مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

الإعلان عن توقفي عن الكتابة في الصحافة الأردنية

هذه هي المقالة التي نشرتها في صحيفة الدستور في يوم الأحد 31 آب الحالي وفيها تم الإعلان عن توقفي عن كتابة المقال اليومي في الصحيفة. السبب وراء هذا القرار هو الحاجة إلى تركيزي على تحقيق بعض من طموحاتي المهنية والتي تأجلت كثيرا خلال السنوات الماضية وضاعت فيها عدة فرص، بالإضافة إلى الحاجة إلى منح عائلتي مزيدا من الوقت والاهتمام. هذا القرار يعني توقفي عن الكتابة في صحيفة الدستور وفي كل وسائل الإعلام الأخرى التي كنت أتعاون معها سابقا، ولا أعرف حتى الآن ماذا ستكون قراراتي بشأن هذه المدونة ولكنني لا أريد التسرع بشأنها وسوف أنتظر بضعة ايام قبل القرار.

 

قبل حوالي عشر سنوات، إتصل بي الدكتور نبيل الشريف مقترحا علي المباشرة بكتابة مقال سياسي يومي في صحيفة الدستور، بعد أن كنت قد كتبت العديد من المقالات المتفرقة في هذه الصحيفة وفي صحف أخرى يومية واسبوعية منذ العام 1994 مترافقة مع نشاط سياسي وثقافي لم يكن منظما في حزب أو تيار واحد.

منحني د. نبيل هذه الثقة الغالية وأنا في الثلاثين من عمري، حيث اصبحت ربما واحدا من اصغر كتاب المقال في الأردن وأرجو أنني خلال هذه السنوات العشر لم أخيب ظنه وقمت بكتابة مقالات تتضمن معلومات مفيدة وآراء منطقية. لا استطيع بالطبع أن أدعي أنني خلال هذه السنوات قدمت نوعية جيدة من المقالات فهذا الأمر متروك للقارئ ولكن استطيع أن اضمن وبكل ثقة أنني لم أكتب يوما مقالا لمصلحة شخصية أو لتصفية الحسابات مع أحد أو لخدمة تيار سياسي معين أو شخصية متنفذة أو شركة. كل ما كتبته كان فقط مبنيا على رؤيتي وأفكاري الخاصة.

في بعض المقالات أخطات التقدير والمعلومات وهذا أمر طبيعي لأنه في كثير من الأحيان يحاول الكاتب الوصول إلى إستنتاج بناء على معلومات متاحة، وأحيانا تكون المعلومات خاطئة والإستنتاج غير صحيح، ولكن لم أتعمد يوما كتابة مقال للترويج لفكرة معينة من خلال معلومات أعرف مسبقا أنها غير صحيحة وأحاول تضليل أي من القراء.

لم تكن الكتابة الصحافية والإعلام هي مهنتي الأساسية طوال هذه السنوات. لقد إعتبرت نفسي دائما مواطنا يحاول كتابة رأي ينطلق من توجهات سياسية ديمقراطية وليبرالية بالخصوص، ومنحتني الدستور مساحة كبيرة من الحرية وتعلمت مع الوقت كيفية كتابة بعض الرسائل ما بين السطور ومحاولة التباري في الفهلوة مع المحرر، تارة أنجح وتارة يلتقط الرقيب الفكرة الممنوعة ويلغيها.

آمنت بكافة المبادئ والقيم المرتبطة بحقوق الإنسان والليبرالية وتمكنت من طرح بعض الأفكار التي أريدها في البعد السياسي وأشهد بأنني لم أتعرض إلى اية مساءلة أمنية إلا مرة واحدة وبطريقة حضارية وكانت المساءلة على حق، ولم أتعرض أية اية ضغوط من الحكومة. وفي المقابل لم أتمكن من طرح الكثير من الأفكار في المجالات الثقافية والاجتماعية نظرا لوجود سلطة رقابة هائلة هي القناعات الاجتماعية والثقافية المسبقة لدى الرأي العام والتي أعتبرها أكبر عائق نحو التعبير الحر في هذا البلد وأتحمل مسؤولية كلامي تماما.

بعد عشر سنوات أشعر بأننا أصبحنا في هذا البلد أبعد عن قيم الليبرالية والديمقراطية والحداثة مما كنا عليها في العام 1989. ليس هذا فحسب بل اصبح أي كاتب أو مثقف يسمي نفسه ليبراليا متهما مسبقا من قبل تيار مكارثي يحاول فرض رؤيته التقليدية والأحادية مستفيدا من الفساد الذي يرافق تنفيذ السياسات الاقتصادية الليبرالية والتي شوهت سمعة الليبرالية السياسية وزودت التيار التقليدي المناوئ للحداثة وللتقدم بالأسلحة المناسبة لمهاجمة فكرة الليبرالية والديمقراطية وربطها تعسفيا بمحرمات سياسية مثل تفكيك الدولة والوطن البديل، والمؤسف أن هذه الطروحات العدائية أصبحت ذات قبول شعبي وليس فقط تعبيرا عن تيار نخبوي منغلق ضيق الأفق لا يقبل الرأي الآخر ويرفض الحداثة والتقدم حفاظا على مكتسباته السياسية والاجتماعية والإدارية التي حصل عليها من خلال الدمج بين البيروقراطية والمنفعة الشخصية.

منذ فترة اشعر بأنني بحاجة إلى التوقف عن الكتابة السياسية بسبب الجو العام وبسبب شعوري بضرورة تركيز المزيد من الجهد على مهنتي وتخصصي الأكاديمي والذي يمكن من خلاله خدمة الأردن بطريقة قد تكون أفضل من الكتابة السياسية. أشعر الآن بأن الوقت قد حان لاستراحة قد تكون طويلة، أحاول فيها التركيز على مهنتي مع وجود خيارات بديلة للعمل المهني تستحق التجربة، وإذا ما تغيرت هذه الظروف مستقبلا فإن البيت الوحيد الذي يمكن أن أعود من خلاله للكتابة هو صحيفة الدستور.

اشكر كل من منحني الثقة والفرصة في الكتابة في هذا المنبر الوطني الكبير وخاصة رؤساء ومدراء التحرير وكل الزملاء الكرام الذين تشرفت بوجود إسمي معهم في نفس الصفحة، وكذلك كل من قرأ مقالا لي وترك تعليقا مكتوبا أو هاتفيا أو إلكترونيا أو بشكل شخصي وكل الزملاء الآخرين في الوسط الإعلامي متمنيا كل التوفيق والإزدهار لصحيفة الدستور والإعلام الأردني نحو المزيد من الحرية والاستقلالية، ولبلدنا أتمنى المزيد من التقدم نحو الحداثة والتقدم وتحقيق معادلة التنمية والديمقراطية التي هي اساس النجاح في كل بلد.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(13) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 31 اغسطس, 2008 09:13 ص , من قبل سلام

"آمنت بكافة المبادئ والقيم المرتبطة بحقوق الإنسان والليبرالية"

انت آمنت بالديمقراطية والليبرالية؟ يا رجل شوبتقول؟ يا رجل انت عدو للديمقراطية والليبرالية. يا رجل بيشرفي انت رجل غريب جدا وغير قادر ان تنظر في المرآة وتتقبل الحقيقة. يارجل بينك وبين الديمقراطية والليبرالية المحيط الهادي.


اضيف في 31 اغسطس, 2008 01:19 م , من قبل mohmo60
من الأردن

سلامات باتر
خسارة كبيرة ان تتوقف عن الكتابة في الدستور. فانت اخليت الساحة من قلم دقيق ونصير لحقوق الانسان والعقلانية والتنوير.
كنت ارجو ان تراجع قراراك هذا فخساة ان نخسر قلم مثل قلمك ويترك الساحة للتخلف والمتخلفين
محمد عمر


اضيف في 31 اغسطس, 2008 07:33 م , من قبل letstalk
من الأردن

كم هو محزن ان يضطر المرء لقرار كهذا، وكم هو محزن أن تضطر انت بالذات له. أذكر تماماً الأيام الأولى التي صرت فيها كاتبا يوميا في الدستور وكم كان ذلك مناسباً لك، لا بل أذكر الأيام التي سبقت ذلك حين كان يؤلمنا أن تفتح الصحف صفحاتها لأدعياء الكتابة فيما كانت تغلقها في وجه أمثالك أو تفتح لهم زاوية ضيقة غير مناسبة. أذكر مقالاتك التي كتبتها على شاطئ البحر في العقبة، حين كان يصيبك في بعض الأيام "اسهال فكري" كما كنت تقول، وكل هذه المشاهد المتداعية أمامي الآن تدفعني للقول إن الكتابة الصحفية من دونك يا باتر ليست كما هي حين تكون موجوداً. أستطيع القول أن الذين يتحلون بميزاتك في الكتابة في صحفنا هم قلة، لذلك فهذه خسارة حقيقية. تستطيع القول أن ثمة ما ستعوضه في مكان مهني آخر، لكن صدقني أني ما ظننت أن يوماً كهذا سيأتي، وهكذا بسرعة. الأمر مؤلم.. كثيراً..


اضيف في 31 اغسطس, 2008 09:32 م , من قبل هشام غانم
من المملكة العربية السعودية

فعلاً قرار مؤسف وخسارة كبيرة. وعلى رغم ضعف تعويلي على الكتابة الصحافيّة، باعتبار أنّ تأثيرها محدود جدّاً في مجتمعنا الذي لا يزدري شيئاً قدْرَ ازدرائه العقلَ والحقائقَ؛ إلّا أنّ التأثير المحدود هذا يبقى أفضل مِنْ لا شيء. فعلى الأقل، نحتاج إلى كتاباتك لجهة تحقيق (بعض) التوازن أمام سيل التخلّف الهادر، الذي يُرمَى في وجوهنا مِنْ قِبَل أنصاف وأرباع الكتبة.

على أيّة حال هذا قرارك الذي لا نستطيع الجدال في حقّك فيه؛ ولكنّي آمل أنْ تعود عنه بعد التفكير مليّاً في الأمر.


اضيف في 01 سبتمبر, 2008 07:03 ص , من قبل hamede
من الولايات المتحدة

Jordan watch this name belong to you.

I am sorry when i called you munafeq ,i was wrong ,i am sorry i hope you will for give me,you know some times in our life,s it take time to know some one


اضيف في 02 سبتمبر, 2008 12:22 م , من قبل عبير هشام ابو طوق
من الأردن

مساء الخير سيد باتر ..

أتمنى أن لا يكون قرارك بالتوقف عن الكتابة في الدستور ، يشمل أيضا التوقف عن التدوين في هذه المدونة المفيدة حقا ، ذلك انني اعتبرها مصدرا هاما لمعرفة حقائق وملابسات موضوع أو قضية ما ، كما أن مدونتك تعتبر من اهم المدونات التي أعود اليها عند اعدادي صفحة " عين على المدونات " ، في صحيفة " ع " الشبابية .


اضيف في 03 سبتمبر, 2008 05:32 ص , من قبل العبيط

لا اعلم ماذا حدث ، و ماذا كانت خلفيات القرار ، و لم اتخذ...

و لكني شخصيا اؤمن بان اي شخص مهما كانت توجهاته و اراءه يمكنه اضافة شيء و لو قليل الى ثقافة المجتمع
فما بالكم بكاتب مخضرم...

نرجو ان نسمع دائما ما يسر القلب و العقل ايضا


اضيف في 03 سبتمبر, 2008 02:18 م , من قبل masalha1
من الأردن

الاخ باتر,
احترم رأيك وقرارك ومع ذلك اتمنى ان لا تحرمنا من كتاباتك ولو بين الحين والاخر .
مع تمنياتي لك بالتوفيق, ولك ولعائلتك كل السعادة والهناء.


اضيف في 03 سبتمبر, 2008 11:40 م , من قبل Qwaider قويدر
من الولايات المتحدة

شيء مؤسف جدا اتمنى الا يتم.


اضيف في 04 سبتمبر, 2008 01:28 م , من قبل ghassanghazawi
من الأردن

خسارة كبيرة
من كاتب احببته من صميم قلبي و امنت بكل ما كتبته ، ارجو ان تعود يا باتر لمحبيك و هم كثر و انا من يومنون بخط السياسي و الحضاري و اتمنى لك التوفيق با باتر و ان تعود عن قرارك


اضيف في 04 سبتمبر, 2008 01:29 م , من قبل ghassanghazawi
من الأردن

خسارة كبيرة
من كاتب احببته من صميم قلبي و امنت بكل ما كتبته ، ارجو ان تعود يا باتر لمحبيك و هم كثر و انا من يومنون بخط السياسي و الحضاري و اتمنى لك التوفيق با باتر و ان تعود عن قرارك


اضيف في 26 اكتوبر, 2008 06:20 ص , من قبل عمر العزبي
من لإمارات العربية المتحدة

عزيزي باتر..أسعد الله صباحك
بالأمس فقط علمت بقرارك التوقف عن الكتابة، عندما أعلمني الدكتور أحمد جميل بذلك..
قرارك أحزنني لأنك تكون قد حققت للآخر ما يريده، وإذا كان هناك من يستمر بفرض الرقابة وممارسة الإرهاب الفكري فهو الآن ينام قرير العين، مستلقياً على أريكة الخمول والكسل المحشوة بعفن التعصب لدين أو مذهب أو جماعة..

هو الان مرتاح لأن صوت حق قد توقف عن الصهيل، ولأن قلماً حراً قد "تقاعد" مبكراً" ،ولأن فارساً حراً قد كبا ..

عزيزي باتر... لا تمنحهم هذه الفرصة، واكتب، ثم اكتب ثم اكتب باسم الحرية والحق، فأنت صاحب قلم جريء وفكرة كما النبتة الخضراء تسقى من ماء طيب، وتثمر طيباً في بلد طيب.
تحياتي لك
أخوك عمر العزبي/ الامارات العربية المتحدة


اضيف في 29 اكتوبر, 2008 01:24 ص , من قبل bassel nabulsi
من بلجيكا

we miss u Batir




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني