حسمت الحكومة أمرها تجاه سياسة تقشفية وخفض كبير للنفقات الجارية متزامنا مع شبه إنهاء للنفقات الرأسمالية باستثناء المشاريع الإستراتيجية في موازنة العام 2010. الموازنة الجديدة سوف تشهد خفضا كبيرا للنفقات وتوقف للتعيينات باستثناء وزارتي الصحة والتربية حيث هناك حاجة ماسة للموارد البشرية لتقديم الخدمات الاجتماعية المطلوبة. موازنة العام 2010 تشهد عجزا بمقدار 685 مليون دينار حيث يصل حجم الموازنة إلى 5565 مليون دينار تحتل النفقات الجارية منها 4553 مليون دينار و1011 مليون دينارللنفقات الرأسمالية بعد التخفيض. تخفيض النفقات سوف يؤثر بشكل اساسي على النفقات الرأسمالية حيث تم تجميد الكثير من مشاريع النقل والبنية التحتية بالذات وهي المشاريع الأساسية التي تساهم في تحقيق التنمية، إضافة إلى تخفيض نسبة كبيرة من النفقات الإدارية غير الأساسية بينما يتم الإبقاء على الرواتب الجارية (2,6 بليون دينار) والتقاعدية (700 مليون دينار) وسداد الدين (400 مليون دينار) والتي تشكل النسبة الأكبر من النفقات العامة حيث تصل إلى حوالي 80% من مجمل الموازنة، وهذا بدون نفقات المؤسسات المستقلة حيث يمكن أن تصل النسبة إلى 90% في حال تم دمج هذه النفقات في المعادلة. بعض الآثار الاجتماعية ستكون ملموسة من خلال تخفيض دعم المحروقات وبعض النفقات الجارية ضمن بند شبكة الأمان الاجتماعي التي تم إقرارها قبل سنة تقريبا. السنوات الماضية شهدت الكثير من التخفيض في الإنفاق العام الذي تزامن مع الإنسحاب التدريجي للدولة من بعض القطاعات الاقتصادية وزيادة الاعتمادية على القطاع الخاص تراجع الإنفاق العام مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، ولكن هذا التراجع ليس بسبب تراجع الإنفاق الحكومي بقدر ما هو نمو واضح للناتج المحلي. وصل الناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول من العام 2009 حسب إحصائيات وزارة التخطيط إلى 10.84 بليون دينار أي أن توقع الناتج المحلي في نهاية العام هو 21.68 بليون دينار، متضمنا التضخم الذي ارتفع بشكل استثنائي في العام الماضي إلى حوالي 15% وهذا يعني أن الموازنة العامة حاليا لا تتجاوز 26% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا تراجع كبير عن النسبة في العام 2005 والتي وصلت إلى حوالي 45% من الناتج المحلي وهي إحصائية قريبة جدا من الدول الإشتراكية. نسبة الإنفاق الحكومي في الأردن من الناتج المحلي تعتبر متوازنة مع دول ذات نشاط اقتصادي كبير في قطاع الخدمات مثل كوريا الجنوبية (21%) وماليزيا (28%) وتشيلي (22%) ولكنه مثلا أقل من دول صناعية عريقة مثل إسبانيا (39%) ورومانيا (30%) وجمهورية التشيك (42%). مشكلة الإنفاق الحكومي في الأردن أنه يعتمد على النفقات الجارية والإدارية والرواتب أكثر من الإنفاق الرأسمالي الذي يحقق التنمية. في الأردن تصل نسبة موظفي القطاع العام إلى 35% من مجمل القوى العاملة ولكن النفقات الجارية على الرواتب تصل إلى 80% من الموازنة العامة. كل ذلك بسبب توسع كبير في التوظيف الحكومي في السنوات الماضية لم يترافق مع زيادة في الرواتب والحوافز. إذا قارنا الأردن بدولة مثل كوبا تتفوق علينا تماما في كافة مؤشرات التنمية فإن نسبة الإنفاق على الخدمات والمشاريع التنموية في كوبا هي 55% من الموازنة علما بأن القطاع العام في كوبا يوظف 80% من القوى العاملة. تواجه الحكومة العبء الكبير المتمثل في تأمين حوالي 5 بلايين دينار سنويا للنفقات الجارية وهذا يعني أن النفقات الرأسمالية هي التي سوف تدفع الثمن وفي ظل تراجع المساعدات الخارجية من الصعب تعويض مصادر هذه النفقات. وهذا يعني الحاجة إلى أدوات تشريعية وتنظيمية لزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية خاصة مع النمو الكبير، وربما الوهمي في الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الثلاث الماضية والذي تركز في قطاعات استهلاكية وغير إنتاجية وهذا ما انعكس على عدم وجود مساهمة ملموسة للقطاع الخاص في قطاعات التنمية.
الاحد, 25 اكتوبر, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












