلفة وخاصة التقنية والتنموية بسبب التأثيرات المتبادلة لهذه القضايا على جميع سكان المنطقة، وبعض أصحاب هذا الموقف جاهزون أيضا للتشابك مع الطرف الإسرائيلي الرسمي ولكن بدون التخلي عن الموقف المعارض للسياسات العدوانية.

 

من المهم احترام المواقف المختلفة، ولكن ايضا من الضروري فهم السياق الذي تحدث فيه هذه المشاركات، وفي الكثير من الأحيان فإن الغياب والتهرب يكون أسوأ من المشاركة إذ يترك الساحة للطرف الإسرائيلي لفرض وجهة نظره، وفي نهاية الأمر فإن وجود موقف عربي واضح مبني على الثقة بالنفس أفضل من الغياب.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 22 ابريل, 2009 01:12 م , من قبل موسى

وماذا عن الموقف الذي يرفض الاعتراف بالكيان الصهيوني (بغض النظر عن الديانه اليهوديه) ويرفض أن يتعامل مع كيان غاصب معتدي على أساس أنه دوله على الرغم من اتفاقات ابرمها مع الدمى والعملاء ؟ هل هذا موقف مقبول أم أنه محدود الافق و يستند على خطابات مرحله ولت ؟!!

عدم الاعتراف بهذا الكيان هو عامل أساسي في المعركه (التي لسبب ما تراها مجرد معركه سياسيه) وبمحدوديه الوسائل المتاحة قد يكون ذو اهميه كبيرة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني