مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

الأردن في تقارير المنظمات الدولية

مقال ممنوع من النشر
 
لم أشك شخصيا بالخبر الذي تناقلته وسائل إعلام أردنية حول نشر تقرير من إحدى مؤسسات الأمم المتحدة يضع الأردن في الترتيب 14 من بين الدول التي توفر الأمن لمواطنيها وزوارها. كان هناك سببان لذلك أولهما أن الأمم المتحدة بمنظماتها ومؤسساتها التي تتجاوز الخمسين هي آلة ضخمة لإنتاج التقارير، ومن الصعب متابعة وتدقيق كل خبر ينشر عن وجود تقرير والبحث عن النص الأصلي إلا لمن هو متخصص ويرغب في المزيد من المعلومات. السبب الثاني مفاده أن نتيجة التقرير قابلة للتصديق وليس التشكيك لأن هناك بالفعل منظومة أمنية فعالة في الأردن لتوفير الأمن وباستثناء الخروقات التي بدأت تتزايد في السنة الحالية بالذات بقي هذا معيارا اساسيا للاستقرار في الأردن. وفي الواقع فإن التقرير موجود ولكن تم نشره من قبل المنتدى العالمي للتنافسية وليس الأمم المتحدة.

ما أريد التركيز عليه في هذا المقال هي طريقتنا في متابعة التقارير التي تصدر حول الأردن من قبل المنظمات الدولية وردود الفعل تجاهها. النمط الأساسي هو أن رد الفعل يعتمد بشكل رئيسي على مضمون ونتائج التقارير وليس منهجيتها. عندما تنشر منظمة دولية حول حقوق الإنسان تقريرا ينتقد سياسة وحالة حقوق الإنسان في الأردن تسارع الحكومة للرفض والتشكيك بينما تقفز تيارات المعارضة للتأييد ونشر مقتطفات وأحيانا النصوص الكاملة للتقرير. في حال تم نشر تقرير مؤيد ومادح توظف الحكومة كافة مواردها وأدواتها الإعلامية للتعليق على التقرير بينما تكتفي التيارات المعارضة بالصمت وأحيانا تكتب منتقدة النتائج وبأنها لا تعكس "الواقع السلبي". تتفق الحكومة والمعارضة معا على شئ واحد وهو رفض وانتقاد التقارير التي تتحدث عن تدهور حقوق المرأة وجرائم الشرف حيث يتم وصف تلك التقارير بأنها أدوات استعمارية وإمبريالية وصهيونية لغزو المجتمع الأردني وأخلاقه الفاضلة ونطالب بوقف "إستباحة" المجتمع الأردني من قبل المنظمات "المشبوهة ذات التمويل الأجنبي"!

الأردن بلد مفتوح وهكذا يجب أن يبقى وهو أيضا ساحة مهمة للدراسات لأنه يمثل في الواقع مختبرا صغيرا لكافة عناصر التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على العالم حاليا من خلال انتقاله التدريجي والصعب من مجتمع زراعي معتمد على القطاع العام إلى مجتمع خدماتي يركز على القطاع الخاص ويعاني من تأثيرات كافة العوامل الإقليمية، ويتميز بوجود رأس مال اجتماعي مهم جدا وقدرة كامنة على تحقيق نقلات نوعية في مجال الإصلاح والاقتصاد المعرفي. وبالتالي هناك آلاف من مراكز البحث والدراسات العالمية المهتمة بالتعامل مع الأردن كحالة دراسية ولها ارتباطات مؤسسية واضحة وشرعية مع مؤسسات وطنية وهناك من تعمل من خلال التعاقد مع مستشارين محليين وكل تلك المؤسسات تعمل على نشر تقارير قد تكون مختصة بالأردن أو تكون عالمية النمط وتقدم تحليلا مقارنا لكافة دول العالم. يتم عادة استخدام اسلوب البحث المكتبي Desk Research عن طريق تحليل المعطيات والبيانات والأبحاث المنشورة مسبقا، أو استخدام أسلوب المسح الاجتماعي Survey الذي يتخذ الطابع الإحصائي. ولكن أهم الوسائل وأكثرها قدرة على استخراج المعلومات الصحيحة هي البحث الميداني التشاركي Field Research الذي يتضمن زيارات لمواقع ومقابلات مع مواطنين يمثلون قطاعات وفئات مختلفة للحصول على الاستنتاجات المطلوبة كما يتضمن جمع عينات وتحليل مخبري بالنسبة للبحوث ذات الجانب التطبيقي. كلما كانت المنهجية دقيقة واشتملت على إثنتين أو ثلاثة من الاساليب المذكورة سابقا كلما كانت المعلومات دقيقة أكثر وهذا ما يجعل الأصل هو إتاحة المعلومات في حال كان الهدف النهائي هو الوصول إلى المعلومات والاستنتاجات المنطقية وليس مجرد توظيف البحث في الترويج لقيم ورسائل محددة سلفا ومسبقا.

المنهجية هي اساس البحث العلمي، وعندما نريد أن نتخذ مواقف تجاه تقارير المنظمات الدولية فهي يجب أن تعتمد على تقييم المنهجية وليس الغضب أو الرضا من النتائج النهائية لأن ذلك تقييم مزاجي وغير منطقي، ولكن الاهم من ذلك كله يبقى في الاستفادة من هذه التقارير في عمليات اتخاذ القرار.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 نوفمبر, 2009 11:39 م , من قبل Naryat

تحياتي استاذ باتر...
انا الآن بصدد اعداد بحث حول المشاركة الشركسية في الحياة العامة في الأردن. اعتقد ان خبرتك ستكون خير معين بالنسبة لباحثة مبتدئة مثلي!
بريدي الالكتروني ظهر عندك عندما ارسلت التعليق. رح اكون ممنونة كتير ازا بتراسلني.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني