مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

مشروع اللامركزية وإدارة الموارد الطبيعية

من المؤمل أن يحقق مشروع اللامركزية بمنهجيته الجديدة المستندة إلى المحافظة كوحدة تنموية نقلة نوعية في التخطيط التنموي في الأردن ونقل الصلاحيات المالية والإدارية إلى المستوى المحلي. لقد تجاوز المشروع لحسن الحظ العوائق السياسية التي وضعتها بعض القوى التي حاولت الربط التعسفي بين مشروع الأقاليم وبين خيارات التسوية السياسية في المنطقة، وتملك الحكومة الآن مساحة كافية من الوقت والتخطيط لتطوير مشروع متكامل للحكم المحلي يشكل واحدا من أهم أدوات الإصلاح الإداري والتطوير التنموي.

ومع التأكيد على أهمية الحدود الإدارية في اللامركزية، وأهمية دور الإنتخابات المحلية والتنسيق بين مراكز الوزارات وخاصة الخدمية منها وفروعها في المحافظات فإنه من الأهمية بمكان أن يعتمد فكر التخطيط التنموي في مشروع اللامركزية على إدارة الموارد الطبيعية التي تشكل اساس التخطيط التنموي الحديث.

في رسالته قبل سنتين إلى اللجنة الملكية المكلفة بإعداد تصور للإدارة المحلية ركز جلالة الملك على ثلاث مبادئ للتنمية المحلية. المبدأ الأول هو أن " التنمية السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية هي عملية متكاملة". وهذا المبدأ يمثل محور فلسفة التنمية الحديثة في العالم، حيث لا تبنى التنمية السياسية على الفراغ وبدون المشاركة الشعبية، ولا يتحقق النمو الاقتصادي بناء على مؤشرات مالية واقتصادية جافة بدون دور المجتمعات المحلية والإنسان، وكل هذا يعتمد على تنمية إدارية متطورة وتقوية المؤسسات الشعبية. المبدأ الثاني في الخطاب هو " أنه لا بد من توسيع قاعدة المشاركة الشعبية" وهذا يعني أن الملك يضع ثقته هذه المرحلة في الناس، ويطالب بإعطاء المجال لهم بتحقيق أوسع نطاق ممكن من المشاركة وهذا ما يتطلب الانفتاح الرسمي وتمكين المجتمعات وتقوية قدراتها وكذلك وجود النشاط من قبل الناس أنفسهم من أجل المساهمة في إنجاح عملية التخطيط التشاركي. المبدأ الثالث هو التوجه الذي يقدمه الملك في مجال التنمية السياسية والتي " يجب أن تبدأ من القواعد الشعبية صعودا إلى مركز صنع القرار وليس العكس" وهذا يعني أن الاحتياجات والأولويات المحلية هي التي ستكون في قلب خيارات التنمية وليس التخطيط المركزي الذي يحاول فرض أنماط معينة من التنمية قد لا تناسب الواقع المحلي.

تعتمد التنمية في فكرها الحديث على إدارة الموارد الطبيعية، ومن المهم لكل خطة تنموية للامركزية أن تتضمن تحديدا دقيقا لآلية إدارة الموارد الطبيعية محليا وخاصة الموارد المائية بأحواضها الجوفية والسطحية والينابيع وكذلك الموارد الزراعية النباتية والرعوية واستعمالات الأراضي واستثمار الثروات المعدنية وأن تكون هناك حقوق إدارة محلية لهذه الموارد لا تتعارض مع الأسس الناظمة تشريعيا ووطنيا لإدارة هذه الموارد. العنصر الثاني المهم في إدارة الموارد الطبيعية على المستوى المحلي هي أدوات حل "النزاعات" والخلافات على إدارة الموارد ما بين مصادر الطلب المختلفة، والتي عادة ما تخضع حاليا للقرار المركزي.

 بالطبع فإن كل هذا التوجه يحتاج إلى الكثير من التدريب والتأهيل لترسيخ المعرفة التنموية في إدارة الموارد محليا ، وهذا دور يمكن أن تضطلع به وبشكل كبير الجامعات والجمعيات التنموية في الأقاليم بالتنسيق مع المجالس المحلية المنتخبة لضمان الإستدامة والمأسسة في إدارة هذه الموارد.

هذه فرصة ذهبية لتحقيق تقدم نوعي في مجال التنمية وإذا تم الإكتفاء بترسيم الحدود الإدارية وتطوير تشريعات للإنتخابات والتمثيل الديمقراطي بدون تضمين أدوات إدارة الموارد الطبيعية فإن مشروع اللامركزية لن يحقق المبادئ الثلاثة التي اشار إليها جلالة الملك في خطابه وسوف يبقى أسيرا للبنية الهيكلية التي لا تستند إلى حقوق ومسؤوليات إدارة الموارد الطبيعية التي تشكل اساس التنمية خاصة في المناطق الريفية.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني