بعد أن قدم تشخيصا متكاملا لحالة المعرفة والتعليم والبحث العلمي في العالم العربي يقدم تقرير المعرفة العربي وصفة للإصلاح وخطوات متجانسة للوصول إلى حالة متطورة من مساهمة المعرفة في التنمية. علمتنا التجربة بالطبع أنه نادرا ما تقوم الحكومات وصناع السياسات الاقتصادية والتنموية في العالم العربي بأخذ هذه التوصيات على محمل الجد، ولكن لا يعني تجاهل مثل هذه الخطط المتكاملة من التنمية وعدم تسليط الضوء عليها، حيث يبقى من المؤمل أن يتم التنفيذ الجزئي لبعضها من خلال قطاعات مختلفة ورواد يتجاوزون النمط السائد من العمل والتفكير. ينطلق التقرير من مبدأ حماية الحق في المعرفة كواحد من حقوق الإنسان الاساسية، ويبني رؤيته لتطوير مجتمع المعرفة على ثلاثة قواعد هي الإنفتاح والتواصل والحرية والتكامل مع الحاجات التنموية للمجتمع وبدون هذه القواعد الثلاث مجتمعة من الصعب أن يتحقق اي تطور نحو التنمية والمعرفة، فلا يمكن لمجتمع متردد في القبول بالانفتاح والتواصل أن يحقق الحرية المطلوبة في طرح الأفكار والحوار بشأنها كما أن الأفكار المجردة البعيدة عن الحاجات التنمية للمجتمع سوف تبقى معلقة في فراغ مثالي. بناء على القواعد الثلاث يقترح التقرير أيضا ثلاث محاور للعمل. المحور الأول هو التوظيف في خدمة التنمية الإنسانية من خلال إقامة وتوثيق العلاقة ما بين نقل وإنتاج وتطوير المعرفة من جهة وما بين إنتاج السلع والخدمات والإنتاج الثقافي من جهة أخرى. المحور الثاني هو توفير البيئات التمكينية من خلال الحريات وسيادة القانون والتشريعات والمؤسسات الحاضنة للمعرفة والسياسات التنموية التي تشجع الإبداع وتحتفي به. المحور الثالث يركز على نقل وتوطين المعرفة من خلال إحياء اللغة العربية بما في ذلك الترجمة ومنهجة نقل التكنولوجيا وإقامة ودعم دور البحث العلمي ومكافأة المعرفة المنتجة محليا والإحتفاء بها. هذه المحاور تتطلب تغييرا جذريا في النمط السائد من الإدارة في العالم العربي وخاصة في مجال تمكين واحترام وتقدير البحث العلمي والمعرفة ومكانتها الاجتماعية ودورها في صناعة السياسات والقرارات. هل يبدو ذلك حلما غير قابل للتحقق؟ ليس بالضرور. صحيح أن العالم العربي تعصف به تحديات شديدة الوطأة مثل الفقر والبطالة والعنف والقمع السياسي ولكن المعرفة تبقى أداة اساسية لتجاوز كل تلك المشاكل والقاعدة الأولى هي تجاوز التردد والخوف من كل ما جديد وطارئ على ثقافتنا وتراثنا وحضارتنا والقدرة على الإنتقاء الإيجابي من السيل المتدفق من المعرفة الآتية من الخارج وتوطين هذه المعرفة محليا وتوظيفها لخدمة أهداف التنمية، وكما أفاد التقرير فإن الحرية هي العنصر الأساسي لتشجيع المعرفة واحترامها وهي القيمة التي يبقى العالم العربي بأشد الحاجة لها.
الاثنين, 02 نوفمبر, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












