مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

خمسة تحديات أمام مجالس أمناء الجامعات

قائمة مجالس أمناء الجامعات الأردنية التي تم الإعلان عنها أمس موشحة بالإرادة الملكية السامية هي بالفعل قائمة تثير الإعجاب. تتضمن المجالس الجديدة الكثير من الشخصيات السياسية والاقتصادية والأكاديمية والاجتماعية المهمة في الأردن من التي عركتها التجارب والخبرات في عدة قطاعات في السنوات الماضية، ومنها أيضا شخصيات صاعدة في السلم السياسي والاقتصادي ممن تملك الكثير من الطاقات الخلاقة. بالطبع ستكون هناك خلافات واعتراضات على القائمة وهذا شأن كافة اللوائح التي تضم أسماء في الأردن حيث سيبقى هناك، في وطن تتميز فيه الشخصيات العامة بالكثرة والكفاءة إحساس بأنه كان يمكن اختيار من هم أفضل في بعض القطاعات.

إنتقاء كافة رؤساء الوزارات السابقين كرؤساء لمجالس أمناء الجامعات الأهم والأعرق يعتبر خطوة مهمة (باستثناء أحمد عبيدات الذي يقوم حاليا بلعب دور سياسي هام على الصعيد الداخلي) خاصة فيما إذا ترافق هذا الإختيار مع قناعة هذه الشخصيات بوجوب التعامل الجدي مع الدور الجديد واعتباره تكليفا لا تشريفا بحيث لا يتم الاكتفاء ببذل جهد أدنى اعتمادا على الدور الاجتماعي والمكانة السياسية. نحن نفترض هنا بأن كافة أعضاء مجالس الأمناء يدركون فعلا واقع التحديات والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم من أجل إخراج التعليم العالي الأردني من حالة الاحتضار كما وصفها وبدقة وزير التعليم العالي والتقدم الى مسارين في مواجهة التحديات الأكاديمية والإدارية في الجامعات.

التحدي الاساسي أمام مجالس الأمناء هو إعادة تعريف دور الجامعات بالطريقة الصحيحة، بكونها مراكز للعلم والمعرفة وليست استثمارات تجارية. من المؤسف أن نسمع ونقرأ تصريحات لبعض رؤساء الجامعات تتفاخر بقدرة الجامعة على تحقيق عوائد أكثر من الإنفاق، والأصل أن يتفاخر الرئيس بعدد الأبحاث المبتكرة والنوعية العالية في التعليم والمساهمة في التنمية وليس معادلات المحاسبة المالية. وهذا يقودنا إلى التحدي الثاني في تخفيض النفقات الإدارية وزيادة النفقات المخصصة للتعليم والبحث العلمي خاصة مع التوسع الهائل في عمليات القبول في برنامج الموازي والتي وفرت للجامعات الكثير من الإمكانيات المادية الإضافية، وهي للأسف لم تنعكس على النفقات العلمية بل الإدارية، ومن الواضح أن هناك حاجة إلى قرارات صعبة من أجل تخفيض النفقات الإدارية والآن هو الوقت المناسب.

تخفيض النفقات الإدارية من المفترض ألا يمس رواتب أعضاء الهيئة التدريسية بل أن يتم زيادتها لوقف هذا النزيف المفزع في هجرة الكفاءات والذي يمثل التحدي الثالث أمام مجالس الأمناء في الإبقاء على الكفاءات الموجودة ومحاولة إعادة استقطاب الكفاءات التي هاجرت مرغمة، حيث لم تبق بالنسبة للكثير من المدرسين الجامعيين اية حوافز للاستمرار في التدريس الجامعي في الأردن ربما باستثناء حوافز التعليم الجامعي لأبناء العاملين في الجامعة. وهذا دور أساسي على عاتق أعضاء مجالس الأمناء من القطاع الخاص لزيادة مساهمة هذا القطاع في البحث العلمي وتقوية الجامعات.

التحدي الرابع هو استعادة وتقوية دور الجامعات في صناعة القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعلمي في الأردن، والمساهمة المباشرة في جهود التنمية بأن تصبح الجامعات هي بالفعل "عقل الوطن" كما وصفها الدكتور خالد الكركي قبل ثلاث سنوات في حفل لتخريج حاملي الشهادات العليا. الكفاءات البشرية والإمكانيات التقنية والعلمية في الجامعات يجب أن تكون موظفة لخدمة سياسات التنمية في الأردن وخدمة الأهداف العملية التي تساهم في تحسين حياة المواطن ومعرفة تفاصيل واسباب وحلول المشاكل السياسية والاقتصادية والتنموية ذات الأولوية، وهذا أيضا يتطلب أن يكون صناع القرار في الأردن منفتحون أمام تدفق نتائج البحوث والدراسات العلمية للاستفادة منها في اتخاذ القرارات.

التحدي الخامس والاخير هو إيقاف مسلسل العنف الجامعي وتدهور الإنضباط والقيم والأخلاق وهو قد يكون الأشد وطأة على سمعة الجامعات الأردنية ويحتاج إلى الكثير من الجهد والتصميم والقرارات الصعبة التي لا تقبل التهاون ولا التسامح.

نتمنى النجاح لكافة أعضاء مجالس الأمناء، راجين أيضا تطوير برنامج واضح لمراقبة وتقييم الأداء يتم مراجعته دوريا لمعرفة أوجه التقدم وأوجه الخلل وكيفية تحديدها في الوقت المناسب قبل أن تستفحل وتصبح خارجة عن السيطرة.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 07 نوفمبر, 2009 06:43 م , من قبل laithz
من الأردن

نحن بحاجة ايضا الى سياسة اكثر انفتاحا في وضع مرافق الجامعة تحت تصرف الطلاب بهدف البحث العلمي وتطوير الافكار الرياديه.

نلاحظ أن من اكبر شركة الانترنت في العالم ولدت بالاعتماد على البنية التحتية للجامعات مثل ياهو و جوجل و فسيبوك.

نأمل أن يراعي الأمناء الجدد هذه الحاجة الملحة.


اضيف في 13 نوفمبر, 2009 01:30 م , من قبل hammourim

مش بس احمد عبيدات كذلك محمد الحموري والروابده والعجلوني واشهر عالم في الجيولوجيا والزلازل في الاردن وتم اختيار 3 نمن عائلة المصري هل لهم علاقه ببيل غيتس اقول لك هم شاطرين بشغلين طريقة عمل الصابون والكنافه و لا هي نرجسيه وامصري مودب ووطني وكله كلام فاضي ما هو الخط الذي يسير عليه الاسماء الذكوره سابقا ضد وادي عربه و اوسو المصري ما هو موقفه من كل هذا




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني