مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

سر الشغف العالمي والعربي بكرة القدم

في السنوات الماضية بدأ يظهر فرع متخصص في علوم الاجتماع والدراسات النفسية يحاول متابعة ومعرفة أنماط وأسباب تعلق البشرية في كافة القارات (باستثناء الولايات المتحدة الاميركية) بلعبة بكرة القدم خاصة بعد الإنتشار الواسع لهذه اللعبة ووجود قاعدة كبيرة من الشعبية الدولية التي تعتبر عابرة للقارات والطبقات الاجتماعية والأديان واللغات، بل يمكن القول بأن كرة القدم باتت تمثل أحد أنجح وأوضح النماذج على العولمة.

تقسم الدراسات التعلق بكرة القدم إلى نوعين. النوع الاول هو التعلق بالأندية والمنتخبات الوطنية وهو تعلق يعود إلى حالات الإنتماء الوطني ونجاح لعبة كرة القدم في توحيد فئات مختلفة من الشعب وراء هوية وطنية ناجحة مقابل فشل المؤسسات السياسية والحزبية في ذلك. أما النوع الثاني فهو التعلق بالمنتخبات العالمية وهو يتعلق بالإعجاب بالمهارات الفنية من جهة ووجود رغبة لدى نسب عالية من الناس في العالم بالإندماج في هويات عابرة للقارات والثقافات ولكن هذا التعلق يكون عادة متجها من من آسيا وإفريقيا إلى أوروبا وأميركا الجنوبية بسبب تفوق الكرة تلك القارتين فلا توجد دلائل مثلا على تعلق جمهور إسباني بمنتخب آسيوي أو إفريقي مهما كانت مهاراته وأدائه.

عندما كان المنتخب الأردني في أوج تألقه ما بين 1997-2004 كان يتمع بتشجيع ودعم جماهيري كبير لأنه كان نموذجا "لمؤسسة" وطنية ناجحة في حمل الهوية الأردنية وبعيد عن أمراض التعصب والإقليمية، ولكن عندما إنهار أداء المنتخب بعد العام 2004 تراجع الاهتمام الجماهيري به وعاد إلى الإنتماءات الضيقة الخاصة بالأندية والتي زرعت المزيد من التعصب وإضعاف الروح الوطنية للمنتخب واللاعبين والجمهور.

أحد الأسباب الرئيسية وراء الهوس الذي رافق مباراة مصر والجزائر والذي سوف يستمر في موقعة السودان يوم غد أن كلا المنتخبين يعيش فترة ذهبية وهناك الكثير من التمنيات والآمال المعقودة عليهما، إضافة إلى الحساسيات العربية المعروفة والتي تظهر في كافة المنافسات بين المنتخبات العربية. المنتخب المصري هو بطل إفريقيا مرتين ويمتلك أفضل جيل من اللاعبين عرفته مصر منذ 20 سنة تقريبا ولذلك فهو مطالب بالمشاركة في كأس العالم من أجل إثبات نفسه خاصة بعد أن ساهم نجاحه في تقوية الدعم الجماهيري له. بالمقابل فإن المنتخب الجزائري يعيش ايضا خطا تصاعديا للمرة الأولى منذ فوزه بكاس إفريقيا عام 1990، وبعد غياب طويل عن التنافس الحقيقي. لقد كانت مدرجات الجزائر فارغة تقريبا في السنوات الخمس عشر الماضية قبل أن يطور المنتخب أدائه ويصبح فريقا يستحق المتابعة والدعم ويصل إلى المرحلة النهائية من التصفيات.

ما لم يكن طبيعيا هو مقدار التحريض والتعصب الذي قام به الإعلام وخاصة المصري منه حتى نكون صادقين. لقد تجاوز الإعلام المصري الكثير من الخطوط الحمراء في الاحترام المتبادل بين الدول العربية إذ اساءت تصريحات ومقالات كثيرة إلى سمعة الجزائر ودورها التاريخي وثقافتها وحضارتها وحتى وصل الأمر إلى وصف الشعب الجزائري بصفات سلبية والسخرية من إسم المدرب الجزائري. وتناسى الجميع أن هناك عوامل كثيرة مشتركة بين المنتخبين لعل أهمها أنها يعتمدان على مدربين وطنيين بينما فشلت كافة الفرق العربية التي اعتمدت على مدرب أجنبي في تحقيق أي مكسب، كما أن المنتخبين الآن هما الفرصة الوحيدة أمام العرب للمشاركة في كأس العالم، وللأسف ربما كان وقوعهما معا في نفس المجموعة رحمة إذ ضمن وجود فريق عربي واحد في كأس العالم.

في مباراة القاهرة اختفت كرة القدم وسيطر الصخب الإعلامي. صحيح أن المنتخب المصري حقق شبه معجزة بالهدف الثاني ولكن المتابعين المدركين لكرة القدم يعرفون أن الفريق الجزائري كان الاكثر تماسكا من الناحية التنظيمية وأغلق الملعب أمام المنتخب المصري بعد الهدف الأول ولم يسمح بتهديد مرمى الجزائر إلا بكرة واحدة من ضربة ثابتة، وفي المقابل أضاع الجزائريون ثلاث فرص محققة للتهديف. وفي الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع كانت الكرة بحوزة الفريق الجزائري في منتصف الملعب المصري وبدلا من التوجه نحو الزاوية وإضاعة الوقت في التمريرات القصيرة أرسل أحد اللاعبين الكرة بتسرع غير مبرر للحارس المصري والذي سددها نحو الهجوم المصري ومنه جاء الهدف الثاني. في كرة القدم التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق في المباريات ذات المستوى المتقارب ويوم غد فإن الحسم سيكون ايضا لضربة جزاء ضائعة أو مسددة بإتقان أو خطأ لحارس أو مدافع أو سوء تقدير من حكم، وسوف تنتهي شهور من التحريض ولكن تتلوها سنوات من الضغينة في إنتظار مباراة جديدة ستحمل آثار المنافسة الحالية. المهم في النهاية هو مدى نجاح المنتخب الفائز في كأس العالم فهذا هو الإنجاز الحقيقي.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 17 نوفمبر, 2009 04:53 ص , من قبل نوارة
من مصر

عندي سؤال ح يموتني اعرف سره، ليه الاسرائيليين مش مهتمين بالكورة ابدا؟


اضيف في 19 نوفمبر, 2009 07:24 م , من قبل karoui63

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الاخ الكريم لا تلمني ان تلفظت بهذه الكلمات
الله يلعنها كرة
لماذا؟
لان لما يحرق علم مصر او علم الجزائر من اجل الكرة شيئ يندي له الجبين
لما يسب الجزائري وينعت بالفرنسي وهذه ضحي من اجلها مليون ونصف مليون شهيد
وينعت المصري الابي بابشع النعوتات شيئ يندي له الجبين
وكل هذا على قنوات الاعلام بشتى انواعها
دون حياء او خجل والمصيبة من انها تصدر من المثقفين من كانوا ينعتون بالادب والاخلاق
والامانه المهنية
اما الجمهور الرياضي فمن حقه ان يفرح او يغضب لان ذالك لا يتعدى بضعة ايام وكل يتوجه الى وجهته وينشغل بشواغله اليومية
وتترك السياسي والمثقف يتخبط في اوحال الاخطاء والتي فد لا يستطيع ترقيعها
على العموم ومرة اخرى الله ينعلها كرة لم زرعته من ضغينة واحقاد
الاخ الكريم معذرة ان اسات
وتحياتي الخالصة .... قروي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني