مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

نساء الهمة في المجتمع الأردني

مقالة نشرت في صحيفة الدستور يوم 5 نيسان 2009

 

صحيح أن التغيير الإيجابي في المجتمعات يحدث عادة من خلال مؤسسات وجماعات حتى يكون مستداما، ولكن في معظم الحالات يكون الدافع الأساسي والقوة الإبداعية للتغيير شخص واحد، قرر رفض الواقع السلبي وبذل جهد مضاعف للتحسين. مثل هؤلاء الأشخاص الذين يتمتعون بالجرأة والإرادة ليقوموا بالخطوة الإضافية ما بين القبول بالواقع والإستسلام له إلى القيام بالتغيير هم الذين يستحقون الإشادة والتكريم.

خلال سنوات طويلة من العمل التنموي في الأردن وبخاصة في المحافظات والمناطق الأقل حظا تمكن آلاف الأردنيين والأردنيات من تحقيق إنجازات كبيرة غيرت واقع حياة مجتمعاتهم وذلك من خلال جهد تطوعي وحافز للمصلحة العامة، ولكن بقيت قصصهم وأخبارهم بعيدة عن التغطية الإعلامية والتي تقتصر في أحيان كثيرة على بروتوكولات يقوم بها المسؤولون في زيارات تفقدية أو افتتاح ورش عمل.

مبادرة أهل الهمة التي تم إطلاقها مؤخرا من قبل جلالة الملكة رانيا جاءت لتقدم التكريم اللائق لهؤلاء المبدعين. الميزة الأساسية لهذه المبادرة أنها تركز على الإنسان الأردني العادي والذي يشكل جوهر التنمية ورأسمال النجاح والتقدم في هذا البلد. لن تكون هناك خطابات وبيانات وبروتوكولات رسمية ولا ترويج للقطاع الخاص بل حديث صريح واضح عن تجارب الأفراد الذين غيروا مجتمعاتهم نحو الأفضل. بغض النظر عن النتائج فإن عملية الترشيح والتقييم وعرض أفضل التجارب إعلاميا وإشراك الرأي العام في التصويت لإختيار الفائزين هو نمط متميز من الشفافية في تسليط الضوء على إنجازات الأفراد.

وبدون إستباق النتائج فإنني أجزم بأن نسبة عالية من الأفراد الذين سيتم إختيارهم سيكونون من النساء. أن عقودا من تجارب التنمية في المجتمعات المحلية في الأردن أكدت أن النساء في بوادي البلاد وقراها وريفها هن في طليعة النشاط الريادي فيما يتعلق بتحسين نوعية الحياة. النساء يخضن العمل العام من أجل دعم العائلات والأطفال وهن الأكثر التصاقا بمكونات الإنتاج الطبيعي وخاصة الزراعة وإدارة المياه، وهن الأكثر دقة وتركيزا في العمل الاجتماعي ولديهن التصميم والإبداع لتحقيق الأهداف المطلوبة. النساء أيضا في حالات كثيرة وبسبب عدم امتلاك الموارد مباشرة يتمتعن بانفتاح أكثر في تجربة الأساليب الجديدة في الإنتاج من خلال الجمعيات النسائية والتي أثبتت نجاحا كبيرا في الكثير من المناطق في الأردن. وبكل صراحة فإنه في الوقت الذي تكون فيه نسبة عالية من الرجال يبحثون عن الوجاهة الاجتماعية والمكتسبات المادية مثل المكاتب والسيارات في العمل "التطوعي" فإن النساء هن الأكثر تركيزا على تنفيذ العمل بدقة لأن ذلك ينعكس في نهاية الأمر على حياة أطفالهن وعائلاتهن. 

معظم مشاريع تمكين المرأة تحصل على دعايات ترويجية متميزة في العاصمة عمان، ولكن النشاط التنموي الإبداعي للنساء الأردنيات موجود في المحافظات ومن المؤمل أن تكون مبادرة أهل القمة وسيلة لتسليط الضوء على هذه الإنجازات التي تؤكد قدرة المرأة الأردنية ونجاحها في التنمية المحلية. هذه التجارب تلغي وإلى الأبد أسطورة عدم قدرة النساء على العمل والإنجاز مثل الرجال وتنهي أيضا الدعوات السلبية لإبقاء المرأة في المنزل، فهناك العشرات من قصص النجاح التنموي في الأردن ما كانت لتحدث لولا وجود نساء متميزات قررن خوض التحدي وتغيير نوعية حياة مجتمعاتهن نحو الأفضل وكلهن يستحقن الاحترام والتكريم.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني