مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

حول الرقص والرجولة والجندر

لم أتمكن للأسف من حضور الحفلة المتميزة لفرقة النادي الأهلي للرقص الشركسي في المدرج الروماني احتفالا بمئوية عمان، والتي كانت تعبيرا عن وفاء وحالة عشق من الشركس للمدينة التي وجدوا فيها الأمان والحرية من طول تعسف وقمع تعرضوا له من الروس في حرب انتقامية ذات طابع ديني استمرت لعقود طويلة. سوف أكتب تدوينة خاصة بتاريخ الشركس في عمان لاحقا ولكن موضوع هذه التدوينة مختلف.

أحب جدا الرقص الشركسي وأجده تعبيرا فاخرا عن إبداع التراث الشركسي وواحدا من أجمل تجليات فن الرقص في كافة الثقافات العالمية. نشأتي الاجتماعية والسياسية كانت منفتحة ولم تكن مقتصرة على المحيط الشركسي وساهم نشاطي السياسي في كون أن معظم أصدقائي ومعارفي هم من غير الشركس وكانت دائرة انتماءاتي الفكرية والثقافية وطنية وحتى كونية تتجاوز الحدود الشركسية ولهذا لا أعتبر نفسي شركسيا "متعصبا" إن جاز التعبير. ولكن في موضوع الرقص الشركسي أعتقد بدون تعصب أنه أجمل وأرقى أنواع الرقص في العالم، وما يمكن أن يقترب منه في الإبداع هو فقط الرقص اللاتيني. ولو رجع بي الزمان 20 سنة إلى الوراء لقمت فورا بالإنضمام إلى فرقة لتعليم الرقص الشركسي حيث اشعر حتى الآن بالعار لأنني لا أجيده.

إعجابي بالرقص الشركسي والذي يعتمد على تعبير رجولي وقتالي للشباب ورومانسي حالم بكثير من الإباء للفتيات يجعلني لا أطيق أن اشاهد رجلا يرقص عن طريق هز الخصر، ولا أستطيع أن اصدق أو أن اتخيل أن رجلا يقبل أن يفعل هذا بنفسه وحتى عندما تطلب مني الأمر بعض الرقص في ليلة عرسي حاولت جاهدا الإبقاء على جذع متماسك حتى لو كانت النتيجة اتهامي بالجمود. اشعر بالقرف عند إضطراري لمشاهدة بعض الأفلام المصرية التي تظهر رجالا يرقصون مثل نجوى فؤاد وخاصة المدعو محمد سعد، أما المدعو مايكل جاكسون بميوعته الذي لوث بها ملايين الرجال في العالم فله عندي نصيب طويل ولكن لا تجوز على الميت إلا الرحمة!

الفوارق بين الرجال والنساء في نظري هي بيولوجية في المقام الأول ولكنها ليست فكرية أو معرفية وهذه الفوارق البيولوجية قد تنعكس على بعض الأنماط الاجتماعية. هذا ما يجعلني مثلا غير قابل للتسامح في قضية الشذود الجنسي حتى لو أثبت العلم أن السبب فيها هو خلل وراثي ليس خيارا سايكولوجيا واعيا. بالرغم من كل الليبرالية التي أؤمن بها فإن موضوع الشذود الجنسي مزعج جدا بالنسبة لي. لا أدعو إلى تحريم ومطاردة وحرق وجلد الشواذ كما يطالب البعض في الإعلام والمجتمع والمنتديات الإلكترونية ولكنني أفضل دائما الابتعاد عن التواصل معهم – في حال كنت مجبرا على معرفة أحدهم- وبقاء كل منا في حدوده.

أنا مقتنع بمفهوم الجندر كنوع من المساواة في الأدوار الاجتماعية وفي كافة فرص الحياة والتنمية ولكن يبقى الرجل مختلفا في بعض الخصائص- وليس بالضرورة المزايا- البيولوجية التي تساهم في تحديد مفهوم "الرجولة" الذي يجب الحفاظ عليه وهو لا يعني الاستقواء الجسدي والاجتماعي على النساء كما يفهمه بعض فاقدي الثقة من مدعي الرجولة ولكن احترام الدور الواضح والمتزن للرجل والإمتناع عن إظهار تعبيرات لا تتناسب مع هذه الخصائص مثل القيام بهز الخصر أو ارتداء لباس ضيق أثناء الرقص مثل أولئك الذين يرقصون الباليه أو حتى الميوعة في اللباس العام وقصة الشعر وارتداء الحلق وغيرها من التعابير المسيئة للرجولة.

ربما لا أكون شركسيا متعصبا في الهوية الثقافية واللغة والعادات الاجتماعية ولكني بالقطع متعصب جدا للنمط الشركسي من التعبير الرجولي في الرقص، وأعتقد بأنه النمط المناسب للرجال للتعبير جسديا عن الثقافة والهوية.  

 

 

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني