مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

فرصة ذهبية لإصلاح قانون الانتخاب

تمتلك الحكومة الآن فرصة ذهبية لا سابق لها لتحقيق النقلة النوعية المطلوبة نحو الإصلاح السياسي والإنتخابي انطلاقا من تعديل قانون الانتخابات. لقد منح جلالة الملك الحكومة تفويضا تاما ومباشرا لتعديل قانون الانتخاب تمهيدا لإجراء انتخابات نيابية مبكرة كما حرص في رسالته للحكومة على أن تمثل الانتخابات النيابية القادمة نقلة نوعية في الممارسات الإنتخابية عندما طالب جلالته "بتطوير جميع إجراءات العملية الانتخابية، لتكون الانتخابات المقبلة محطة مشرقة في مسيرتنا الإصلاحية والتحديثية، في أسلوب الانتخاب وفي الاجراءات  وضمان انتخابات نزيهة وعادلة وشفّافة".

هذا تفويض تام بكافة الصلاحيات لتحقيق التحديث الإنتخابي. سوف يكتب التاريخ السياسي الأردني عن الحكومة بأحرف من ذهب إذا ما تمكنت فعلا من تحقيق هذه المعادلة والرؤية الملكية الوقت بالطبع هو عنصر أساسي لأن الحكومة مطالبة دستوريا بإجراء الإنتخابات خلال أربعة اشهر، ولكن ومن أجل حماية البلاد من احتمال عودة المجلس السابق يمكن دستوريا ايضا التمديد بحل البرلمان من أجل تزويد الحكومة بمزيد من الوقت للتحضير لقانون جديد. ولكن من المهم أيضا أن لا تكون هناك مبالغة في التفكير، وكما يقول المثل الإنجليزي فمن المهم عدم إحداث الشلل في العمل بسبب كثرة التحليل Paralysis by analysis فإذا كانت النية السياسية موجودة وتتمتع الحكومة بتفويض ملكي لإصلاح قانون الانتخاب فإن هناك أفكارا كثيرة يمكن العمل على تحقيقها وهي موجودة في مقترحات مكتوبة.

أهم تلك التوجهات هو فكرة النظام الانتخابي المختلط الذي طورته لجنة الأجندة الوطنية قبل أربع سنوات. يمكن أن تتحقق تلك الرؤية من خلال تحديد نسبة لا تقل عن 25% للقائمة النسبية أو منح الناخب صوتين واحد للدائرة الإنتخابية وواحد للوطن. في موضوع الدوائر الإنتخابية من المهم الحرص على عدم ارتكاب خطيئة تقسيم الدوائر الانتخابية بعدد أعضاء المجلس وهو توجه سوف يزيد من التشظي الاجتماعي والصراعات العشائرية والجهوية.

في الإجراءات الإنتخابية العملية من الضروري التحريم الكامل لنقل اي صوت إنتخابي بين الدوائر قبل سنة على الأقل من موعد الإنتخابات الدستوري باستثناء المواطنين الذين يغيرون مواقع سكناهم وكذلك منح السلطة القضائية الإشراف النهائي على عملية مراقبة التصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج. وفي نفس السياق من الضروري السماح بتصويت الأردنيين في الخارج والذين يقدر عددهم بحوالي 500 ألف شخص لأن ذلك حقهم الدستوري ولأن هؤلاء أقدر على تجاوز الأسس العشائرية والمصالح الضيقة في التصويت. أما على مستوى دعم الفئات الاجتماعية فمن المهم زيادة الكوتا النسائية إلى 12 مقعدا واحد لكل محافظة على الأقل لإعطاء المجال أمام النساء في الدوائر الكبرى للنجاح. فيما يتعلق بعدد المقاعد فلا يوجد مانع من زيادة عدد المقاعد الإنتخابية لمجلس النواب 15 مقعدا على أن تكون الزيادة فقط في عمان والزرقاء. من غير المعقول أن يكون هناك مقعدان فقط للدائرة الخامسة والسادسة في عمان بالرغم من الكثافة السكانية العالية وكذلك في الزرقاء، أما المقاعد في دوائر عمان الأخرى فهي ايضا بحاجة إلى زيادة تتناسب مع النمو السكاني.

وبشكل متواز مع تطوير العملية الإنتخابية لا يمكن تحقيق نقلة نوعية في الوعي السياسي للناخبين بدون التخلص من كل التشريعات التي تشكل قيودا على التنظيم السياسي والمدني وخاصة قانون الاجتماعات العامة الذي اصبح سيفا مسلطا على نشاطات المجتمع المدني والأحزاب والتنظيمات الثقافية وهي التي تشكل الأطر المناسبة لتكوين ثقافة التنمية السياسية.

أمام الحكومة فرصة ذهبية غير مسبوقة منذ عدة سنوات ولا بد من تعاون الجميع من أجل تحقيق أفضل المكاسب من هذه الفرصة والتفويض الملكي المباشر والواضح والذي يضع الكرة الآن في ملعب السلطة التنفيذية وكافة المؤسسات السياسية الأردنية للمشاركة في ورشة عمل وطنية مكثفة للوصول إلى أفضل الصيغ الممكنة لقانون انتخاب جديد.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 ديسمبر, 2009 01:44 ص , من قبل stepone
من الأردن

استاذ محمد باتر المحترم

لا نريد بداية قانونا يطبخ على عجالة فلا بد من التريث اكثر من شهرونصف ليضع اصحاب الرأي
والفكر ملحوظاتهم خصوصا ان بعض التعديلات التي كانت مطلوبة زادت بسبب وضوح اكثر للمشهد للبرلمان الذي نريد ونظام عادل ووضع بعض التعديلات ضرورة في احداث التنمية السياسية والنهج الديمقراطي

هل توافقني الراي ام لك رأي اخر
تحياتي وسلامي

مدون افكار وتحفيز
الكاتب تيسير نمر




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني