مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

الأردن جنة المستشارين والخبراء الأجانب

أتمنى أن تتمكن مؤسسة بحثية أردنية أو مركز دراسات من إعداد كتاب يوثق قصص نجاح الأردنيين في المجالات الإبداعية المختلفة خارج الأردن لتحليل اسباب وملامح ظاهرة هجرة العقول الأردنية والتي تقدم نجاحا وإنجازات هائلة في مؤسسات من القطاع الخاص والأكاديمي في الكثير من دول العالم.

تعاني الجامعات الأردنية من هجرة وفقدان أفضل المدرسين نحو الجامعات الأجنبية، ويخسر القطاع العام نسبة لا يستهان بها من أفضل الموظفين الذين ينتقلون للعمل مستشارين وخبراء وحتى في مناصب إدارية وفنية في مؤسسات خارج الأردن. وفي القطاع الخاص نجد العديد من الرياديين الأردنيين يحققون النجاح في استثمار أسواق وفرص واعدة في كافة أنحاء العالم.

لا بد من أن يكون هنالك تحليل علمي ومنطقي للأسباب التي تدفع الأردنيين المتميزين للعمل خارج الأردن. ربما يعتقد البعض أن الراتب والمقابل المادي هما من أهم أسباب الهجرة، ولكن معرفتي الشخصية بالكثير من الأردنيين العاملين في الخارج تعطي الإنطباع بأن هؤلاء لو حصلوا على فرص عمل توفر لهم جو الإبداع والتميز وتتضمن العدالة والإنصاف في إدارة الموارد البشرية لبقوا في الأردن حتى ضمن رواتب لا تصل إلى مثيلاتها في الخارج.

ولكن واحدة من أهم الظواهر التي تجعل الأردن مكانا طاردا للمبدعين الأردنيين هي غياب الاحترام الكافي لهؤلاء المبدعين وخاصة في المجالات العلمية والثقافية والفنية في ظل ثقافة بات تنتشر اجتماعيا في تصنيف الناس بحسب قدراتهم المالية والمظاهر الاستهلاكية التي يعكسونها في ممتلكاتهم وأنماط معيشتهم. أما في مجال إدارة الموارد البشرية وفي كافة المؤسسات الأردنية فإن هنالك تفضيلا للمستشارين والخبراء والشركات الأجنبية والذين يحصلون على رواتب عالية وامتيازات هائلة والأهم من ذلك القدرة غير المتناهية على الوصول إلى مصادر المعلومات الدقيقة والمحمية والتي لا يصل إليها اي باحث أردني.

لقد اصبحت ظاهرة الشركات والمستشارين الأجانب سببا رئيسيا في "تطفيش" الخبراء المحليين وعدم إحساسهم بقيمتهم في المجتمع وفي المؤسسات التي يعملون بها. لا نقول بأن كافة الخبراء المحليين يستحقون أن يكونوا في المقدمة لأن بعضهم دخل الجامعات بواسطة وتخرج منها بواسطة ووجد عملا بواسطة واحتفظ به وترقى فيه بواسطة بدون بذل جهد كاف. وليس كل المستشارين الأجانب سيئين أو غير جادين لأن بعضهم يمتلك بالفعل مهارات ومعارف يفتقدها الأردنيون ولكن المشكلة هي في التعامل المزدوج.

قبل عدة سنوات رافقت أكاديميا أردنيا حصل على منصب مدير إقليمي لواحدة من أكبر المؤسسات البيئية في العالم بعد تنافس مع خبراء إقليميين ودوليين، وساهم ذلك في إنشاء المكتب الإقليمي لهذه المؤسسة في الأردن بعد جهود كبيرة في تقديم مقترح استضافة أردني يتضمن مزايا مهمة. رافقته في زيارة لوزارة الخارجية من أجل تفعيل الاتفاقية مع الحكومة وكنا قد أخبرنا المديرية المعنية في الوزارة بهذه الزيارة مسبقا وعندما انطلقنا للموعد وحدث التعارف مع مدير الوحدة المعنية فإذا به يظهر ضيقا وانزعاجا ويخبرنا بأن لديه العديد من المواعيد ويريد إنهاء الاجتماع بسرعة. ثم سأل المدير الإقليمي عن "الجهة التي رشحته" لهذا المنصب فإجاب بأنها كانت منافسة مفتوحة ولم يرشحه أحد فأظهر المدير في الخارجية امتعاضه مرة أخرى وأن ذلك لا يجوز، ثم أكد على المدير الإقليمي بأنه لن يحصل على جواز سفر أحمر مع أن المدير الإقليمي لم يطلب ذلك ابدا ولم يكن بذهنه إلا اتفاقية التعاون مع وزارة الخارجية وليس الامتيازات الشخصية. أنهى المدير في الخارجية الاجتماع بسرعة لأنه مشغول جدا وحول الملف إلى سكرتيرته لمتابعة الموضوع. هذا الموقف كان بالنسبة لي محزنا وسيئا لأن الأسلوب الاستعلائي الذي تصرف به المسؤول في الخارجية كان سببه أن المدير الإقليمي هو أردني وفاز بمنافسة ولم يكن من ضمن شبكة النفوذ التقليدية التي تتنافس على المكاسب، ولو كان المدير الإقليمي أجنبيا لكان من المؤكد أن المسؤول في الخارجة سيرحب به ويحترمه تماما وربما يعزمه على العشاء وتقديم كافة أنواع الدعم.

الأردن هو جنة المستشارين والخبراء الأجانب ولا كرامة لخبير ومبدع أردني في وطنه أمام هذه الثقافة الدونية أو عقدة الخواجا التي لا زالت في نفوسنا بعد عقود طويلة من انتهاء الاستعمار السياسي.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 اكتوبر, 2009 06:34 ص , من قبل الشجرة الأم
من المملكة العربية السعودية

في الحقيقة هذه القضية لتي تعرضها .. هي من أخطر القضايا التي نواجهها ليس في الأردن فقط، بل في العالم العربي ككل.

فمشكلة هجرة النابغة بدأت منذ زمن، ونتيجة للتسهيلات التي يجدونها هناك، وبالذات الحصول على الجنسية للبلد المستضيف، كانت مكمن الخطر، الذي ألغى الولاء نوعا ما لوطنه الأم، وهذا أمر قد يضيع هوية الأمة الإسلامية العربية على المدى الطويل.


اضيف في 18 اكتوبر, 2009 12:23 م , من قبل Oula
من الأردن

لا كرامة لنبي في وطنه...




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني