مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

وداعا لسحر العقبة!

بدأت سلطة المنطقة الاقتصادية الخاصة في العقبة بإزالة ما تسميها "الاعتداءات" على منطقة الحفاير في الشاطئ الأوسط في العقبة والتي كانت تمثل ولعقود مضت واحدا من أبرز المعالم الشعبية والتقليدية في مدينة العقبة، ومساحة لتنفس المواطنين من كافة الشرائح والأصول والسياح القادمين من كافة أنحاء العالم للإستمتاع بالتجربة البسيطة والجميلة في الجلوس على كرسي وتناول القهوة وشرب الأرجيلة على شاطئ البحر.

هذه المتعة البسيطة زالت الآن تحت حجة التحديث والتطوير وتنظيف البيئة. بإعتباري من نشطاء البيئة فإنني أدعم دائما أي توجه نحو حماية البيئة ولكن في نفس الوقت أرفض استخدامها شماعة للقضاء على المزايا التقليدية للأماكن وتسليمها للمستثمرين الكبار الذين سيقيمون عليها جزرا معزولة تخدم الأثرياء والمتنعمين. كان يمكن إعداد خطة تطوير وحماية وإدارة لمنطقة الحفاير تساهم في استدامة المزايا السياحية الخاصة لها مع تحسين خدمات النظافة والإدارة وترك هذه المنطقة بالذات تحمل المزايا المطلوبة في المدينة الساحلية الوحيدة في الأردن.

عشت لمدة سنتين في العقبة قبل قيام السلطة الاقتصادية الخاصة، وكنت يوميا من زبائن مقاهي الحفاير في فترة المساء وأحيانا في فترة الصباح الأجمل والتي تكون فيها الشمس مشرقة من الجهة الخلفية لهذه المقاهي وكنت أكتب مقالي في الدستور والعديد من الكتابات الأخرى على هذه المقاهي، وقمت بأفضل قراءاتي الموسعة وأنا أتمتع بصوت مياه البحر وبشرب القهوة والشاي الثقيلين اللذان يميزان هذه المقاهي. كانت العائلات تأتي وتستمتع بوجودها وكذلك السياح فالمنطقة بالرغم من نمطها الشعبي كانت تحافظ ذاتيا على مستوى من الأمن والنظام كانا أساسيين في منح الزائرين لها شعورا بالراحة والسكينة.

مع هجوم الإستثمار وفنادق الخمس نجوم على كافة الساحل لم تبق إلا منطقة الحفاير والمقاهي الشعبية التي توفر مساحة لسكان العقبة وأصحاب الدخل المحدود والمتوسط من زوارها الذين يقطعون 400 كم لرؤية البحر والتمتع به بسعر مناسب وبجلسة شعبية مريحة تعكس السحر والخصائص المتميزة لأية مدينة ساحلية تأخذ قرارا واعيا بالمحافظة على تراثها.

ليس واضحا حتى الآن الكيفية التي سيتم بها إدارة المنطقة بعد "إزالة الاعتداءات" وهل ستكون الأولوية من أجل إحداث تطوير يتناس بمع خصائص المنطقة التراثية وإبقاء المنطقة متاحة للزوار والسياح أم سيتم منح الأرض لمستثمرين يقومون ببناء منتجعات ومشاريع سياحية لا يدخلها إلا أفراد الطبقة الميسورة

التحديث ليس هو المطلوب في كل الأوقات وفي كل الأماكن بل لا بد من أخذ الخصائص الثقافية والطبيعية التاريخية بعين الاعتبار وإقامة منشآت سياحية أو ترفيهية بسيطة تعتمد على المزايا الثقافية والطبيعية للمدينة. وكل من زار تونس مثلا يعرف كيف اعتمدت تونس في تطوير شواطئها والنشاطات السياحية فيها على الخصائص التراثية لا على الفنادق الضخمة. وتعتبر بلدة سيدي بو سعيد نقطة جذب لمليون سائح سنويا وهي لا تقدم إلا الخدمات البسيطة من مطاعم شعبية ونمط المباني القديم والحرف اليدوية ولكنها تمثل مدينة ساحلية نموذجية حظيت بإدارة ممتازة حافظت على تراثها وحمته من هجوم الإستثمار.

مع إزالة المقاهي على الشاطئ الأوسط تزول نسبة كبيرة من سحر العقبة ومعها ذكريات ربما لكل مواطن أردني قضي وقتا ممتعا في هذه المنطقة، ويستمر نهج إعطاء الأولوية للإستثمار على كل عنصر آخر من عناصر الحياة في هذا البلد.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 23 اكتوبر, 2009 01:35 م , من قبل nexttime

لا أصدق كيف يمكن أن أذهب إلى العقبة دون أن أستمتع بالسباحة في شاطئ عام نظيف ومميز بخدماته، إن ما يقوم به القائمون على أعمال التطوير والتحديث هو تكريس الطبقية بين الناس، فيعتقد أولئك الذين هم في تالا بي أو الموفنبك أنهم خارج بلد عربي نام، وأولئك الذين خارج أسوار المنتجعات لا تكون فسحتهم إلا استمراراً لضنك الحياة وقلتها المعتادين عليه أصلاً.
لا يفهم هؤلاءالمصابون بعقدة الخواجا أن السياح الغربيين خاصة، لديهم العالم مفتوح لهم ليستمتعوا بشواطئه، وأن من هم هنا لا مكان آخر لهم ليذهبوا إليه، فأنتم تعلمون قوة جواز السفر الأردني الرهيبة التي تفتح حدود العالم بلا تأشيرات سفر!
ابنوا مزيداً من القلاع أيها الأشاوس.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني