مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

ميثاق الشرف: بداية موفقة للنزاهة العامة

تضمن رد الحكومة على كتاب التكليف السامي ما لا يقل عن 70 إجراء تريد الحكومة اتخاذها من أجل تحقيق الأهداف والمهام الملقاة على عاتقها. بعض هذه الإجراءات تحتاج فقط إلى قرارات سياسية وإدارية جريئة وفعالة ولا تكلف الدولة فلسا واحدا من الخزينة، بل تساهم في حماية الأموال العامة. بعض القرارات تحتاج إلى تجنيد منظومة هائلة من الأدوات والموارد مثل إجراء الإنتخابات النيابية والمحلية، وبعض هذه القرارات يحتاج إلى تخصيص نسبة كبيرة من الأموال العامة مثل المشاريع الكبرى التي تم إضافة ملفها إلى وزارة تطوير القطاع العام. هذا يتطلب بطبيعة الحال جدولا منطقيا بالأولويات لأنه من الصعب المضي قدما بكافة الإجراءات مرة واحدة وبنفس الزخم خاصة في ظل العجز المتفاقم في الموازنة العامة.

 ولكن بداية الحكومة كانت موفقة عندما بدأت بتنفيذ مجموعة الإجراءات التي تضمن النزاهة ولا تكلف الأموال. أهم تلك القرارات كان تجميد العمل بتوجهات توسعة مصفاة البترول وتحديد الشريك الإستراتيجي وهي التي كانت تمضي بقدر قليل أو معدوم من الشفافية. بالإضافة إلى ذلك نفذت الحكومة خلال أيام واحدا من أهم توجيهات الملك وهو ميثاق الشرف الذي يحكم عمل الوزراء وينهي تلك التداخلات المؤسفة ما بين التجارة والسياسة والتي كانت السبب الأساسي في حالة عدم الثقة التي يشعر بها الرأي العام تجاه بعض القرارات الوزارية.

كتبنا سابقا أن هذه الحكومة هي التي تحمل المهام الأصعب وطريقة تعاملها مع تلك المهام ستكون محورية في استعادة الثقة ما بين المواطن والسلطة التنفيذية. ما ورد في ميثاق الشرف الخاص بعمل الوزراء مهم جدا ويعالج بوضوح مشاكل كثيرة كانت تظهر في الحكومات السابقة ولعل أهم ما ورد في هذا الميثاق عدم استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة، بما في ذلك عدم استخدام أي معلومات يحصل عليها الوزير في سياق ممارسته لواجباته الرسمية لتحقيق أي مكاسب شخصية له أو لمنفعة أي شخص آخر. بالإضافة إلى ذلك يطالب الميثاق الوزير بالتحقق بأن القرارات التي يتخذها لا تتأثر بأي تحيز أو أي اعتبارات غير صحيحة مثل وجود منافع أو أضرار ذات طبيعة شخصية، وقد ذهب الميثاق إلى المدى الأبعد في تأكيده أن على الوزير الامتناع عن المتاجرة له أو لزوجه أو لأي من أولاده القصر بأي أسهم في الشركات العاملة ضمن نطاق مسؤوليته خلال مدة توليه للمنصب الوزاري.

 وبخصوص المساءلة، نص الميثاق، على أنه لا يجوز أن تكون الموارد والتسهيلات التي يتم تزويدها للوزير على حساب الخزينة العامة معرضة للاستعمال بصورة غير قانونية أو غير مسؤولة، "وعلى الوزير توخي الدقة عند البت في مشروعية وصحة أي مطالبات يستحقها كعلاوات أو بدلات سفر أو بدلات أخرى".

ويمضي الميثاق ليضع قواعد للنزاهة حتى بعد ترك المنصب الوزاري حيث يجب أن يمتنع الوزير خلال سنة من تركه المنصب الوزاري عن تقديم النصح والمشورة لصالح أي جهة داخلية أو خارجية تعمل في نطاق المسؤوليات التي كانت منوطة به أثناء تولي المنصب الوزاري أو العمل فيها وكذلك الامتناع عن القيام بأي عمل في أو مع الوزارة التي كان يتولاها أو أي من الدوائر أو المؤسسات التي كانت مرتبطة به في أمر يخص أشخاص آخرين.

للأسف من الصعب تطبيق الميثاق بأثر رجعي وإلا لكان من الممكن حماية نسبة كبيرة من الأموال العامة وترسيخ قيم النزاهة في العمل العام منذ عدة سنوات، ولكن من المهم أن يبدأ التنفيذ الفعلي لهذا الميثاق فورا وأن يطبق ايضا على كبار المسؤولين وليس الوزراء فقط حيث أن الاستنزاف للأموال العامة يكون أحيانا على مستوى المسؤولين الكبار.

هذا الميثاق يعتبر إنجازا كبيرا في سياق سياسات النزاهة العامة وربما يكون الأول من نوعه في العالم العربي والدول النامية وهو بالتأكيد صدر بعد تجارب ومعاناة من سوء استغلال المنصب العام خلال عدة سنوات وكل بند من البنود الواردة في الميثاق لم يأت من فراغ وهو يحاول معالجة الخلل الذي تم في السنوات السابقة، ولكن بدلا من البكاء على اللبن المسكوب يمكن لنا أن نركز على بداية جديدة ونزيهة.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني