مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

الحقيقة والمحاسبة في الاعتداء على شبيلات

مقالة ممنوعة من النشر
 
قبل القفز نحو الإستنتاجات في حادثة الإعتداء المؤسفة على الناشط السياسي الأردني المعارض المهندس ليث شبيلات لا بد من بذل كافة الجهد الأمني الممكن لإلقاء القبض على مرتكبي هذا الحادث وتقديمهم للعدالة ومعرفة ليس فقط كيفية الإعتداء بل وتفاصيل التحريض. هذا فقط هو الذي سيمنع أية جهة تريد توظيف الحادثة بطريقة سياسية، لأن التصريحات المتبادلة لن تساهم إلا في إحداث المزيد من الفوضى وترك الأردن مشاعا للضرب من قبل وسائل الإعلام المتهلفة لإصطياد الأخطاء والأهم من ذلك تعزيز الإحساس المجتمعي الذي بات يتزايد مؤخرا بأن القانون أصبح مستباحا من قبل فئات وجهات تجد نفسها قادرة على تجاوز القانون جهارا نهارا بدون التخوف من الرضوخ للمساءلة والمحاسبة.

بعيدا عن المواقف المؤيدة والمعارضة لمنهجية السيد شبيلات في النشاط السياسي فإن الإعتداء الجسدي على اي شخص في الأردن يجب أن يكون مرفوضا، سواء لمنطلقات سياسية أو فكرية أو حتى شخصية. ابدا ما كان هذا حال الحوار والعمل السياسي في هذا البلد، وقد تم قبل الإعتداء على السيد شبيلات وجود حالات قليلة من الاعتداء جسديا على صحافيين وكتاب بطريقة مؤذية جدا وهذه الاعتداءات طالت كتابا محسوبين على الاتجاه اليساري والإسلامي المعارض أو التيار الليبرالي الديمقراطي أو التيار الوطني المحافظ مما يعني أن ثقافة الاعتداء وتصفية الحسابات والخلافات بطريقة جسدية موجودة لدى عدة جهات. المؤسف أنه في كل الحالات قيدت القضايا ضد مجهول وحتى عندما تم إلقاء القبض على مرتكبي الإعتداء في حالات معينة لم يتم توثيق الشخص أو الجهة التي قامت بالتحريض. كلما زادت هذه الحالات يشعر البعض بأن هناك إمكانية لممارسة العنف والأعتداء بدون المحاسبة ودفع الثمن وهكذا تتحول حالات فردية إلى ظواهر منظمة.

نحن في مرحلة تشهد الكثير من التوتر والقلق السياسي والاجتماعي والاقتصادي والذي يؤدي أحيانا إلى الانفعال ولكن السبب الاساسي في وجود الدولة والأمن هو في حماية المواطنين من هذا الإنفعال سواء كان منظما أو عفويا. في حال تم التعامل ببساطة مع حالات الاعتداء الجسدي بالضرب فإننا نخشى يوما تصبح فيه ضربة سكين في القلب (وليس لمجرد التعليم!) ورصاصة موجهة أدوات في تصفية الحسابات والخلافات العامة والشخصية كما يحدث في بعض الدول العربية والكثير من دول العالم.

لقد تمكن الأمن الأردني من تحقيق عدة نجاحات في ضرب الخلايا الإرهابية التي كانت تخطط للاعتداء على الأبرياء والمنشآت العامة ونفس هذا النجاح مطلوب الآن لضبط مصدر جديد للخطر بات يغزو المجتمع وهي ثقافة الاعتداء والعنف ضد الشخصيات العامة، بغض النظر عن أسبابها ودوافعها والتي قد تظهر في النهاية أنها شخصية.

لقد خسر الأردن الكثير إعلاميا حتى الآن بسبب هذا الاعتداء ومن الطبيعي أن يتم توظيفه سياسيا نظرا لطبيعة نشاط السيد شبيلات وسقف ومضمون خطابه السياسي، حتى في حال عدم وجود أدلة واضحة على وجود الدافع السياسي ولكن هذه هي الردود المتوقعة والطبيعية من هكذا حادثة. المطلوب الآن سرعة الكشف عن مرتكبي الإعتداء وتقديمهم للعدالة وتوجيه رسالة ضبط مفادها عدم التهاون أو الاسترخاء مع حالات ممارسة الاعتداء على الشخصيات العامة في الأردن بغض النظر عن دورها وطبيعة نشاطاتها وإلا أصبح المجال مفتوحا أمام كل شخص أو جهة تغضب من مقال أو محاضرة أو تصريح لشخصية عامة بالاعتداء عليها جسديا وهذا سيكون له تبعات مدمرة على الأمن الاجتماعي وثقافة التسامح في الأردن وليس فقط شعارات الديمقراطية وحرية التعبير.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 اكتوبر, 2009 10:27 ص , من قبل Ghassan Yonis
من الأردن

١. الإرهاب ليست صفة للإسلاميين حصراً، فنحن نرى الإرهاب الأمريكي و الصهيوني كل يوم في حين يغض العالم الطرف و لا يتطرق إلا العنف من التيارات الإسلامية، العنف و العنصرية من الفاشيين في الأردن، سواءاً كانو مدعومين من جهات معينة أم من تلقاء أنفسهم "كنشامى نخويين"، فال"حادث" الذي صار قبل عدة أيام أكبر دليل أن الإرهاب موجود في الإردن و أن الأمن فشل في منعه
٢. و سؤال، و ماذا لو لم يتم تحديد الجنات (و هو المتوقع)، هل نسكت كالعادة حرصاً على "عدم تسيس الأمور"؟؟


اضيف في 30 اكتوبر, 2009 09:21 م , من قبل علاء الفزاع
من الأردن

رائع يا باتر. طرح متوازن ولكنه صارم.


اضيف في 02 نوفمبر, 2009 01:15 م , من قبل محمد أبو حجر
من الأردن

ومن ثم ..
إن حسم الخلافات عبر تحطيم الوجوه ثقافة مسيطرة على الشارع العربي قد تزيد أو تنقص من دولة لأخرى ...
لم أوافق بشكل عام على طروحات السيد شبيلات ولكني أتضامن معه تماماً ولأجل كشف المجرم في هذا الفعل القبيح قباحة مرتكبيه ...!
ولا أعتقد أنه في حال الإعتداء على شخصية ذو ثقل سياسي قد يمكن التعاطي مع الحالة دون تسيسها ..
تحياتي الحارة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني