شهد الأردن في السنوات القليلة الماضية العديد من المبادرات التعليمية المهمة والتي ساهمت في تحقيق تطور جوهري في البنية التحتية للمؤسسات والخدمات التعليمية وتحسين نوعية المضمون التعليمي والادوات المهمة مثل الحاسوب والإنترنت، ولكا الوقت قد حان الآن للعمل على تنفيذ أهم مشروع تعليمي وطني يساهم في حماية صحة ونوعية أهم عناصر العملية التعليمية وهم الطلاب أنفسهم. يعاني كافة طلاب المملكة حاليا من عدة مشاكل مشتركة في طريقة التحصيل العلمي ولكن قد يكون أشدها تأثيرا على الصحة هي تلك الأثقال التي يحملونها على أكتافهم الغضة في أخطر مراحل النمو والتكوين الفسيولوجي والتي تتمضن كتب ودفاتر المدرسة، ويحملونها صباح مساء ويسيرون بها مسافات طويلة خاصة في المناطق الريفية والنائية. الزملاء في الدستور أعدوا تقريرا ممتازا عن هذه المشكلة منذ يومين وتضمن التقرير وعدا من وزير التربية والتعليم لإنشاء وتركيب خزان مدرسية يضع فيها الطلبة كتبهم التي لن يحتاجون إليها في المراجعات والواجبات المنزلية. هذا الوعد يمثل مشروعا وطنيا لا بد من دعمه بكافة الوسائل لايجاد حل نهائي وجذري لهذه المشكلة التي تؤرق جميع أهالي الطلبة في المدارس الأردنية، اي ثلاثة أرباع الشعب الأردني تقريبا. أنا أنتمي إلى جيل اعتاد على حمل كتبه ودفاتره في شريط مطاطي يلتف حول هذه الكتب، وفي أسوأ الحالات كانت هناك حاجة إلى حقيبة صغيرة لوضع الأدوات الدراسية المساندة، وأؤمن بأن هذا الجيل الذي لم يحظ بفوائد التعليم الإلكتروني قد أبلى بلاء حسنا ولهذا أجد من الصعب تقبل فكرة إضطرار طلاب الإبتدائية إلى حمل حقيبة قد تصل إلى نصف وزن الطالب بشكل يومي والعودة إلى المنزل بأربع أو خمس واجبات تحتاج إلى ثلاث ساعات من الدراسة على أقل تقدير. هل هذه هي العملية التعليمية الحديثة كما يفهمها العالم؟ العلم يقدم النصائح في هذا الخصوص. في بحث قدمته الأكاديمية الأميركية للطب البدني وإعادة التأهيل الصحي اكتشفت أن الطلبة الذين يحملون حقائب تحتوي على أوزان تشكل 25 في المائة من وزنه تظهر عليه مشكلات أثناء أدائه أعماله العادية والطبيعية مثل صعود السلالم أو حتى فتح الباب وهو ما يضاعف احتمالات ترنحه وسقوطه على الأرض. هذه هي التأثيرات الفورية أما التأثيرات طويلة الأمد مثل آلام الظهر المزمنة وإعوجاج العمود الفقري فهي موثقة في مئات الدراسات في العالم العربي وخارجه. وعلى العكس فإن الأطفال الذين يحملون أوزاناً تشكل 15 في المئة من وزنهم يحافظون على توازنهم ويؤدون أعمالهم الطبيعية باعتدال. هذا يعني ضرورة فرض معايير على كافة المدارس الخاصة والعامة بعدم قيام الطلبة بحمل اثال تفوق قدرتهم الجسدية على الاحتمال، ومن أجل أن يتحقق ذلك لا بد من وجود منهجية تقلل من عدد الكتب التي يحملها الطالب من وإلى المدرسة. أهم الوسائل التي يمكن إتباعها هي إبقاء الكتب التي لا توجد حاجة لدراستها منزليا في نفس موقع المدرسة. هذا يتطلب وجود مرافق لتخزين الكتب والدفاتر ولعل أهمها وجود الخزائن المدرسية الصغيرة كما في العديد من المدارس في دول أوروبية والولايات المتحدة. يستلزم ذلك استثمارا كبيرا في البنية التحتية خاصة في مدارس القطاع العام ولكنه أمر يستحق بذل الجهد خاصة في استقطاب التمويل اللازم لهذا المشروع والذي يستحق أن يطلق عليه لقب مشروع وطني لا يقل أهمية عن قناة البحرين والطاقة النووية! أما الجزء الثاني في هذه المعادلة التعليمية فهو يتعلق بالتخفيف من عبء الواجبات المنزلية والتي تستنزف قدرة الطالب ووقته وعائلته أيضا. لا يعقل أن يمضي طالب الإبتدائية وحتى الإعدادية 7 ساعات في المدرسة بدون إرهاق التنقل وبعد ذلك الإضطرار إلى قضاء 4 ساعات لحل الواجبات في المنزل. هذه عبودية حقيقية يتعرض لها الطلبة في زمن بات فيه التعليم الحديث يعتمد على الأسلوب التفاعلي والتركيز وليس كل هذا الاستنزاف للوقت والجهد الجسدي والذهني للطلبة الصغار. لا استطيع ان اجزم في هذه القضايا التربوية الشائكة ولكننا كأهالي بحاجة الى حلول واجابات مقنعة حول ضرورات بقاء الطالب رهينة لنظام تعليمي يطالبه يوميا بحمل نصف وزنه كتبا ويقضي ثلاثة ارباع وقت الصحو اليومي في الدراسة والواجبات من اجل السعي الى التحصيل الاكاديمي؟
الاثنين, 05 اكتوبر, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












