مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

كتاب المقالات العشرة المفضلين لدي

أود في هذه التدوينة أن اضع لائحة باسماء كتاب المقالات العشرة المفضلين لدي في الأردن، وهي عملية سوف تؤدي بي إلى الكثير من الإزعاج ووجع الرأس خاصة من قبل كل من لم يكن إسمه في القائمة حيث يمكن أن يكون العتاب قاسيا ولكن هذه القائمة لا تعني أبدا "أفضل الكتاب" بل الكتاب المفضلين لدي شخصيا وربما تكون هناك أسماء آخرى يعجب بها غالبية الناس ولكن هذه فقط مجرد تدوينة بسيطة تمثل نوعا من التقدير لهؤلاء العشرة.

 

لا أريد أن اضع تصنيفا رقميا ولكن سأتجاوز ذلك من خلال اختياري للكاتب المفضل لدي وهي رنا الصباغ. تتميز رنا الصباغ بالمهنية العالية جدا في كتابتها والتي تقدم حقائق وآراء محايدة لا تحاول جر القارئ إلى خندق الدفاع عن موقف معين ولكن طبعا ضمن مبادئ من الحداثة والقناعة المطلقة بالديمقراطية. ولكن الأهم من ذلك أنها لا تستخدم مقالها لترويج شخصي أو تصفية حسابات شخصية ويعتبر مقالها مهما جدا بسبب قربها من دائرة صناعة القرار السياسي، وابتعادها التام وعدم قبولها بأن تمثل أداة لمواجهات شخصية بين أفراد النخبة السياسية في الأردن. تكتب رنا الصباغ مقالا أسبوعيا في العرب اليوم يزن عشرة مقالات يومية على الأقل وتكتب باللغة الإنجليزية في صحف أميركية وبريطانية مهمة. وهي الآن تعاني من هجمة حسد وغيرة من قبل مجموعة من مدعي الصحافة الذين لا يرتقون إلى عشرة بالمائة من مهنيتها وحياديتها ونزاهتها وذلك بسبب مقال ناقد وصريح كتبته حول نقابة الصحافيين وآخر حول ازدواجية عمل الصحافيين كمستشارين إعلاميين لمؤسسات عامة.

 

في الشأن السياسي البحت أتابع دائما مقالات فهد الخيطان وسميح المعايطة ومحمد أبو رمان بالذات. عندما كانت هناك حملة شرسة ضد د. باسم عوض الله في الصيف الماضي لأسباب إقليمية وشخصية كان هؤلاء الثلاثة هم من أعطى مصداقية أخلاقية للنقد الموجه لسياسات رئيس الديوان السابق ومجموعة ما يسمى "الليبراليين الجدد" لان هؤلاء الثلاثة ما كانوا ليسمحوا لأنفسهم بالكتابة خدمة لشخصيات سياسية وأمنية منافسة، كما تباهى واحد من أكثر الكتاب هجوما على عوض الله. النقد السياسي الذي يكتبه هؤلاء الثلاثة هو دائما في مستوى عال وهم يتمتعون بالنزاهة المطلوبة والقدرة على تحسس ونشر هموم المجتمع ومقاومة الفساد وهم جميعا يؤمنون بدون تراخ بالدولة الأردنية ولكنهم يضعون فارقا بين الدولة والحكومة. ولكن هناك فقط ملاحظة أقولها بود فيما يتعلق بمحاولتهم احيانا الإبتعاد عن التشخيص الحقيقي لبعض المشاكل الاجتماعية مثل العنف العشائري وتحميل الحكومة مسؤولية ذلك مع أن جذور العنف العشائري تعتبر ثقافية واجتماعية أكثر من كونها سياسية واقتصادية.

 

في الشأن الاقتصادي أتابع دائما كتابات د. يوسف منصور لأنه ينطلق من تحليله الاقتصادي من زاوية تنموية بحتة وليست زاوية رأسمالية ضيقة أو يسارية مراهقة وبالتالي يتمكن من تحديد مكامن الخلل في السياسات الاقتصادية ويتقدم نحو مرحلة اقتراح البدائل العملية وليس فقط التشخيص السلبي وهو في رأيي الخاص المرجعية الأهم في الكتابة الاقتصادية في الأردن.

 

زميلي في صحيفة الدستور ماهر أبو طير يقدم نمطا فريدا من الكتابة يتميز بتدفق العاطفة سواء الإنسانية أو الوطنية أو الدينية مع الاحتفاظ ببوصلة أخلاقية واضحة وتشخيص دقيق للمشاكل وابتعاد تام عن المجاملة وهذا ما يتسبب له أحيانا بغضب من بعض المسؤولين أو النشطاء السياسيين والاجتماعيين الذين يتعرضون منه لوابل من النقد وهو أفضل من يكتب بجرأة في مواجهة اختلالات أداء مجلس النواب كما أنه قادر على نقل المعاناة الإنسانية للفقراء بطريقة تمس كافة الضمائر وهي ميزة فريدة قد تكون أهم في نهاية الأمر من كافة المقالات السياسية، ويمكن للزميل ماهر أن يشعر دائما بالأمل والإنجاز في كل مرة يتم فيها المساعدة على حل مشكلة فقير أو مريض كتب عنه ماهر بطريقته المتميزة. 

 

الأستاذ إبراهيم غرايبة يتميز عن بقية الكتاب الأردنيين بمعرفة موسوعية ناجمة عن نشاط ذهني حاد ومتقد يسمح له بالكتابة المبدعة في قضايا سياسية واجتماعية وإعلامية واقتصادية مختلفة ولكن أفضل مقالاته هي التي تعالج جوانب الخلل الاجتماعي حيث يمتلك قدرة مثيرة على الربط ما بين الظواهر الفردية والنمط العام الذي يحتويها، كما أنه دائم الاعتماد على المعلومات والإحصائيات في الكتابة.

 

في الكتابة الساخرة أفضل كاتبين لدي هما يوسف غيشان وأحمد حسن الزعبي لسبب بسيط وهو أنهما صادقان تماما ويعبران عن واقع الحال الأردني بمنتهى الوضوح والإبداع وبدون إسفاف أو نفاق أو محاولة لإثارة الضحك بطرق متهالكة. هنالك وميض من الإبداع موجود دائما في قدرتهما على تلمس الواقع المؤسف وتحويله إلى مقال ساخر يثير الضحك والأسى معا مع استخدام الرموز الثقافية والتراثية الأردنية في أفضل توظيف ممكن.

 

   تركت الكاتب العاشر إلى النهاية لأنه يمثل بالنسبة لي مرجعية أخلاقية في الشأن الوطني وهو الأستاذ طاهر العدوان. إذا طلب مني تلخيص الوطنية والصدق والنزاهة والأخلاق العالية والالتزام فهي جميعا موجودة في شخص طاهر العدوان والذي لا يمكن أن يحيد ابدا عن البوصلة الوطنية في كتاباته وهو شخصيا يمثل الاساس الذي تقوم عليه صحيفة العرب اليوم منذ صدورها قبل 12 سنة حيث تمكن من وضع كل خبرته السياسية والثقافية والاجتماعية الفريدة وتاريخه النضالي المشرف في بوتقة أداء إعلامي متميز وقدرة هائلة على احترام الجميع وفرض احترامه أيضا على الجميع بهدوء ومهنية رفيعة قل نظيرها.

 

يبقى إسم واحد أريد أن أذكره لأنه بالفعل شكل علامة فارقة ومرجعية في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي عندما بدأت أطور قدرتي على الكتابة، ولكن هذا الكاتب لم يعد يتحفنا بالمقالات كما في السابق لارتباطات وظيفية لا تسمح له بالكتابة بسبب الالتزام بمبدأ الحيادية. المقصود في ذلك هي الكاتبة منى شقير. مقال منى شقير في صحيفة الرأي ربما كان دائما العنوان الأبرز في متابعتي للصحف في بداية التسعينات حيث تمتعت الكاتبة بأسلوب سلس ومبدع وكانت تعكس موقفا قوميا عروبيا ولكنه يتمتع بكافة قيم الحرية والديمقراطية والحداثة والتي جعلتها أول كاتب أردني يخرج من حالة التيه والخداع التي عشناها اثناء مطاردتنا لأوهام صدام حسين وحروبه العشوائية كانت أول كاتب يشخص مشاكل النظام العراقي في انعدام الحرية والكرامة والديمقراطية التي تشكل القيم الأساسية لأي انتصار حضاري ضروري للانتصار العسكري. استمرت منى شقير في الكتابة إلى ما قبل سنوات قليلة حيث خسر الإعلام الأردني واحدا من أهم الكتاب الذين مروا عليه في تاريخه ولا أزال حتى الآن أنتظر عودة مقال لمنى شقير إلى الصحافة الأردنية.

 

هناك الكثير من الكتاب الآخرين المبدعين في الإعلام الأردني ممن أحرص على متابعة مقالاتهم ويمكن أن أضيفهم لو قررت جعل هذه اللائحة تصل إلى 20 كاتبا ومنهم جميل النمري وعريب الرنتاوي وباسم سكجها وأحمد جميل عزم وسامر خير ود. إبراهيم سيف وحسين الرواشدة وخيري منصور وياسر أبو هلالة (أتابعه باهتمام شديد مع أنني اختلف معه في معظم كتاباته) ود. رلى الحروب وأحمد أبو خليل، مع كل الاحترام والتقدير للجميع.  

 

 

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني