أثبتت نتائج استطلاع الرأي على الحكومة والتي أجراها مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية أن المواطن الأردني أكثر ذكاء وإدراكا للواقع السياسي من المثقفين والنخبة السياسية في الأردن- إن جاز التعبير- لأنه وضع الإصلاح السياسي في مكانه الصحيح في مؤخرة الأولويات التي ينظر إليها المواطن الأردني. فشلت النخبة الإعلامية والسياسية الأردنية في التوعية بأهمية الإصلاح السياسي لأنها، اي النخبة نفسها لم تفهم ما هو هذا الإصلاح ولم تؤمن به ولم تروّج له. بالعكس من ذلك قامت "النخبة الإعلامية والسياسية" بتشويه قيمة الإصلاح السياسي من خلال ربطه تعسفيا مع حسبة أرقام ونسب تتعلق بالتمثيل السياسي على اسس جهوية، وفي المقابل ظهر فريق آخر رفض الإصلاح السياسي بحجة أنه بوابة للتوطين. في هذا السياق وجد المواطن الأردني نفسه مدعوا كل يوم، لوجبة غير شهية من النقاشات الصحافية والتصريحات السياسية التي تتضمن تبادلا للاتهامات وتصنيفا للناس على أسس جهوية ضمن سياق الحوار حول الإصلاح السياسي، فقام المواطن باتخاذ القرار الصحيح وهو إدارة ظهره لهذه الحوارات والسجالات الرديئة. فشلت النخبة الإعلامية والسياسية الأردنية في أن توصل للرأي العام حقيقة أن الإصلاح السياسي يعني الانتقال التشريعي المنهجي إلى دولة الحداثة والحريات العامة والمجتمع المدني والمساواة وقيم المواطنة والعدالة الاجتماعية. أن الإصلاح هو بكل بساطة احترام حقوق الإنسان وليس بحاجة إلى أي تنظير إضافي، ولكن إنزلاق بعض المثقفين والإعلاميين إلى تحويل شعار الإصلاح نحو أداة للتصنيف والتقسيم الاجتماعي أضاع قيمة هذا الشعار وحوله إلى مصدر للقلق على مستقبل البلاد وليس إلى ضمانة للديمقراطية كما من المفترض أن يكون. مشكلة الإصلاح السياسي في الأردن أنه شعار يفتقد إلى أدوات التنفيذ وإلى وجود قاعدة اجتماعية وثقافية. لا المجتمع المدني ولا الأحزاب ولا النقابات ولا الجامعات ولا المؤسسات الإعلامية ولا مجلس النواب ولا السلطة التنفيذية ولا القطاع الخاص أثبتوا فهما ورغبة حقيقية في دعم مسيرة الإصلاح السياسي. من الأفضل التوقف عن تقديم الصورة الوهمية حول الإصلاح في الأردن والإكتفاء بحقيقة أننا دولة لا زالت غير جادة في الإنتقال نحو قيم الدولة المدنية الحديثة وأننا مجتمع لا يزال محكوما بهاجس القلق من الهوية ولسنا جاهزين للإنتقال نحو المجتمع المدني ومفهوم المواطنة عبر الإصلاح السياسي. تركيز المواطنين هو على الأولويات الاقتصادية والتنمية وسبل المعيشة والخدمات العامة، وهذا ليس هروبا ولا خوفا من النقاش السياسي بل انعكاس لضجر ويأس منطقيين من تحقيق اي تقدم في مجال الإصلاح السياسي في ظل غياب الإرادة السياسية وغياب الرؤية الحقيقية للإصلاح وعدم قيام المثقفين وقادة الرأي العام بمسؤولياتهم في التنوير والترويج لقيم الإصلاح وتحولهم نحو السجالات المتعلقة بالهوية والتي تفرّغ الإصلاح السياسي من قيمته.
الخميس, 24 ديسمبر, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
اضيف في 24 ديسمبر, 2009 02:44 م , من قبل زيد ابوعودة
من الأردن
من الأردن

المعذرة على الخطأ الاملائي في تعليقي السابق هي "تناقض" وليس "تناقد"
اكاد اموت خجلا!!
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من الأردن
انت تناقد نفسك
الاصلاح السياسي يعني بالتعريف مشاركة الناس لا اقصاء ابعض منهم بسبب اصولهم. وبالتالي المشاركة ضمن المفهوم الديموغرافي هي بداية الاصلاح وتعزيز المواطنة وهذا ما ترفضه انت واوقعك في مأزق التناقد