مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

سواليف المشاركين العرب في المؤتمرات الدولية

أتاحت لي طبيعة عملي المشاركة في بعض المنتديات والمؤتمرات الدولية والعالمية خلال السنوات الماضية، ولعل هذه المؤتمرات تعتبر دائما فرصا مثيرة للتواصل وبناء المعارف والعلاقات المهنية، ولكنها أيضا تعتبر مرأة صادقة وواقعية لبانوراما الأحوال العربية وكيفية بناء وإنكسار العلاقات ما بين المشاركين العرب مع بعضهم البعض ومع الظروف المحيطة بهم سواء العلاقة مع أهداف المؤتمر والدولة المستضيفة والثقافة السائدة فيها، ويمكن للمرء أن يخرج بانطباعت سريعة قد يكون من الصعب تعميمها ولكنها من واقع التكرار تعكس حالات تستحق المتابعة والدراسة.

أحد أكثر الحالات تكرارا هي وجود فرز طبقي ومالي بين المشاركين العرب في أي مؤتمر. في البداية يتعرف الجميع على بعضهم ثم تحدث التكتلات. المشاركون من الدول الاكثر ثراء يفضلون التكتل معا حيث يبدو أنهم يرتاحون لكون مجتمعاتهم وبلدانهم تعيش ظروفا اقتصادية وسياسية وثقافية متشابهة تقريبا، وبنفس الطريقة تماما يكتفي المشاركون من الدول الأكثر فقرا بالتواصل مع بعضهم والتردد من الأختلاط ببقية المشاركين خاصة من الدول الثرية.  الأردنيون والفلسطينيون دائما معا في تحد واقعي لدعوات الإقليمية. حتى في حال إجتمع أردني من الرمثا مع فلسطيني من غزة يكون بينهما معرفة لأشخاص مشتركين واهتمامات مشتركة وتستمر العلاقة بينهما بشكل دائم. أهل شمال إفريقيا ايضا يلتفون معا ولكن مع وجود حالة من التنافس الواضح ومن الطريف أن الأخوة المغاربة يبدأون الحديث معا باللغة العربية وعندما يحتد النقاش يتحولون فورا إلى اللغة الفرنسية التي تشكل أداة تواصل أكثر سهولة نظرا لاختلاف اللهجات الوطنية في هذه الدول.

تختلف الشخصيات الفردية أيضا. بشكل عام اللبنانيون هم الأكثر انفتاحا مع الجميع وتعتبر المشاركة النسائية اللبنانية دائما محور نشاط ومتابعة من قبل كافة المشاركين، ونفس الشئ ينطبق على المشاركات من شمال إفريقيا حيث يتميزن بالانفتاح واللطف ولكن حاجز اللهجة يبقيهن في حالة انعزال نسبي عن بقية المشاركين العرب. فتيات الخليج يظهرن بشكل عام بطريقة أكثر إنفتاحا مما هن عليه في داخل المجتمعات الخليجية وتبدو واضحة للعيان قدرتهن على الحديث والمجادلة والمنطق لأن السفر يمثل بالنسبة لهن فرصة للتعبير عن أنفسهن قد لا تبدو موجودة في المجتمعات التي يعيشون فيها. الفتيات الأردنيات يواجهن مشكلة كبيرة لأن معظم المشاركين من الشباب الأردنيين يقومون بدور الأخ أو إبن العم الوصي على تحركات الفتاة حتى وهي مسافرة وحتى لو كانت أول معرفة بينهم تحدث في اليوم الأول من المؤتمر، ولكن الطقوس الأردنية لا بد أن تستمر في كل مكان.

للأسف تبقى المشاركة العلمية والمعرفية في المؤتمرات دون المستوى، مقارنة بالمشاركين من آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية. لا يوجد تنسيق عربي ولا يحزنون في المواقف ومعظم المداخلات العربية هي عبارات إنشائية في تفخيم الذات خاصة المشاركين من الجهات الرسمية والذين يقومون بالقاء خطابات عن الإنجازات العظيمة في القطاعات التي يختصون بها لكن هذا كله لا يقدم أية قيمة إقناعية لبقية المشاركين. الكثير من المشاركين من الدول العربية يتغيبون عن الجلسات وليتهم يكونوا قد تعرفوا على ثقافات البلدان التي يزورونها بل يقضون الوقت في المولات والتسوق والديسكو ويعودون إلى بلادهم بدون اية فائدة، إلا إستثناءات قليلة تجعل الشخص يفخر بأنه يمثل المنطقة العربية سواء من ناحية المشاركة العلمية أو السلوك العام. 

هذه التجمعات الخارجية تعكس الكثير من وقائع العالم العربي وتبدو مختبرا مناسبا لدراسة الاختلافات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي باتت تترسخ في العالم العربي


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 03 اكتوبر, 2009 06:47 ص , من قبل Tallouza
من الولايات المتحدة

Excellent


اضيف في 29 ديسمبر, 2009 12:12 م , من قبل Xenia
من الأردن

تحياتي أستاذي العزيز،
أعجبني مقالك و تعليقك حول الطقوس التي يمارسها الأردنيون في المؤتمرات..لأنها صحيحة. أتمنى عليك المشاركة برأيك حول مبادرة التدوين Klolenalailaالمنطلقة حتى ٣١ ديسمبر حول المرأة العربية . يمكنك مراسلتي عبر ايميلي زساماك@ياهو.com


اضيف في 27 اغسطس, 2010 07:57 م , من قبل alll3zab
من الأردن

انت قلم يستحق منا كل التقدير والانحناء اهلا بك فى منتديات مملكة العذاب الرائدة باقلامكم يشرفنا انظمامك على الرابط التالى http://al-3zab.com/vb/index.php




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني